العودة   نادي الاهلي السعودي - شبكة الراقي الأهلاوية - جماهير النادي الاهلي السعودي > المنتديات الإسلامية > الملتقى الإسلامي - طريقك إلى الجنة - على مذهب أهل السنة والجماعة > مناسك الحج و مناسك العمرة
 

الملاحظات

مناسك الحج و مناسك العمرة أخي الحبيب : ليكن الحج بداية طريق الاستقامة ، لأن من حج فقد فتح صفحة بيضاء فـ حج بيت الله الحرام ركن من أركان الإسلام لقوله تعالى { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } فتاوي الحج - يوميات الحاج - تعريف الحج - أخطاء شائعة في الحج والعمرة - نصائح للحجاج - مواقيت الحج - اداب الحج والعمرة - أخطاء في الحج - أخطاء في العمرة


✿ رَبـــي جئتكَ ملبَــي فغفَر ذنبــيَ ✿

مناسك الحج و مناسك العمرة


موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-14-10, 04:26 PM
الصورة الرمزية toofe
toofe toofe غير متواجد حالياً
راقي ألماسي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 14,042
قوة السمعة: 1
toofe will become famous soon enoughtoofe will become famous soon enough
icons-101 ✿ رَبـــي جئتكَ ملبَــي فغفَر ذنبــيَ ✿

  #2  
قديم 10-14-10, 04:45 PM
الصورة الرمزية toofe
toofe toofe غير متواجد حالياً
راقي ألماسي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 14,042
قوة السمعة: 1
toofe will become famous soon enoughtoofe will become famous soon enough
رد: ✿ رَبـــي جئتكَ ملبَــي فغفَر ذنبــيَ ✿



معنى الحج


للحج معنى في اللغة ومعنى في اصطلاح الشرع .
أما معنى الحج في اللغة فهو : القصد إلى معظم .
وأما معناه شرعا فهو : قصد البيت الحرام لأداء أفعال مخصوصة من الطوات والسعي والوقوف بعرفة وغيرها من الأعمال .
والحج من الشرائع القديمة ، فقد ورد أن آدم عليه السلام حج وهنأته الملائكة بحجه .
وكلمة الحج تأتي في اللغة بكسر الحاء وبفتحها ، وقد قرئت في القرآن بهما .





مكانة الحج في الإسلام وحكمه

الحج ركن من أركان الإسلام المذكورة في عدة أحاديث صحيحة وهو فرض في العمر مرة على كل مسلم ومسلمة إذا استوفى شروطا خاصة نذكرها فيما بعد ، وفرضيته معلومة بالضرورة ، فمن أنكرها فقد كفر .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس . قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم رواه أحمد ومسلم والنسائي
وجاء في حديث آخر مماثل الحج مرة فمن زاد فهو تطوع رواه أحمد والنسائي بمعناه وأبو داود وابن ماجة والحاكم وقال : صحيح على شرطهما . والحديث يعتبر مبينا للآية الكريمة وهي قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا
فإن الآية مطلقة والحديث حدد هذا الإطلاق وقيده بأن بين أن المراد بالفرضية مرة واحدة في العمر .




فضل الحج والعمرة

إن الأدلة الصحيحة الواردة في فضل الحج ، وفي ثواب العمرة كثيرة ومتنوعة ، بحيث تدفع المسلم إلى محاولة التردد على بيت الله الحرام بحج أو عمرة لينال ثواب الله وفضله ، وليرجع برحمة الله وغفرانه ، وليشهد منافع للمسلمين ، باجتماعهم وتآخيهم وتعاونهم على ما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة ، وإليك بعض ما ورد في ذلك من الأحاديث .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل ؟ قال : إيمان بالله ورسوله . قيل : ثم ماذا ؟ قال : الجهاد فى سبيل الله . قيل : ثم ماذا ؟ قال : حج مبرور رواه البخاري ومسلم
وعنه رضي الله عنه قال : سمعت سول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من حج ، فلم يرفث ولم يفسق ، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه رواه البخاري ومسلم وغيرهما
وعنه رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : جهاد الكبير والضعيف والمرأة : الحج والعمرة رواه النسائي بإسناد حسن
وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة رواه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم
وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة من الأنصار يقال لها أم سنان : ما منعك أن تكوني حججت معنا قالت : ناضحان كانا لأبي فلان زوجها حج هو وابنه على أحدهما . وكان الآخر يسقي عليه غلامنا قال : فعمرة فى رمضان تقضي حجة أو حجة معي متفق عليه
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال ، أفلا نجاهد ؟ فقال : لكن أفضل الجهاد حج مبرور . رواه البخاري وغيره وابن خزيمة في صحيحه ولفظه قالت : قلت يا رسول الله هل على النساء من جهاد ؟ قال : عليهن جهاد لا قتال فيه ... الحج والعمرة
وعن عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ، وسلم : تابعوا بين الحج والعمرة ، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة
رواه الترمذي وقال : حسن صحيح ، ورواه ابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما .
وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ، قيل : وما بره ؟ قال : إطعام الطعام وطيب الكلام رواه أحمد والطبراني في الأوسط بإسناد حسن وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي والحاكم وقال صحيح الإسناد .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحجاج والعمار وفد الله ، إن دعوه أجابهم ، وإن استغفروه غفر لهم
رواه النسائي ، وابن ماجة ، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما
وعن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف رواه أحمد بإسناد حسن ورواه البيهقي والطبراني في الأوسط .



عدد حجات النبي وعمره

حج النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة في العام الذي توفي فيه ، ولذلك سميت حجته هذه حجة الوداع ، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يلق المسلمين ، بعدها كما لقيهم في هذه الحجة من كثرة عدد ، ومن عظيم مشهد ومن حرص على أن يوصيهم بوصايا عامة ذات أهمية اجتماعية واقتصادية وسياسية لم يسبق لها مثيل ، وكان صلى الله عليه وسلم يقول في وصاياه : خذوا عنى ، لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا
أما العمرة فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع مرات ، كلهن أداهن في شهر ذي القعدة.. قال بذلك عائشة وابن عباس وأنس بن مالك ، ورد ابن القيم في زاد المعاد على من قال : إن إحدى العمر كانت في شهر رجب ، وعلى من قال : إن إحداهن كانت في شوال .
وقد جاء في حديث مسلم وغيره تحديد سنة كل عمرة من العمر الأربع :
فالعمرة الأولى كانت في السنة السادسة للهجرة.. وهي عمرة الحديبية .
والعمرة الثانية كانت في السنة السابعة للهجرة.. وهي عمرة القضاء .
والعمرة الثالثة كانت في السنة الثامنة للهجرة.. وهي بعد فتح مكة وقسم غنائم حنين .
والرابعة كانت في السنة العاشرة للهجرة مع حجة الوداع على الصحيح .



تأخير الحج

علمنا أن الحج فرض على المستطيع في العمر مرة ، وبقي أن نعلم ، هل هو فرض على الفور أم على التراخي ؟ بمعنى أن من استطاع الحج واستوفى شروط الوجوب هل يلزمه أن يحج في العام الذي وجب عليه الحج فيه أم يجوز له التأخير والتراخي ؟
أما عند الشافعي ومحمد بن الحسن فإن الحج فرض على التراخي والإمهال بشرط أن يحج قبل موته فإن مات قبل أن يحج فهو آثم مرتكب كبيرة من الكبائر ، سواء ظل مستطيعا حتى مات ، أو انقطعت عنه الاستطاعة قبل موته .
واستدلوا على أنه على التراخي بأن الحج فرض سنة خمس ، أو سنة ست ، أو سنة تسع - على اختلاف في ذلك - ولم يحج النبي صلى الله عليه وسلم إلا سنه عشر من الهجرة ، مع أنه سنة تسع أوفد أبا بكر أميرا على الحجاج وبقي هو لم يحج هذا العام مع استطاعته ذلك وعدم المانع .
وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد وبعض أصحاب الشافعي : إن الحج واجب على الفور بالنسبة للمستطيع ، فإن استطاع فأخره أثم بالتأخير . واستدلوا بأحاديث كلها ضعيفة ، ولكن لكثرتها يقوي بعضها بعضا عندهم ، وبعض الفقهاء يرجح رأي الشافعي ومن معه، مثل الأوزاعي وأبي يوسف والقاسم بن إبراهيم وأبي طالب (وهما من أهل البيت) .
والبعض الآخر يرجح رأي الآخرين... وكفة الأدلة متعادلة تقريبا فالأحوط التعجيل..
والخلاصة أن الحج ركن من أركان الإسلام وفرض من فرائضه ، بذلك جاء الكتاب والسنة ، وعلى ذلك أجمعت الأمة ، والخلاف إنما هو في سَنَة فرضيته ، وفي كونه فرضا على الفور أو على التراخي .



من الذي يجب عليه الحج

الذي يجب عليه الحج هو : المسلم العاقل البالغ ، الحر، العالم بالفرضية ، المستطيع . وإليك تفصيلا لذلك كله ، حتى يتبين ، لك حكم كل حالة .
حج الكافر والمجنون والصبي


لا يفرض الحج على كافر ، لأنه غير مطالب بفروع الإسلام وهو فاقد أصله الذي يبنى عليه ابتداء ، وهو الإيمان ، وهذا عند غير الإمام مالك ، أما عنده فإن الكافر يخاطب بالفروع ، ويعذب عليها يوم القيامة .
وعند الجميع : إن حج وهو كافر فإن حجه لا يصح ، ولا يسقط الحج عنه إذا أسلم .
(هذا) ومن حج ، ثم ارتد عن الإسلام وكفر ، ثم عاد إلى الإسلام ، فإنه يجب عليه إعادة الحج عند الأحناف والمالكية ، ولا يجب عليه ذلك عند الشافعية ؛ لأن إحباط العمل لا يحدث للمرتد إلا إذا مات على ردته وكفره عندهم .
وكذلك لا يجب الحج على مجنون ، أو معتوه (وهو الأبله الناقص العقل.)..
ومثله الصبي الذي لم يبلغ ، فإن الحج لا يجب عليه ؛ لعدم تكليفه ، وإن حج صح حجه ، ولكن لا يكفي ذلك عن الحجة المفروضة ، ولا يسقطها عنه بعد بلوغه واستيفائه الشروط التي توجب الحج .
وما قيل في الصبي يقال في العبد المملوك لغيره ، فالحج لا يجب عليه ، وإن حج صح حجه ، ولكنه لا يسقط الحجة الواجبة عليه إذا أعتق واستوفى شروط الوجوب. اهـ .
دليل ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى ، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى أخرجه الطبراني في الأوسط بسند رجاله رجال الصحيح
وقال الترمذي : أجمع أهل العلم على أن الصبي إذا حج قبل أن يدرك فعليه الحج إذا أدرك ، وكذلك المملوك إذا حج في رقه ثم أعتق فعليه الحج إذا وجد إلى ذلك سبيلا ا هـ .
وهذا واضح في الصبى المميز الذي يستطيع القيام بنفسه بأعمال الحج .أما الصبى غير المميز وغير القادر على القيام بأعمال الحج فإن حجه صحيح أيضا عند الجمهور ، ويقوم الولي بتحجيجه وذلك بأن يحرم عنه قائلا بقلبه : جعلته محرما، ويجرده من المخيط ، ويلبي عنه ، ويطوف به ويسعى ، ويقف به بعرفة ، ويرمي عنه الجمار..
فقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحاء فقال : من القوم ؟ فقالوا : المسلمون ، فقالوا : من أنت ؟ فقال : رسول الله فرفعت إليه امرأة صبيا فقالت ألهذا حج ؟ قال : نعم ولك أجر أخرجه مسلم .
(هذا) ولو بلغ الصبي وهو غير محرم ثم أحرم يوم عرفة أو قبله فإن إحرامه صحيح وتقع حجته عن الحجة المفروضة عليه بالإجماع .
وإن كان الصبي محرما من الأصل ثم بلغ قبل عرفة أو يومه فوقف بعرفة وأتم أعمال الحج فإن حجه يقع عن حجة الإسلام عند الشافعي وأحمد ، لأنه وقف بعرفة وأتم أركان الحج وهو أهل لها .
وقال مالك : لا يجزئه ذلك كما حجة الإسلام ، واختاره ابن المنذر .
وقال الحنفيون : إن جدد الصبي الإحرام قبل الوقوف بعرفة أجزأه ، وإلا فلا يجزئه ، لأن إحرامه لم ينعقد واجبا .
ولو بلغ الصبي بعد الوقوف بعرفة فعاد إلى عرفة ووقف بها قبل فجر يوم النحر فإن حجته تجزئ عن حجة الإسلام عند الشافعي وأحمد .
وقال أبو حنيفة ومالك لا يجزئ ذلك عن حجة الإسلام .
وإن لم يعد الصبي إلى عرفة أو عاد بعد الفجر فإن حجه يقع تطوعا ولا يجزئ عن حجة الإسلام اتفاقا .
ملاحظتان :
(1) الصبي المميز لا يحج إلا بإذن وليه (وهو من يقوم بأموره ويرعى شؤونه مثل الأب والجد عند عدم الأب ، ومثل الأم عند عدمهما ، ومثل الوصي والقيم عند فقد الأب والجد والأم) ، وإن أحرم بغير إذن وليه فإن إحرامه فيه قولان : قول بأنه يصح ، وقول بأنه لا يصح . وعلة ذلك أن الصبي يحتاج إلى المال والمولى هو المسؤول عن مال الصبي وعن رعايته إن كان للصبي مال ، وهو الذي ينفق عليه من مال نفسه إن لم يكن للصبي مال . (2) إن كان الصبي غير مميز وأراد الولي أن يحج عنه فإن عليه عند الإحرام أن يخلع عن الصبي الذكر الملابس المحرمة على الرجال حالة الإحرام ثم ينوي بقلبه الإحرام عنه ، ويلبي عنه فيقول : لبيك اللهم عن فلان لبيك . وكذلك يفعل معه في السنن فيغسله ويطيبه ويقم أظفاره إلخ .
وعليه أن يجنبه ما يجتنبه الرجل ، وعند الطواف والسعي يطوف به ويسعى طوافا وسعيا مستقلين ، غير طوافه وسعيه لنفسه ، ثم يأخذه إلى عرفات وإلى المزدلفة ومنى ، ويرمي عنه الجمار بعد أن يرمي لنفسه وكذلك يذبح عنه بنيته ولا يشترط حضور الصبي عند الرمي ، أو الذبح ؛ لأن الإنابة فيهما جائزة ا هـ . حكم من يجهل افتراض الحج لإسلامه بدار الحرب


ذكرنا أن الحج يجب على من استوفى شروطا معينة . منها : العلم بفرضية الحج .
وهذا الشرط ينظر إليه بالنسبة لمن أسلم حديثا وكان يسكن دار الحرب ، فإن جهله حينئذ بأركان الإسلام معقول ومتوقع ، ومثله من يعيش في بيئة إسلامية ليس فيها علماء ، وهي معزولة عن الجو الإسلامي العام كأن كانت تعيش منعزلة في بادية ، ومضت عليها السنون ، لا تتصل بالعلم ولا بالعلماء ، فإن العقل يتصور حينئذ جهل بعض هؤلاء بكثير من أمور الدين الضرورية المشهورة .
فمن كان من هؤلاء لا يعلم فرضية الحج فإن الحج لا يجب عليه ، ولو مات لا يسأل عنه أمام الله تعالى .
ويكفي في تحمله المسؤولية أن يخبره رجل مسلم عدل بحكم من أحكام الله تعالى أو تخبره امرأتان كذلك فحينئذ يعتبر عالما بالحكم ويجب عليه العمل به .
أما إن أسلم وكان بدار الإسلام وجو الإسلام فإنه لا يعذر بجهله مثل هذه الفريضة المعلومة من الدين بالضرورة.. وكذلك مثلها من الفرائض .
الاستطاعة المعتبرة شرعا


قلنا : إن المستطيع هو الذي يجب عليه الحج ، وهنا نحتاج إلى معرفة مدى هذه الاستطاعة حتى نستبين ، أمرها ، ونتأكد من حالتنا بالنسبة لها .
والخلاصة التي يمكن بلورتها بسرعة عن مفهوم الاستطاعة هي أنها القدرة الصحية والمالية والأدبية مع عدم المانع الشرعي وإليك تفصيل ذلك كله وتبيينه .
(1) فالقدرة الصحية معناها: أن يكون البدن سليما من الأمور التي تعجزه عن القيام بفرائض الحج وواجباته . مثل : كبر السن ، والمرض المزمن ، وعدم القدرة على ركوب الدابة أو السيارة وأمثالها بسبب نقص في أعضائه كقطع اليدين أو الرجلين ، أو إحدى الرجلين ، بحيث لا يستطيع الركوب وأداء أعمال الحج الواجبة ، ومثله المشلول ، والمقعد ، والأعمى وإن وجد قائدا عند أبي حنيفة ، وغيره يوجب الحج عليه إن وجد القائد وقدر على نفقته . (2) والقدرة المالية : أن يكون عنده من المال ما يكفي من يعولهم أثناء ذهابه وجحه وعودته ، والمراد بالكفاية (الوسط) فلا ينظر إلى حالة الإسراف ، ولا يطالب بالتقتير والتضييق على نفسه وعلى من يعولهم ، فإن رضي ، أو رضى من يعولهم بالتقتير والتضييق كان له ولهم ثواب أكثر . (3) وأن يجد الدابة التي تحمله إلى مكان الحج ثم إلى بلده بعد الحج ، ومثل الدابة السيارة ، والقاطرة ، والطائرة وأشباهها سواء أكان مالكا لها أو مالكا لأجرتها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة المذكورة في آية الحج بالزاد والرحلة في حديث رواه الدارقطني والحاكم وصححه ، وهذا بالنسبة للبعيد عن مكة بحيث لا يستطيع الوصول ماشيا إلا بمشقة فادحة ، أما من يستطيع الوصول بدون هذه المشقة فإن عليه الحج إن وجد النفقة... ويكون معلوما أن القدرة المادية بقسميها السابقين تندرج تحت كلمة النفقة ..
والنفقة التي يجب الحج عند توفرها هي : النفقة الزائدة عن الحوائج الأصلية التي لا يستغني عنها الإنسان عادة مثل : الثياب ، ودار السكنى ، وكتب العلم ، وسيارة يؤجرها لينفق منها على نفسه وعياله ، ومصنع كذلك ، أو سفينة أو دار يؤجرها وينفق من أجرتها ، أو قطعة أرض يزرعها يأكل من زرعها ، ومثل ذلك البضاعة التي إن نقصها اختل ربحها فلم يكفه هو وعياله، وكذلك الماشية التي يعيش من نتاجها ولبنها وربحها ولو باعها أو باع بعضها لا يجد النفقة الكافية لنفسه أولمن يعوله فتدبر ذلك وقس عليه غيره.
ولا يجب عليه الحج إن كان مدينا لآدمي، أو لله، كأنما كان عليه زكاة، أو كفارة، إن كان ما يبقى بعد سداد الدين لا يكفي نفقات الحج، وكان مطالبا بسداد الدين.
وإن احتاج إلى الزواج وخاف على نفسه الضرر الصحي، أو الوقوع في الفاحشة قدم التزوج على الحج، لأن التزوج حينئذ واجب، فهو مثل النفقة، وإذا لم يخف شيئا فإن التزوج حينئذ يكون سنة، أما الحج فواجب فيقدم الحج . وإن كان له دين يستطيع تحصيله وجب عليه الحج وإلا فلا...
ومن كان لا يجد نفقة الحج له ولأولاده ولا يجد أجرة السفر فجاء إنسان وبذل له النفقة والأجرة فإنه لا يصير مستطيعا بذلك سواء كان الباذل قريبا أو أجنبيا.
وقال الشافعي: إن بذل له ولده ما يتمكن به من الحج لزمه، لأنه أمكنه الحج من غير منة تلزمه، ولا ضرر يلحقه .
ولا يجب الحج بسؤال الناس لمن تعود ذلك إلا عند المالكية...
ومن كان ذا صنعة يستطيع ممارستها أثناء الحج والإنفاق منها فإن الحج يجب عليه عند الإمام مالك وعند الأحناف رأي قريب من هذا . (4) أمن الطريق: بمعنى أن يأمنه على نفسه وماله حسب غلبة ظنه، فإن كان الأمن يتحقق إذا دفع رشوة، أو ضريبة للظلمة أو قطاع الطريق وكان الدفع غير متعدد وغير مجحف فإن المالكية يرون وجوب الحج، والشافعية يرون أن هذه الرشوة عذر يسقط الحج وإن قلت، ورأي المالكية أقرب إلى العقل خصوصا في زمننا الذي كثرت فيه مثل هذه الأشياء حتى صارت عادة... وأما الحنابلة فلهم رأي مثل الشافعية، ورأي آخر كالمالكية
إذا كان الحاج لابد له من ركوب البحر جاز له الركوب إن غلبت عليه السلامة، وإلا فلا.. فإن كان البحر هائجا مخوفا فإن ركوبه لا يجوز لا لحج ولا لغيره حتى يسير مأمونا. (5) عدم المانع من الحج سواء أكان مانعا حسيا كالحبس والاعتقال، أم معنويا كالخوف من سلطان جائر يمنع الناس من الخروج إلى الحج.




حج المرأة

عرفنا أن الحج لا يجب إلا على المستطيع : وهذا الحكم يعم الرجل والمرأة غير أن المرأة تزيد عن الرجل بندا هو أن تجد المرأة من تحج معه وتكون في صحبته .
واختلف الفقهاء في هذا الرفيق الذي إن وجد وجب عليها الحج ، وإن لم يوجد لا يجب .
فالحنفيون والحسن والنخعي وإسحاق وابن المنذر وأحمد قالوا : إن وجدت المرأة زوجها أو رجلا محرما لها يحج معها وجب عليها الحج ، وإلا فلا ، ولو حجت صح حجها وأثمت .
وهناك رواية ثانية عن أحمد أن المحرم ليس بشرط في الحج الواجب..
وقال ابن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي : ليس المحرم شرطا في حجها بحال .
قال ابن سيرين : تخرج مع رجل من المسلمين ، لا بأس به.. وهذا رأي لا يستساغ .
وقال مالك : تخرج مع جماعة النساء .
وقال الشافعي : تخرج مع حرة مسلمة ثقة إن لم تجد زوجا ، أو محرما ، أو نسوة ثقات .
وقال الأوزاعي : تخرج مع قوم عدول... وهذا كله في الحج الواجب .
أما القائلون بالمنع إلا مع محرم أو زوج فاستدلوا بعموم الأحاديث التي منعت المرأة من السفر إلا مع محرم أو زوج ، وقالوا إنها مقيدة لإطلاق آية: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وبعضهم قال : إن الزوج أو المحرم للمرأة من السبيل فإن وجدته وجب الحج وإلا فلا .
وأما الآخرون فإنهم رأوا أن الآية أطلقت وجوب الحج على المستطيع ، والرسول صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة ، ولم يذكر المحرم بالنسبة لحج المرأة ، وقالوا في الأحاديث التي تمنع حج المرأة إلا مع محرم : إنها مطلقة تقيدها الآية . فمعناها أن تمنع المرأة من السفر من غير محرم إلا في الحج الواجب فإن لها أن تحج بغير محرم أو زوج ، واستدلوا أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عدي بن حاتم بأنه سيأتي يوم تخرج فيه المرأة مسافرة من الحيرة (بقرب الكوفة) إلى البيت الحرام بغير جوار يحميها لغلبة الأمن في بلاد تحولت إلى الإسلام . وقد كان ذلك كما أخبر عدي نفسه... والذي يميل إليه القلب في هذا الموضوع هو : أن المرأة إن توفرت لديها جميع الشروط التي توجب الحج ولم يبق إلا موضوع السفر والرفيق فيه فإنها تفعل الآتي
( أ ) إن كانت عجوزا وخرجت في قافلة مأمونة فلا شيء عليها وتثاب على حجها . ( ب ) إن كانت شابة ووجدت رفقة من النساء بحماية المسؤول عن القافلة فكذلك . ( ج ) إن كانت شابة ووجدت رجالا ونساء مأمونين ، مسؤولين فكذلك . ( د ) إن كانت شابة ووجدت امرأة ثقة في حماية رجال مأمونين ، مسؤولين ، فكذلك . (هـ) إن كانت عجوزا أو شابة ولم يتوفر لها زوج ، أو محرم ، أو حالة من الحالات السابقة فإنها لا يحل لها الخروج للحج الواجب ، ولا يعتبر الحج واجبا عليها حينئذ..
وهناك فوائد تتصل بالمحرم الذي يجوز له الخلوة بالمرأة ، والسفر معها ، ورؤية شعرها وعنقها ، وصدرها ، وذراعيها وساقيها ، مع فوائد أخرى تتصل بالزوج .
(1) تعريف المحرم
المحرم هو من حرم عليه نكاح المرأة على التأبيد يسبب مباح لحرمتها.. وذلك مثل الأب والابن والأخ وابن الأخ ونحوهم .
فليس من المحرم زوج أخت الزوجة وعمتها وخالتها ؛ لأنه لو ماتت زوجته أو طلقها حلت له أخت زوجته وعمتها وخالتها ، إن كن بغير أزواج ، ولا موانع ، فتحريم التزوج بهن مؤقت ، وليس مؤبدا .
ولو زنى بامرأة أو وطئها بشبهة فإن أمها محرمة عليه على التأبيد ، ولكنها محرمة بسبب غير مباح فلا تعتبر محرما له ولا يعتبر محرما لهذه الأم .
ومن اتهم امرأته بالزنا ثم حصل بينهما لعان فإن امرأته تحرم عليه على التأبيد ولكن التحريم ليس للحرمة والتعظيم ، إنما هو للعقاب والزجر ، فلا تعتبر محرما لمن كان زوجها ولا يعتبر محرما لها .
واختلفوا : هل الكافر يعتبر محرما للمسلمة إن كانت أخته أو ابنته أو عمته مثلا أولا يعتبر محرما لها ، فلا يحل له الخلوة بها ولا النظر إلى أطرافها ؟..
هما قولان : فالإمام أحمد يرى أنه ليس بمحرم ، وأبو حنيفة والشافعي يريان أنه محرم .
(2) ما يجب في المحرم ، ونفقته وإذن الزوج
يشترط أن يكون المحرم الذي يصحب المرأة في سفرها بالغا أو مراهقا (مقاربا للبلوغ) وأن يكون غير فاسق ؛ لأن الفاسق المنحل لا يؤتمن حتى على ابنته ، وهذا رأي لبعض الفقهاء ، والبعض الآخر لا يشترط هذا الشرط .
ونفقة الزوج أو المحرم الذي يخرج مع المرأة من أجلها على المرأة ، فإن عجزت عنها وامتنع المحرم أو الزوج أن يخرج على حسابه فإن الحج لا يكون واجبا عليها عند القائلين ، بوجوب المحرم أو الزوج .
والمحرم غير ملزم بالخروج مع المرأة على الصحيح ، لأن في الحج مشقة كثيرة فلا تلزم أحدا من أجل غيره
وليس للزوج منع امرأته من حجة الإسلام ، وبهذا قال النخعي وأحمد وإسحاق ، وأبو ثور، وأصحابا الرأي (الأحناف) وهو الصحيح من قولي الشافعي ، وله قول : بأن له المنع بناء على أن الحج واجب على التراخي عنده .
ويستحب . للمرأة أن تستأذن زوجها ترضية له ، فإن أذن فيها ، وإلا خرجت بغير إذنه ، وهذا في الحج الواجب ، فأما حج التطوع فلا تخرج للحج إلا بإذنه ، وله منعها منه ، قال ابن المنذر : أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن له منعها من الخروج إلى الحج التطوع ، وذلك لأن حق الزوج واجب فليس لها تفويته بما ليس بواجب كالسيد مع عبده ، وليس له منعها من الحج المنذور، لأنه واجب عليها ، فأشبه حجة الإسلام .
حج المرأة وهي في العدة
لا يجوز للمرأة أن تخرج للحج إذا كانت في عدة الوفاة عند الإمام أحمد ؛ لأنها مأمورة بملازمة المسكن ، أما في العدة من طلاق رجعي فإنها في حكم المتزوجة فتستأذن زوجها ، وأما العدة من طلاق بائن (بعد الطلقة الثالثة) فإنها لا تمنع من الحج . هذا رأي الإمام أحمد .
سفر المرأة لغير الحج المفروض وللزيارة والتجارة
قال في المجموع للنووي : هل يجوز للمرأة أن تسافر لحج التطوع ، أو لزيارة وتجارة ونحوهما مع نسوة ثقات ، أو امرأة ثقة ؟ فيه وجهان للأصحاب (أحدهما) يجوز كالحج المفروض (والثاني) وهو الصحيح باتفاقهم والمنصوص عليه في الأم ، لا يجوز ، لأنه سفر ليس بواجب ا هـ ملخصا وأحاديث النهي عن سفر المرأة بغير زوج أو محرم تدل على المنع .




حج الماشي والراكب أيهما أفضل

اختلف الفقهاء في حج الماشي والراكب . أيهما أفضل ؟ فالشافعية والأحناف وأكثر الفقهاء على أن الركوب أفضل ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حج راكبا ، وقال الآخرون : المشي أفضل ؛ لأن فيه مشقة ، وبقدرها يكون الأجر كما قال صلى الله عليه وسلم لعائشة ولكنها على قدر نفقتك ، أو نصبك رواه البخاري ومسلم
وروي عن ابن عباس قوله: ما ندمت على شيء فاتني في شبابي إلا أني لم أحج ماشيا .
وروى أن الحسن بن علي حج خمسا وعشرين حجة ماشيا وإن النجائب لتقاد معه، ولقد قاسم الله ماله ثلاث مرات .



الحج عن الغير

قدم أن صحة البدن مما تتحقق بها الاستطاعة ، فهي شرط لوجوب الحج . وعلى هذا فالشيخ الكبير والمرأة العجوز، والمريض، والمشلول ، والمقعد ومقطوع الرجلين ، والأعمى (وإن وجد قائدا عند أبي حنيفة) كل هؤلاء وأمثالهم - كن يعجزون صحيا عن الحج بأنفسهم - لا يجب عليهم الحج ، ولا يلزمهم إحجاج الغير عنهم ، ولا الإيصاء به عند الموت بشرط ألا يكونوا قد وجدت عندهم الاستطاعة قبل المرض ، فإن كانت الاستطاعة وجدت قبل المرض ، فإن الحج فرض عليهم باتفاق العلماء ، وعليهم أن يقوموا بإحجاج غيرهم عنهم لتسقط عنهم الفريضة .
والخلاف إنما هو فيمن قدر على الحج ماليا في وقت يعجز فيه عن تأديته صحيا عجزا دائما إلى الموت حسب غلبة الظن .
فأبو حنيفة في الرأي المختار عنده ، والشافعي وأحمد يرون أن الحج فرض عليه ، وعليه أن يبعث من يحج عنه على حسابه ونفقته ، إن وجد هذا الذي يحج عنه ، رجلا كان أو امرأة .
ودليلهم حديث ابن عباس أن امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله ، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : نعم . وذلك في حجة الوداع أخرجه مالك والشافعي والشيخان
وفي رواية قال لها صلى الله عليه وسلم : نعم فحجي عنه رواه الجماعة
وقال مالك : لا حج عليه ، وهو رأي للأحناف ، ودليلهم : أن الحج واجب على المستطيع ، وهذا غير مستطيع ، وأجابهم الأولون بأنه غير مستطيع بنفسه مستطيع بغيره فيجب عليه .
ومن بعث إنسانا يحج عنه لمرضه المزمن ، ثم شفي من مرضه فإنه لا يجب عليه أن يحج مرة أخرى عند أحمد وإسحاق ، لأن الواجب لا يتكرر وقد سقط عنه بإحجاج غيره ، وقال الشافعي والأحناف وابن المنذر : يلزمه الحج ، لأن حج غيره كان لأن مرضه ميؤوس منه ، وقد تبين ، غير ذلك فيجب عليه الحج .
(هذا) والحج المنذور كحجة الإسلام في إباحة الاستنابة عند العجز والمنع منها مع القدرة لأنها حجة واجبة .
وأما الإنابة في حج التطوع فل تجوز إن كان الذي ينيب غيره لم يؤد حجة الإسلام .
فإن كان قد أدى حجة الإسلام ، وهو عاجز عن الحج بنفسه فإن له أن ينيب من يحج عنه ، وإن كان غير عاجز فإن أبا حنيفة يجيز ذلك والشافعي لا يجيزه .
وإن كان من ينيب غيره ليحج عنه تطوعا به عجز مؤقت كالحبس والمرض المرجو الزوال فإن الإنابة صحيحة ، لأن التطوع مشروع في كل عام شروعا مستقلا بخلاف الفرض فإنه فرض العمر .
(هذا) وكل ما قيل في الحج يقال في العمرة .
حكم الاستئجار على الحج والأذان وتعليم القرآن وغيرها


إن الكلام فيمن يحج عن الغير يستدعي الكلام في الاستئجار على الأمور التي هي في الأصل عبادة تخص فاعلها ، ولكنها مع ذلك يتعدى نفعها إلى الغير ، مثل الحج عن الغير وتعليم القرآن والفقة والأذان إلخ .
وقبل الكلام في ذلك يحسن التنبيه إلى أن الحج عن الغير ليس معناه دائما الاستئجار ، ولو كان النائب أجنبيا ، فقد يحج إنسان عن إنسان ولا يأخذ إلا نفقة الحج فقط ، وقد يحج بأجرة يأخذها من أنابه ويستفيد من وراء ذلك ، كما يستفيد من يؤجر نفسه للأذان ، وتعليم الفقه وغيرهما .
كما يحسن التنبيه إلى أن الأجر الذي يأخذه المؤذن ، والفقيه ، ومعلمالقرآن وإمام الصلاة ، وغيرهم من خزانة الدولة وبيت المال هو حلال اتفاقا ولا شيء فيه ، بل الواجب على الدولة مساعدة هؤلاء مساعدة مجزية تقوم بكفايتهم وكفاية من يعولونهم ، ويحرم على الدولة حرمانهم مما يكفيهم إذا كان العمل يستغرق الوقت الذي يمكن . أن يسعى فيه العامل ويعمل ليكسب مالا يكمل به ما يحتاجه لنفسه وأولاده ، أو كان محظورا عليه أن يعمل في جهة وعمل غير الجهة والعمل اللذين يعمل فيهما .
والتفرقة بين عامل وعامل حرام إذا كان العمل واحدا ، والعامل مجبرا على القبول تحت إلحاح الحاجة ؛ لأن ذلك يثير البغضاء ، ويزرع الحقد والحسد ويقلل من الإخلاص في العمل . وهذه التفرقة من الأسباب التي تتذرع بها الشيوعية ضد الرأسماليين ؛ حيث إنهم يتحكمون في الناس تحكما ظالما تحت إلحاح الحاجة والفقر... هكذا يقولون .
والقول بأن العقد شريعة المتعاقدين ليس على إطلاقه ، إنما هو حيث لا يوجد استغلال ، وظلم ، وقهر ، وسحق للمحتاج الذي أحيانا ما يرضى بالدون في سبيل الحصول على إقامة وعمل يسد به جوعته ، ويستر به جسده ، مع أن زميله المماثل له في كل شيء ينال من نفس الجهة ولنفس العمل أضعاف ما يناله... إن أقل ما يتصف به المسلم أن ينصف الناس من نفسه . وأن يدرأ عنهم ضرره وأذاه .
وليس من يسرق الناس اعتداء عليهم بأكثر جرما ممن يستغل ذا والحاجة ، ويذله ، ويقهر نفسه ، ويسحقه حين ، يراه يرسف في أغلال الحاجة والفاقة هو وأولاده...
إن غلمان حاطب بن أبي بلتعة حين سرقوا سيدهم لم يقطع عمر أيديهم ولكنه هدد سيدهم بقطع يده هو إن عاد إلى تجويعهم والتقتير عليهم ؛ لأنه حينئذ يعتبر هو الملجىء لهم إلى السرقة.. فليتنبه المسلمون إلى ذلك فهم أولى الناس بالإنصاف والعدل والرحمة ليكونوا خير أمة بالقدوة لا بالكلمة.. و.. لا غير
ولنعد إلى ما كنا فيه فنقول : إن الاستئجار الذي نتكلم فيه هو ما كان استئجارا من فرد أو جماعة لفرد أو جماعة وليس استئجارا من الدولة لفرد أو جماعة فإذا كان الذي يدفع الأجرة أحد الناس أو جماعة منهم وليس الدولة فإن الفقهاء اختلفوا في ذلك ، فمنهم من أجاز الاستئجار على ذلك ، ومنهم من منعه ، فالمجوزون هم مالك والشافعي وابن المنذر، وهي رواية لأحمد .
دليلهم قول النبي صلى الله عليه وسلم : أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله رواه البخاري.
وقد أخذ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الجعل (الأجر) على الرقية ، وكانت بالفاتحة ، وهي من كتاب الله تعالى ، وأخبروا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فأقرهم على ما فعلوا ، وقال لهم ليؤكد لهم حل ما فعلوا واضربوا لي معكم سهما وقالوا : إنه يجوز أخذ النفقة على الحج فكذلك يجوز أخذ الأجرة عليه كما تؤخذ على بناء المساجد والقناطر وغيرها .
المانعون هم أبو حنيفة وإسحاق والزهري وعطاء والضحاك وابن شقيق ، وهي رواية عن أحمد... واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص : واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا والحديث في الصحيح ومعناه واضح .
وجاء في حديث أخرجه أحمد برجال الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم : اقرأوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به .
وقال المانعون أيضا : إن هذه الأمور عبادة يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة فلم يجز أخذ الأجرة عليها كالصلاة والصوم .
والموضوع مثار خلاف قديم وكل فريق له أدلته . غير أن أدلة الجواز أقوى وأصح ، وأدلة المنع أقل صحة ، وتختص بحالات معينة ، والله أعلم . وفائدة الخلاف تظهر في أن المستأجرعليه أن يتم الحج الذي استؤجر عليه مهما تكن الظروف ، وما يأخذه من الأجرة هو نصيبه لا أكثر ولا أقل ، ولذلك يلزم في الإجارة العمل بشروطها من معرفة الأجرة ، ومعرفة العمل إن كان حجا ، أو عمرة ، أو الاثنين ، معا ، إلخ المطلوب معرفته في ذلك ، وإن منع من الحج ، أو ضل الطريق ، أو مرض ، أو ضاعت النفقة فهو ضامن وعليه الحج ، وما لزمه من الفدية عقابا فعليه .
أما إذا لم يكن مستأجرا فإنه يعتبر نائبا تجب له النفقة حتى يعود إلى المكان الذي خرج منه ، إلا أن يتبرع ، ولو مات ، أو ضل الطريق ، أو منع بمرض أو عدو لم يلزمه الضمان لما أنفق ، لأن شأنه شأن من أنابه ، ولذلك لو بقي معه مال ، فإن عليه رده لمن أنابه إلا أن يأذن له فيه ، وله أن ينفق على نفسه أثناء الحج والعودة بدون إسراف ولا تقتير ، وليس له التبرع بشيء لم يأذن به من أنابه... وله التوسع كما يشاء إن دفع إليه مبلغ معين ، كمائتي دينار مثلا وقيل له : حج بهذه ، أو هذه لك لتحج عن فلان بها ، أو قيل له إن الميت أوصى بهذا المبلغ للحج به عنه ؛ لأن هذه إباحة فله أن يتصرف في المبلغ كما يشاء بخلاف ما إذا قيل له : حج عني وعلي نفقة حجك ، فإنهحينئذ نائب مقيد بالنفقة الوسط ، أما المستأجر فعليه القيام بالحج أو العمرة أو غيرهما ، وهو حر التصرف في الأجر .




حج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل


يجوز أن يحج الرجل عن المرأة ، كما يجوز أن يحج عن الرجل ، ويجوز أن تحج المرأة عن المرأة وأن تحج عن الرجل . وعلى ذلك عامة أهل العلم ، لم يخالف منهم إلا الحسن بن صالح فإنه كره حج المرأة عن الرجل . وقال ابن المنذر فيه : هذه غفلة عن ظاهر السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المرأة أن تحج عن أبيها .
الحج عن الغير بغير إذنه وحج غير الولي عن الميت
لا يجوز الحج والعمرة عن الغير إذا كان حيا إلا بإذنه سواء أكان ذلك في الفرض أم في التطوع ؛ لأنها عبادة تصلح فيها النيابة فلا تجوز عن البالغ العاقل الحي إلا بإذنه كالزكاة ، فأما الميت فتجوز عنه بغير إذن سواء أكان ذلك في الواجب أم في التطوع ، كما يجوز أن يحج عنه الولي وغيره من الأجانب على الأصح .
هل يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه
اختلف العلماء في ذلك ، فالشافعية والحنابلة يقولون : لا يصح حج إنسان عن غيره إذا لم يكن قد حج عن نفسه وهو قادر عليه ؛ لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول : لبيك عن شبرمة . قال : ومن شبرمة قال: أخ لي ، أو قريب لي . قال : حج عن نفسك ، ثم حج عن شبرمة رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه .
قال الحنفيون والمالكية : إن من لم يحج عن نفسه وهو قادر على الحج يجوز أن يحج عن غيره وحجه عن غيره صحيح غير أنه يأثم بالنسبة لنفسه ، لأنه حرمها الحـج والخير ، ولا يضمن البقاء حتى يحج ، وهذا عن تفسيرهم للحديث وفهمهم له ؛ أنه يفيد الإثم ، ولا يمنع من الصحة
حكم من استطاع الحج فلم يحج حتى مات
من وجب عليه الحج فلم يحج حتى مات وجب أن يخرج الورثة من جميع ماله ما يحج به عنه ويعتمر ، سواء فاته بتفريط أو بغير تفريط ، وبهذا قال الحسن وطاوس ، والشافعي ، وأحمد .
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب ذلك على الورثة ويسقط حق الميت في ذلك إلا إذا أوصى بالحج والعمرة فيخرجان من ثلث ماله فقط . وبهذا قال الشعبي والنخعي ، لأن الحج عبادة بدنية فتسقط بالموت .
غير أن الدليل يشهد للأولين . فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت ، أفأحج عنها ؟ قال : نعم حجي عنها . أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ اقضوا الله فالله أحق بالقضاء رواه البخاري
ففي الحديث دليل على وجوب الحج عن الميت سواء أوصى أو لم يوص ما دام قد مات وعليه حج واجب سواء أكان حجة الإسلام أم حجة منذورة ، ولأنه حق استقر عليه تدخله النيابة فلم يسقط بالموت كالدين . والعمرة مثل الحج في ذلك..
المكان الذي يبدأ منه الحج عن الميت
اختلف الفقهاء في البلد الذي يجب البدء منه للقيام بالحج عن الميت ، فالحنابلة يرون أن البدء يجب أن يكون من البلد الذي كان يعيش فيه الميت والذي لو حج لخرج منه ، أو من البلد الذي أيسر منه وصار مستطيعا الحج إلا إذا كانت التركة لا تكفي فحينئذ يجب الحج من حيث تكفي لحديث : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ووافقهم على ذلك الحسن وإسحاق ومالك في النذر .
وقال عطاء : إن لم يكن الناذر نوى مكانا فمن ميقاته واختاره ابن المنذر .
وقال الشافعي: فيمن عليه حجة الإسلام يستأجر من يحج عنه من الميقات ، لأن الإحرام لا يجب من دونه .
فإن كان الميت قد أحرم بالحج ثم مات ، أو سافر للحج ثم مات قبل الإحرام فإن النيابة عنه تبدأ من حيث مات عند الحنابلة والشافعية بالنسبة لمن مات بعد إحرامه من الميقات ، أما من مات قبل ذلك فعند الحنابلة من حيث مات وعند الشافعية يجوز من الميقات .
وإن كان نائبا عن غيره فمات في الطريق صحت النيابة عن النائب من حيث مات وهذا كله بالنسبة للحج الفرض أما الحج النفل فيبدأ النائب فيه من أي مكان...
(هذا) ويستحب للولد أن يكون هو الذي يحج عن أبويه ، إذا كانا ميتين ، أو عاجزين ويبدأ بمن كان الحج واجبا عليه ، فإن كان واجبا عليهما ، أو كان نفلا عنهما بدأ بالأم ، لأن برها مقدم على بر الأب كما جاء في الحديث ، وإن حج غير الولد من الأقارب أو غيرهم جاز على الصحيح لحديث شبرمة .

  #3  
قديم 10-14-10, 05:00 PM
الصورة الرمزية toofe
toofe toofe غير متواجد حالياً
راقي ألماسي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 14,042
قوة السمعة: 1
toofe will become famous soon enoughtoofe will become famous soon enough
رد: ✿ رَبـــي جئتكَ ملبَــي فغفَر ذنبــيَ ✿


وقت الحج
لكي يقع الحج صحيحا يجب أن تؤدى أعماله في الوقت الذي عينه الله للحج ، وقد قال تعالى : الحج أشهر معلومات
والتقدير وقت الحج ، أو أشهر الحج أشهر معلومات . وهذه الأشهر هي : شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، وبهذا قال ابن عمر وأخذ به الحنفيون والشافعي في الجديد وأحمد.. وقال مالك والشافعي في القديم : زمن الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة بتمامه ، وهو رأي ابن حزم .
والكل متفق على أن جميع أركان الحج يجب أن تقع في هذه الأشهر ، ولم يختلفوا إلا في الإحرام . فالحنفيون ومالك وأحمد يرون جواز الإحرام بالحج قبل أشهره مع الكراهة لقوله تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج .
فالله تعالى أخبر بأن الأهلة كلها مواقيت للناس وللحج فيصح الإحرام به في جميع السنة كالعمرة ، ورد عليهم الآخرون بأن الآية مجملة بينتها آية الحج أشهر معلومات .




أركان الحج

الأركان جمع ركن ، والركن هو ما تتوقف عليه صحة الحج ، وإن تركه الحاج فإنه لا يجبر بشيء ، بل يبطل الحج وتجب إعادته على ما سيأتي . والأركان عند الأحناف هي : الوقوف بعرفة وأكثر طواف الإفاضة ، وهو أربعة أشواط ، والثلاثة الباقية واجبة (والواجب عندهم في مرتبة أقل من الفرض وأعلى من السنة) أما الإحرام عندهم فهو شرط صحة ابتداء ، وركن بعد ذلك .
وعند مالك وأحمد : أركانه أربعة : الإحرام (وهو قصد الحج ونيته) والوقوف بعرفة ، والسعي بين الصفا والمروة ، وطواف الإفاضة .
والمشهور عند الشافعي أن أركانه ستة : الأربعة المذكورة ، والحلق أو التقصير وترتب معظم الأركان ، بأن يقدم الإحرام على جميعها ، والوقوف بعرفة على طواف الإفاضة ، وإليك بيانها مفصلة .



الإحرام

المشهور عند الأئمة الثلاثة (مالك والشافعي وأحمد) أن الإحرام هو نية الحج ، أو العمرة ، أو هما معا ، بدون التلبية ، أما الأحناف فلا يتم الإحرام عندهم إلا بالتلبية ، أو بفعل يتعلق بالحج كتقليد الهدي وسوقه .
والإحرام هو الركن الأول من أركان الحج ، وهو لا بد منه لقوله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصيين له الدين حنفاء
ولحديث إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى أخرجه السبعة ؛ أي إنما صحة الأعمال بالنيات ، وقد أجمع العلماء على فرضية النية في الحج وغيره من مقاصد العبادات...
مطلوبات الإحرام

(1) التنظيف


يطلب ممن يريد الإحرام ستة أشياء ، أولها التنظيف : وهي كلمة تشمل عدة أشياء ؛ .
فمن عزم على الدخول في الإحرام يسن له قص أظافره وشاربه ، وحلق عانته ، ونتف إبطيه ، ثم يتوضأ أو يغتسل ، ولو كان المحرم صبيا ، أو امرأة حائضا ، أو نفساء ؛ لأن الغسل للنظافة فقط ، وهو أفضل لقول ابن عمر : من السنة أنما يغتسل إذا أراد الإحرام ، وإذا أراد دخول مكة أخرجه البزار ، والدارقطني ، والحاكم وصححه .
وقالت عائشة رضي الله عنها : نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يأمرها أن تغتسل وتهل أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة أن تغتسل عند الإهلال بالحج ، وكانت حائضا .
وهذا الغسل لأنه للنظافة لا ينوب عنه التيمم عند العجز عن الماء أواستعماله .
ويسن الغسل أيضا لدخول مكة ، وللوقوف بعرفة ، لأن ابن عمر كان يفعل ذلك .
(2) ما يلبسه المحرم


يلبس من يريد الإحرام إزارا يستر به النصف الأسفل ، ابتداء من السرة ، ورداء يستر به أعلاه ابتداء من الكتفين ، ويستحب أن يكون الإزار والرداء أبيضين ، جديدين ، أو غسيلين ، نظيفين ؛ لأن النظافة مطلوبة ومستحبة في الجسم والثياب ، ويلبس في رجليه نعلين ، تحت الكعبين .
هذا بالنسبة لإحرام الرجل ، أما المرأة فتلبس ملابسها العادية الشرعية غير أنها يجب عليها كشف وجهها وكفيها ؛ لأن إحرامها فيهما .
(3) التطيب والادهان


يسن التطيب قبل الإحرام للرجل والمرأة ، ولا يضر بقاء لونه وريحه بشرط ألا تكون المرأة متصلة بالأجانب الذين يشمون طيبها فإنها منهية أن تتطيب للأجانب من الرجال والدليل على تطيب المرأة قول عائشة رضي الله عنها كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنضمد جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام ، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي
وعنها قالت : كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ، ولإحلاله قبل أن يطوف بالبيت أخرجه الشافعي والجماعة والدارمي
دل الحديثان على استحباب التطيب عند الإحرام ، وأنه لا يضر بقاء أثره بعده . وبذلك قال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي وأحمد وداود على أن يكون الطيب في البدن لا في الثوب ، وقد قال بجواز الطيب ، ابن عباس ، وابن الزبير وسعد بن أبي وقاص ، وعائشة ، وأم حبيبة ، ومعاوية ، وأبو سعيد الخدري ، وعروة ، والقاسم ، والشعبي وابن جريج .
وكان عطاء يكره ذلك ، وهو قول مالك ، وروى ذلك عن عثمان وعمر وابن عمر ودليلهم ما روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله.. كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب ؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني ساعة ، ثم قال : اغسل الطيب الذي بك - ثلاث مرات - وانزع عنك الجبة ، واصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك متفق عليه
والجواب أن الجهة منفكة ، لأنه جاء في رواية صحيحة ما يفيد أن الطيب كان في جبته وأن الطيب كان بالزعفران ، والزعفران في الثياب منهي عنه للرجال في غير الإحرام ، ففيه يكون أولى وقالوا ، إن حديثهم كان في سنة ثمان من الهجرة وأحاديثنا كانت سنة عشر من الهجرة فهي ناسخة لما قبلها .
قال ابن عبد البر : لا خلاف بين جماعة أهل العلم بالسير والآثار أن قصة صاحب الجبة كانت عام حنين ، بالجعرانة سنة ثمان وحديث عائشة كان سنة عشر في حجة الوداع...
(هذا) وإن طيب ثوبه قبل الإحرام فلا شيء عليه ما دام مستديما لبسه ، فإذا خلعه ثم لبسه فإن عليه الفدية لأنه منهي عن إحداث لبس شيء به طيب أثناء الإحرام ، وهذا بخلاف التطيب قبل الإحرام ، ثم بقاء الطيب في الثوب المطيب ، لكن بشرط ألا يخلعه كما سبق ، وكذلك يسن أن يتطيب قبل الإحرام ، وبعد الإحرام لا يحل له التطيب ، ولا نقل الطيب من جزء من بدنه إلى جزء آخر وإلا فعليه الفدية أيضا ، وكذلك إن تعمد مسه بيده ، أو إزالته من موضعه ثم رده إليه ، فأما إن عرق الطيب ، أو ذاب في الشمس فسال إلى موضع آخر فلا شيء عليه ؛ لأنه ليس من فعله فجرى مجرى الناسي...
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرجل شعره ويدهن بالدهن قبل الإحرام ، فالدهن والترجيل والتزين قبل الإحرام مستحب .
(4) خضاب المرأة


يستحب للمرأة أن تختضب قبل الإحرام ، لأن الخضاب من زينتها ، ولأنها يكره لها الخضاب بعد الإحرام ، لأن التزين مكروه للمحرم أو حرام .
(5) تلبيد الشعر


ويندب تلبيد الشعر قبل الإحرام بصمغ ونحوه إن تيسر ذلك بالنسبة لمن شعره طويل حفظا له من الشعث والانتشار ، وجمع الأوساخ داخله ، ولقول ابن عمر رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي والبيهقي قال النووي في شرح مسلم في شرح كلمة (ملبدا) : فيه استحباب تلبيد الرأس قبل الإحرام ، وقد نص عليه الشافعي وأصحابنا .
والتلبيد : ضم الشعر بعضه إلى بعض بمادة تمسكه حتى لا يتفرق
وبالتلبيد قال الشافعي وأحمد وكذا الحنفيون ومالك بشرط أن يكون يسيرا لا يؤدي إلى ستر الرأس بالمادة الملبدة ، فإن سترت المادة الملبدة ربع الرأس فأكثر فإنه حرام يلزم فيه دم إن دام حال الإحرام يوما فأكثر ، وإن دام أقل من يوم وليلة ففيه صدقة كصدقة الفطر، أما المرأة فلا تمنع من تغطية رأسها في الإحرام .
(6) ركعتا الإحرام


يستحب لمن يريد الإحرام أن يصلي ركعتين ، في غير وقت كراهة ، ينويبهما سنة الإحرام ، ويقرأ فيهما بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون في الركعة الأولى ، والإخلاص في الركعة الثانية ، وتجزئ الصلاة المكتوبة..
هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم عند إحرامه من ذي الحليفة .
وهذه الصلاة مجمع على استحبابها في غير وقت الكراهة ، فإن كان في الميقات مسجد استحب أن يصليها فيه ، وإلا صلاها حيث يحرم ، والركعتان تكونان قبل الإحرام فيراعى ذلك ، كما يراعى العمل بجميع السنن قدر الاستطاعة والله أعلم .
ويرى الإمام أحمد : أن الإحرام عقب الصلاة يساوي الإحرام إذا استوت به راحلته كما يساوي الإحرام إذا بدأ بالسير ؛ لأن كلا ورد بأحاديث صحيحة فيتوسع في ذلك .




أماكن الإحرام

قد عين الشارع للإحرام للحج ، أو العمرة ، أو لهما معا أمكنة لا يحل تجاوزها بدون إحرام وهي خمسة :
(الأول)
ذو الحليفة : وهو ميقات أهل المدينة وكل من يمر به ، ومكانه في الجنوب الغربي للمدينة ، بينه وبين ، الحرم المدني نحو (18) ثمانية عشر كيلو مترا ، وهو شمال مكة وبينه وبينها (450) أربعمائة وخسين كيلومترا ، ومنه أحرم النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع لأربع بقين ، من ذي القعدة سنة عشر من الهجرة ، والناس يسمون الآبار التي بني الحليفة - آبار علي - زاعمين ، أن سيدنا عليا قاتل الجن بها ، وهو كذب .
(الثاني)
ذات عرق : وهو ميقات أهل العراق وكل من يمر به ، وهو موضع في الشمال الشرقي لمكة على بعد (94) أربعة وتسعين ، كيلو مترا منها .
(الثالث)
الجحفة : وهو ميقات أهل مصر والشام ومن يمر به من الغربيين ، وهو على ساحل البحر الأحمر الشرقي ، وقد ذهبت معالم هذا الموضع ولم يبق إلا رسوم ، ولذلك صار الناس يحرمون من (رابغ) وهي قرية في الشمال الغربي لمكة على بعد (204) مائتين ، وأربعة كيلومترات .
(الرابع)
قرن المنازل : وهو ميقات أهل نجد ومن سلك طريقهم ، وهو جبل مطل على عرفات شرقي مكة ، يميل قليلا إلى الشمال على بعد (94) أربعة وتسعين ، كيلو مترا من مكة .
(الخامس)
يلملم : وهو ميقات أهل اليمن ومن يمر بطريقهم ، وهو جبل جنوب مكة على بعد (94) أربعة وتسعين ، كيلو مترا - انظر الرسم رقم (1) آخر الرسالة .
هذه المواقيت وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحددها لأهل هذه الجهات ولمن يمر بها من غيرهم ، أما من كان مسكنه أقرب إلى مكة منها ، فإنه يهل ويحرم من حيث يسكن ، كما جاء في الحديث.. إن أراد الحج ، أما العمرة فيحرم لها من الحل فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن المنازل ، ولأهل اليمن يلملم ، قال : فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ، ومن كان دونهن فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون منها أخرجه أحمد والشيخان وغيرهما
وعلى هذا فمن كان له ميقات معين ، ولكنه غير طريقه فمر على ميقات يقع قبل ميقاته مثل الشامي إذا مر بذي الحليفة قبل الجحفة فعند الشافعي وأحمد يجب أن يحرم من ذي الحليفة ، وقال مالك : يندب له الإحرام منها ولا يجب ، وهو الرأي المشهور عند الحنفيين ، فإن لم يحرم منها لزمه الإحرام من الجحفة ، أو من محاذاتها إن مر بعيدا عنها .
حكم من سلك طريقا بين ميقاتين


ومن سلك طريقا برا ، أو بحرا ، أو جوا بين ، ميقاتين ، فعند الأحناف يجتهد ويحرم إذا حاذى واحدا منهما ، والأبعد من مكة أولى بالإحرام منه ، وهو ظاهر مذهب المالكية ورأي للشافعية .
وعند أحمد والأصح عند الشافعية يتعين ، الإحرام من أبعدهما .
إحرام أهل مكة ومن كان داخل المواقيت بحج أو عمرة


من كان داخل المواقيت المذكورة سواء أكان مواطنا كأهل مكة ، أو غير مواطن كالمجاورين والزائرين والتجار وغيرهم ، وأراد الحج فإنه يحرم من حيث هو ، ولا يطلب منه الخروج والذهاب إلى الميقات ويستوي في ذلك من كان داخل الحرم ومن كان خارجه ، أما إن أراد أحدهم العمرة ، فإن كان في الحل فإنه يحرم من حيث هو ، وإن كان في الحرم فإن الواجب عليه أن يخرج إلى الحل ويحرم منه ، ليجمع فيها بين ، الحل والحرم ، كما يفعل من يحج ، لأن الحاج إن أحرم من الحرم فإنه يقف بعرفات ، وعرفات من الحل وليس من الحرم ، وهذا متفق عليه ، والأدلة في ذلك متوافرة .
وأقرب الحل إلى مكة ، التنعيم ، وهو الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن تحرم منه لعمرتها .
حكم من عبر المواقيت أو دخل مكة لغير الحج والعمرة


يفهم من حديث ابن عباس السابق أن من مر على المواقيت قاصدا مكة ، أو الحرم وهو لا يريد حجا ولا عمرة أنه ليس عليه أن يرجع إلى الميقات من أجل الإحرام بذلك يكفيه أن يحرم من المكان الذي هو فيه إلا أن يكون داخل الحرم ويريد الإحرام بالعمرة ، فإن عليه أن يحرم لها من الحل كما سبق . وهذا الرأي للشافعية ، وقال أبو حنيفة وأحمد والجمهور : يلزمه دم إن لم يرجع إلى الميقات ويحرم منه ؛ لأنه لا يجوز لمن يريد مكة أو الحرم أن يجاوز الميقات بدون إحرام وإن لم يرد حجا ولا عمرة ، ومن فعل أثم ، ولزمه دم فدية ، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما... وهذا بالنسبة لمن كان خارج الميقات ، وأما من كان داخل الميقات فإنه يحل له دخول مكة لحاجاته بدون إحرام ؛ لأن إلزامه بالإحرام كلما دخل فيه حرج له ، وتضييق عليه ، ومن أراد دخول الحرم لحرب أو خوف من عدو فإنه لا إحرام عليه بالاتفاق ولو كان خارج الميقات قبل دخوله ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه دخلوه أيام الفتح بغير إحرام .
ومثله من يجاوز الميقات لحاجة في غير مكة أو الحرم ، فإنه لا إحرام عليه اتفاقا...
حدود الحرم


للحرم المكي حدود قد نصبت عليها أعلام في خمس جهات تحيط بمكة ،
فحده من جهة الشرق (الجعرانة) على بعد (16) ستة عشر كيلو مترا من مكة..
وحده من جهة الغرب مع ميل قليل إلى الشمال (من جهة جدة) (الحديبية) وتسمى الشميسي على بعد (15) خمسة عشر كيلو مترا من مكة . وحده من جهة الشمال الشرقي (العراق) (وادي نخلة) على بعد (14) أربعة عشر كيلو مترا من مكة .
وحده من جهة الشمال (التنعيم) على طريق المدينة ، على بعد (6) ستة كيلو مترات من مكة .
وحده من جهة الجنوب اضاه (كنواه) على طريق اليمن على بعد (12) اثني عشر كيلو مترا من مكة .
والأعلام الموجودة كدليل على حدود الحرم هي عبارة عن أحجار متقنة منحوتة مرتفعة نحو متر





التلبية وما يتصل بها من أحكام

التلبية مأخوذة من لب بالمكان إذا أقام به ، والملبي عند الحج أو العمرة يخبر أنه يقيم على عبادة الله ويلازمها ؛ والمراد تلك العبادة التي دخل فيها سواء كانت حجا أو عمرة .
والتلبية سنة عند الشافعي وأحمد ، ورواية عن مالك ، وبها قال ابن حزم .
وقال الأحناف : هي شرط من شروط الإحرام فلا يصح بدونها ، ويقوم مقامها عندهم ما في معناها من الإعلان عن الحج أو العمرة ، من تسبيح أو تهليل أو سوق الهدي ، أو تقليده ، لأن ذلك كتكبيرة الصلاة مع النية .
ومشهور مذهب مالك أنها واجبة ، وفي تركها هدي ، وحكي هذا المذهب عن الشافعي أيضا..
ويسن أن تتصل التلبية بالإحرام (بالنية) عند الشافعي وأحمد ، ويجب الاتصال عند مالك ، ويشترط عند الأحناف ، فمن تركها ، أو ترك اتصالها بالإحرام اتصالا طويلا عرفا فإن عليه فدية عند القائلين ، بالوجوب أو بالشرطية ، إلا إذا انعقد الإحرام بما يغني عنها كالتسبيح وغيره عند الأحناف .
ولفظ التلبية : اللهم لبيك لبيك . لا شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك والملك . لا شريك لك . وفي رواية : لبيك اللهم لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك والملك . لا شريك لك . وهي الرواية المشهورة .
وكان عبد الله بن عمر راوي الحديث يزيد مع هذا قوله : لبيك وسعديك ، والخير بيديك . والرغباء إليك والعمل . متفق عليه
وجاء في رواية جابر مثل ما جاء في رواية ابن عمر ثم قال جابر والناس يزيدون : ذا المعارج ونحوه من الكلام . والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع فلا يقول لهم شيئا رواه أحمد ومسلم
وفي رواية عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في تلبيته : لبيك إله الحق لبيك رواه أحمد والنسائي
وفي رواية ابن عباس : كانت تلبية النبي صلى الله عليه وسلم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك والملك . لا شريك لك رواه أحمد بسند رجاله ثقات .
ومعنى لبيك أجيبك إجابة بعد إجابة ، وهي منصوبة على المصدرية ، والتثنية في هذا اللفظ ليست حقيقية ، بل هي للتكثير والمبالغة .
قال ابن عبد البر : قال جماعة من أهل العلم ، معنى التلبية : إجابة دعوة إبراهيم حين ، أذن في الناس بالحج.. جاء هذا عن عدد من الصحابة والتابعين ، ومثله لا يقال من قبل الرأي
.(هذا) والسنة أن تلبي بأي صيغة من هذه الصيغ الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالاتفاق ، والذي فيه الخلاف هو أن يزيد الملبي من عند نفسه شيئا من ذكر الله تعالى ، فالجمهور على أن الملبي له أن يزيد ما يشاء ، مستدلين ، بما ذكر من زيادة ابن عمر وغيره ، وحكى ابن عبد البر عن مالك . الكراهة ، وهو أحد قولي الشافعي .
والراجح عدم كراهة الزيادة لما تقدم ، ولأن تلبية النبي صلى الله عليه وسلم ليست منحصرة في صيغة ، أو صيغ معينة ، وكذلك أصحابه ، بدليل ما تقدم .
(فائدة) لا يلبي بغير العربي إلا من عجز عن العربية عند مالك والشافعي وأحمد ، وقال الأحناف : تصح التلبية وما يقوم مقامها من ذكر بغير العربية ، وإن أحسنها ، والتلبية لا تكون إلا باللسان ، فلو حرك القلب بها لم يعتد بها .
حكم الجهر بالتلبية


يستحب رفع الصوت بالتلبية رفعا لا يضر بالملبي ولا بغيره عند الحنفيين ، والشافعي في الجديد ومالك وابن حزم وأحمد ، غير أن أحمد يكره رفع الصوت بها في الأمصار ومساجدها ، ويستحبها في مكة والمسجد الحرام ومسجد منى وعرفة ؛ لأن ابن عباس سمع رجلا يلبي بالمدينة فقال : إن هذا لمجنون ، إنما التلبية إذا برزت .
والمرأة ترفع صوتها كالرجل ، وقال بعضهم لا ترفع المرأة صوتها ، ورد عليهم ابن حزم بأن هذا تخصيص بلا مخصص وساق أدلة على رفع أمهات المؤمنين ، أصواتهن ، وعلى رفع عائشة صوتها بالتلبية ، وذكر أن ما روي عن ابن عباس وابن عمر من أن المرأة لا ترفع صوتها بالتلبية لا يصلح دليلا ؛ لأنه روي بسند ضعيف . والقائلون بأنها لا ترفع قالوا : إن رفع صوت المرأة عموما مكروه وليس حراما ولا عورة .
والدليل على استحباب الجهر بالتلبية حديث السائب بن خلاد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أتاني جبريل عليه السلام فقال : مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية أخرجه الترمذي وغيره وقال الترمذي : حسن صحيح ، وزاد في رواية : فإنها من شعائر الدين .
فضل التلبية ووقتها


يدلك على فضل التلبية وشرفها وعظيم ثوابها هذان الحديثان
الأول : حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من مسلم يلبي إلا لبى من عن يمينه وشماله من حجرأو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ها هنا وهاهنا أخرجه ابن ماجة ، والبيهقي والترمذي والحاكم وصححه
الثاني : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أهل مهل قط ولا كبر مكبر قط إلا بُشِّرَ . قيل يا رسول الله بالجنة ؟ قال نعم أخرجه الطبراني في الأوسط بسندين رجال أحدهما رجال الصحيح
ولذا قال العلماء : يستحب الإكثار من التلبية ، والإتيان بها عند الانتقال من حال إلى حال ، فيلبي عقب الصلاة الفرض وكلما ارتفع فوق مكان عال ، أو هبط إلى واد ، أو لقي ركبا ، أو دخل في وقت السحر ، ويجهر بالتلبية كما سبق ولو كان في مسجد ، وإذا أعجبه شيء قال : لبيك إن العيش عيش الآخرة .
مدة التلبية


على المحرم أن يقوم بالتلبية على الوجه السابق من وقت الإحرام إلى وقت رمي الجمرة الأولى - جمرة العقبة - يوم النحر بأول حصاة ، لأن ذلك هو الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو القائل : خذوا عني مناسككم وهو رأي جمهور الأئمة والفقهاء .
وإن دخل مكة معتمرا لبى حتى يستلم الحجر الأسود للطواف فيقطع التلبية ، وبهذا قال الأئمة الثلاثة والجمهور ، وقال مالك : إن أحرم بالعمرة من الميقات قطع التلبية بدخول الحرم ، وإن أحرم من الجعرانة أو التنعيم قطعها إذا دخل بيوت مكة ، ودليل الجمهور أقوى .
(هذا) والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التلبية مستحبان وإن كانت الأدلة في ذلك ضعيفة .





كيفية الإحرام ومعرفة الأفضل من الإفراد والتمتع والقران

اعلم أن المحرم إما أن يريد بإحرامه الحج فقط وحينئذ يسمى مفردا . وإما أن يريد العمرة أولا ، ثم يتحلل ، ثم يحرم بالحج في نفس العام ، ويسمى متمتعا ، وسبب التسمية أنه أخذ فرصة تمتع فيها بالتحلل من الإحرام ، بين ، العمرة والحج .
وإما أن يريد القران ، وهو الجمع بين ، العمرة والحج في إحرام واحد ، بحيث لا يتحلل إلا بعد الانتهاء من أعمال العمرة .
قال الإمام النووي : وقد أجمع العلماء على جواز الأنواع الثلاثة : الإفراد والتمتع والقران ، ثم قال
والإفراد : أن يحرم بالحج في أشهره ، ويفرغ منه ، ثم يعتمر بعده أو لا يعتمر..
والتمتع : أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ، ثم يحرم بالحج في نفس العام...
والقران : أن يحرم بهما معا ويتمم عملهما بدون تحلل حتى ينتهي من الحج...
ويعتبر قارنا أيضا من أحرم بالعمرة ابتداء وقبل أن يطوف لها نوى الحج معها .
وكل مسلم مخير بين التمتع والإفراد والقران ، يفعل أيها شاء فرضا كان أو نفلا ، وقد دل على ذلك قول عائشة رضي الله عنها : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحج وعمرة ، ومنا من أهل بحج متفق عليه فذكرت التمتع أولا ، ثم القران ثم الإفراد .
واختلف الصحابة ومن بعدهم في الأفضل من الثلاثة
فالتمتع اختاره ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة والحسن وعطاء وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد والقاسم وسالم وعكرمة وأحمد بن حنبل وهو أحد قولي الشافعي ، وروى المروزي عن أحمد : إن ساق الهدي فالقران أفضل ، وإن لم يسقه فالتمتع أفضل ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرن حين ساق الهدي ، ومنع كل من ساق الهدي من الحل حتى ينحر هديه .
وذهب جمع من الصحابة والتابعين وأبو حنيفة وإسحاق ، ورجحه جماعة من الشافعية ، منهم النووي والمزني وابن المنذر وأبو إسحاق المروزي وتقي الدين السبكي إلى أن القران أفضل .
وذهب جماعة من الصحابة ، وجماعة ممن بعدهم وجماعة من الشافعية وغيرهم ، ومن أهل البيت : الهادي والقاسم والإمام يحيى وغيرهم إلى أن الإفراد أفضل .
واختلافهم هذا ناشئ عن اختلافهم في : هل كان النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قارنا أو كان متمتعا أو كان مفردا ؟ فقد قيل بكل واحد منها .
وهل إخباره صلى الله عليه وسلم أصحابه في حجة الوداع بأنه لولا سوقه الهدي لتمتع كان لتفضيل التمتع على القران ، أو كان جبر خاطر للمتمتعين ، الذين حزنوا لأنهم لم يقرنوا كما قرن النبي صلى الله عليه وسلم حسب فهمهم ؟
والموضوع مجال مناقشات طويلة وقديمة ؛ كل عالم يدلي فيها بدلوه ويرجح ما يراه ، والذي تطمئن النفس إليه أن التمتع أفضل ، ويليه القران ، ثم الإفراد ، وهو الذي رجحه الشوكاني ، ورجح ابن القيم القران .
وأما ابن حزم فإنه يرى أنه إن جاء إلى الميقات وليس معه هدي (أي ما يذبح للحج من الإبل أو البقر أو الغنم) فإن فرضا عليه أن يحرم بعمرة فقط ، (متمتعا) فإن أحرم بحج أو بقران ففرض عليه أن يغير إحرامه ويحوله إلى عمرة فقط حتى يتمها ثم يتحلل ، ثم يحرم بالحج . فالتمتع عنده بالنسبة لمن لم يسق الهدي فرض وليس أفضل فقط .
وأما من ساق الهدي ففرض عليه أن يحرم بعمرة وحج معا ، لا يجزيه إلا ذلك .
وكيفية النطق بالإحرام أن يقول بعد أن ينوي بقلبه العمرة ، أو الحج ، أو هما معا ، اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي وتقبلها مني... إن كان متمتعا .
أو يقول : اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني... إن كان مفردا .
أو يقول : اللهم إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي وتقبلهما مني إن كان قارنا .
ثم يلبي بعد ذلك مباشرة بإحدى الصيغ السابقة ، وله أن يشترط فيقول : اللهم إن محلي حيث تحبسني .
وأزيدك بيانا عن موضوع الاشتراط فأقول



حكم الاشتراط عند الإحرام وكيفيته
الاشتراط في الإحرام أن يقول مريد الإحرام : اللهم إني أريد الحج ، أو العمرة ، أو الحج والعمرة معا ، ومحلي حيث تحبسني .
وله أن يقول بالمعنى : اللهم إني أريد العمرة ، أو الحج ويكون خروجي من الإحرام في أي مكان حبستني فيه ومنعتني من الإكمال .
فإذا قال ذلك ، واشترط أن له أن يفك إحرامه إن وجد مانعا من إتمام العمرة أو الحج ، فإنه إذا عرض له مانع مثل المرض ، أو الحبس ، أو نفاد النفقة ، أو وجود عدو ، أو قطع طريق إلخ فإنه يستفيد من الاشتراط فائدتين
(الأولى) أنه إذا عاقه عائق فإن له أن يتحلل .
(الثانية) أنه متى حل بذلك فلا دم عليه ولا صوم .
وهذا الاشتراط قال به جماعة من الصحابة ، وجماعة من التابعين ، وإليه ذهب أحمد وإسحاق وأبو ثور ، وقال الشافعي : لو ثبت حديث عائشة في الاستثناء لم أعده إلى غيره . وقد ثبت الحديث المذكور كما ثبت غيره ، ولا مقال لأحد بعد ثبوت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيستحب الاشتراط وإليك الأدلة .
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ضباعة بنت الزبير (بن عبد المطلب) قالت : يا رسول الله ، إني امرأة ثقيلة ، وإني أريد الحج فكيف تأمرني أن أهل ؟ فقال : أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني قال فأدركت رواه الجماعة إلا البخاري وللنسائي في رواية :(فإن لك على ربك ما استثنيت) .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقال لها : لعلك أردت الحج ؟ قالت : والله ما أجدني إلا وجعة فقال لها : حجي واشترطي وقولي : اللهم محلي حيث حبستني كانت تحت المقداد بن الأسود متفق عليه
وروى أحمد رواية مماثلة عن عكرمة عن ضباعة .
(هذا) والاشتراط جائز عند القائلين به سواء أكان المشترط مفردا ، أو متمتعا ، أو قارنا
وأصل الاشتراط أن يكون منطوقا وملفوظا به عند الإحرام فإن نوى الاشتراط ولم يتلفظ به فهناك احتمال أن يصح ذلك ، واحتمال آخر بأن الاشتراط لا يصح ، والإحرام صحيح .
الإطلاق والتعيين في الإحرام


عرفنا أن الذي يريد الإحرام له أن يحرم بالحج أو بالعمرة ، أو بهما معا ، وهذا يسمى التعيير ، في الإحرام ، وهو مستحب عند مالك وأحمد وأحد قولي الشافعي ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عين عند إحرامه ، وأرشد الصحابة إلى التعيين .
أما الإطلاق فمعناه أن ينوي أن يصير محرما صالحا لأداء النسك ، سواء أكان حجا ذلك النسك ، أو عمرة ، أو هما معا ، وهو جائز وينعقد به الإحرام صحيحا ؛ لأن الإحرام يصح مع الإبهام - وسيأتي بعد هذا - فيصح عن باب أولى مع الإطلاق ، وبعد أن يحرم إحراما مطلقا يصير مخيرا في أن يصرف الإحرام بعد ذلك إلى أي نسك من الأنساك الثلاثة ، قبل البدء في أي عمل آخر من أعمالها ، فله أن يصيره إلى العمرة ، أو الحج ، أو القران ، والأولى إن كان في أشهر الحج صرفه إلى العمرة ؛ لأن التمتع أفضل ، وإن بدأ في عمل كالطواف بدون تعيين ، فإنه لا يعتد به إلا بعد التعيين .
الإحرام بما أحرم به الغير ونسيان ما أحرم به والإحرام بحجتين أو عمرتين


يصح الإبهام عند الإحرام . وهو أن يقول : اللهم إني أحرم بما أحرم به فلان ، وأنوي ما نواه ، كما فعل سيدنا علي حين قال : أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم هو لا يخلو أمره بعد ذلك من أحد أحوال أربعة
(أحدها)
أن يعلم ما أحرم به فلان ، فإذا علم انعقد إحرامه بمثل إحرام فلان هذا .
(الثاني)
أن لا يعلم ما أحرم به فلان ؛ فيكون حكمه حينئذ أن يصرف الإحرام إلى أي نسك ، من الأفراد ، أو التمتع ، أو القران ، وهذا عند أحمد ، وقال أبو حنيفة : يصرفه إلى القران ، وهو قول الشافعي في الجديد ، وقال في القديم يتحرى فيبني على غالب ظنه .
(الثالث)
أن لا يكون فلان هذا قد أحرم ، فحكمه حينئذ حكم ما قبله (الحالة الثانية) .
(الرابع)
أن لا يعلم هل أحرم فلان أم لا ، فحكمه حينئذ حكم الحالة الثانية أيضا ومن أحرم بنسك ثم نسيه فإن شأنه كذلك مثل الحالة الثانية..
وإن أحرم بحجتين أو عمرتين ، فإن الإحرام ينعقد بواحدة والثانية تعتبر لاغية عند مالك ، والشافعي وأحمد ، وقال أبو حنيفة : ينعقد بهما ، فيؤدي واحدة ، وعليه قضاء الأخرى .




ما يباح للمحرم

أحرم بحج أو عمرة فإنه يباح له ما يأتي
(1) الا غتسال


يباح للمحرم بحج أو عمرة أن يغسل رأسه وبدنه برفق ؛ لأن الرفق لا يسقط به شعر، وهذا رأي جمهور الفقهاء ومنهم الأحناف والشافعية والحنابلة وداود ، وقال مالك : يكره الغسل للمحرم ، لأنه يزيل الوسخ ، والمشروع للمحرم تحمل الوسخ وغيره حتى يرمي جمرة العقبة إذا كان المراد من هذا الغسل التنظف أو الابتراد ، أما غسل الجنابة ففرض على الجنب عند الجميع ، والأدلة الثابتة يستفاد منها جواز الغسل للتنظيف أو الابتراد بلا كراهة .
ويجوز عند الشافعي وأحمد أن يكون الغسل بالسدر (ورق العنب) والخطمي (نبات طيب الريح) والصابون وقال أبو يوسف ومحمد عليه صدقة..
والثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه اغتسل وهو محرم كما ثبت . عن بعض الصحابة اغتسالهم وهم محرمون فلا شيء في الاغتسال ولو كان للتنظف أو الابتراد .
أما استعمال الصابون ذي الرائحة الطيبة وما يشبهه فالخلاف فيه واقع والميل إلى المنع أحوط ، لأن استعمال الطيب أثناء الإحرام ممنوع كما سيأتي ، وهذا منه غير أننا لم نقل : إن المنع هو الحق لأن ابن عباس حبر هذه الأمة رضي الله عنهما قال : المحرم يشم الريحان وينزع ضرسه إلخ مع أن الشم غير الغسل والاستعمال . ويجوز للمحرم تغيير ثياب إحرامه بأخرى لأي سبب من الأسباب ، ولا دليل على غير ذلك .
قال النووي : نقض الشعر والامتشاط جائزان عندنا ، وكذلك حمل المتاع على رأسه .
(2) تظلل المحرم


يجوز للمحرم أن يستظل بمظلة ، وبثوب ، ونحوه مما يدفع عنه حر الشمس ، أو ضرر شيء من الأشياء ، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ستره أحد الصحابة وظلله وهو محرم وكان عمر يطرح النطع (فرش من الجلد) على الشجرة فيستظل به وهو محرم ، ولذلك جاز التظلل بالمحمل وسقف السيارة والقطار ونحو ذلك .
وبذلك قال الأحناف والشافعية
وقال أحمد : يباح له أن يظلل رأسه بثوب ونحوه ، ويكره بالهودج ونحوه .
وقالت المالكية : يباح للمحرم اتقاء الشمس والريح والمطر والبرد عن وجهه أو رأسه بغيره ملتصق بهما ، بل بمرتفع ثابت كبناء وخباء ، وشجر وسقف ويد .
(3) الحجامة وما يشبهها


يجوز للمحرم الحجامة للضرورة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم.. أخرجه السبعة ، وفي رواية أنه احتجم وهو محرم على ظهر قدمه من وجع كان به . وقد أجمع العلماء على جواز الحجامة لعذر ، وعلى جواز القصد وربط الجرح والدمل ، وقطع العرق ، وقلع الضرس وغير ذلك مما يعتبر تداويا إذا لم يكن فيه ارتكاب محظور من محظورات الإحرام ، ولا فدية على المحرم في شيء من ذلك ، وقطع الشعر عند الحجامة لا شيء فيه ، لأنه عمل تابع للحجامة المباحة عند الضرورة .
(4) تعليق كيس النقود وحمل الساعة ونحوها


يجوز للمحرم شد كيس النقود على وسطه وحمل الساعة في اليد ، والخاتم في الأصبع واتخاذ موضع لحفظ النقود في الإزار ، أو في الحزام ونحو ذلك . وهذا عند الأحناف والشافعية والحنابلة ، لقول ابن عباس : لا بأس بالهميان والخاتم للمحرم أخرجه البيهقي وأخرج نحوه عن عائشة رضي الله عنها ، والهميان حزام توضع فيه النقود لحفظها ثم يربط ويعقد ، وهو جائز ولو كانت النقود لغير حامله .
قال ابن عبد البر في شد الهميان : أجاز ذلك جماعة فقهاء الأمصار ، متقدموهم ومتأخروهم ، ومتى أمكنه أن يدخل السيور بعضها في بعض ويثبت بذلك لم يعقده ؛ لأنه لا حاجة إلى عقده ، وإن لم يثبت إلا بعقده عقده ؛ نص عليه أحمد وهو قول إسحاق . وقال إبراهيم : كانوا يرخصون في عقد الهميان ، ولا يرخصون في عقد غيره ، كالمنطقة ولو كانت لوجع الظهر .
والخلاصة أن عقد الهميان (الحزام) الذي فيه النقود للمحرم جائز ، إذا كان فيه نقود ، وإذا لم يكن فيه نقود لا يجوز عقده ، وإن شده بدول عقد بأن أدخل سيوره ، أو طرفه في حديدة تمسكه كان أحسن ، لأن العقد ممنوع إلا للضرورة ، ولذلك لم يجيزوا شد المنطقة التي يحتاج إليها من وجع الظهر ونحوه ، وأن شدها فعليه فدية .
وله أن يعقد إزاره ليظل متماسكا لا ينحل ، لأن في حله ظهور العورة ، وهذا لا خلاف فيه ، أما الهميان فالمالكية يقولون : يجوز شده لنفقته فقط ، فلا يجوز شده فارغا ، أو للتجارة ، أو لنفقة غيره فقط ، فإن فعل فعليه الفدية ، وعندهم يشد الهميان على الجلد تحت الإزار ، فإن شده فوقه افتدى ولا دليل للمالكية على هذا التفصيل .
وإذا احتاج المسلم إلى أن يتقلد بسيفه لضرورة تدعو إلى ذلك فإن له ذلك ، ولا شيء عليه ، وبذلك قال عطاء والشافعي ومالك ، وكرهه الحسن .
وقال بعضهم : لو حمله لغير ضرورة جاز لأنه ليس في معنى الملبوس ، فهو مثل حمل القربة .
(فائدة) قال الإمام النووي في الإيضاح وله أن يعقد الإزار ، ويشد عليه خيطا - يربطه به - وله أن يجعل له مثل الحجزة ويدخل فيه التكة ، وله أن يغرز طرفي ردائه في إزاره ، ولا يجوز عقد الرداء ، ولا أن يزره ، ولا يخله بخلال أو مسلة - ومثلها الدبوس - ولا يربط خيطا في طسرفه ثم يربطه في طرفه الآخر ، فافهم هذا فإنه مما يتساهل فيه الحجاج ، وقد روى الشافعي تحريم عقد الرداء عن ابن عمر رضي الله عنهـما ، ولو شق الإزار نصفين ، ولف على كل ساق نصفه لا يجوز على الأصح وتجب به الفدية ا هـ منه .
(5) الاكتحال ؛ وقطر الدواء في العين


يجوز للمحرم الاكتحال بغير مطيب وبغير ما يعتبر زينة لعذر كرمد العين ، وضعفها كما يجوز استعمال القطرة كذلك . فقد ثبتت إباحة ذلك في عدة أحاديث وآثار إذا كان لعذر . وقد أجمع العلماء على ذلك ، وما يعتبر زينة مكروه ولا فدية فيه .
(6) نظر المحرم في المرآة


يجوز للمحرم النظر في المرآة وما يشبهها ، جاء ذلك عن ابن عباس وابن عمر ، وقال أحمد إن كان يريد بالنظر زينة فلا ، قيل : فكيف يريد زينة ؟ قال : يرى شعرة فيسويها .
(7) قتل الغراب والحدأة والحية والعقرب والسبع إلخ


يباح للمحرم قتل الغراب والحدأة والحية والعقرب والسبع والنمر والفأرة والذئب والكلب العقور لحديث خمس من الدواب كلها فاسق لا حرج على من قتلهن : العقرب ، والغراب والحدأة والفأر والكلب العقور أخرجه مسلم والبيهقي وجاء في حديث آخر زيادة السبع العادي ولمزيد من الإيضاح نقول : أما الحية فالإجماع على جواز قتلها في الحل والحرم ، ومثلها العقرب ، والغراب معروف .
والحدأة معروفة .
والفأرة : أجمع العلماء على جواز قتلها إلا المالكية فلم يجيزوا قتل الصغيرة التي لا تؤذي .
والكلب العقور : يراد به عند الجمهور كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب ، وقال الحنفيون : المراد به الكلب خاصة ولا يلحق به سوى الذئب .
والمراد بالسبع كل ما يعدو بنابه على غيره وذلك يشمل كل حيوان مفترس مثل الذئب والفهد والنمر والأسد ، فللمحرم قتل ذلك كله .




الأمور التي تحرم بسبب الإحرام

يحرم بالإحرام الأمور الآتية
(1) الجماع ودواعيه


مثل القبلة ، واللمس بشهوة ، والتعرض للنساء بفحش القول .
(2) الخروج عن طاعة الله تعالى


وهو قبيح في غير الإحرام ، ولكنه أثناء الإحرام أقبح وفي الحرم مع الإحرام أشد قبحا ، مما لو كان مع الإحرام فقط ، أو في الحرم فقط .
(3) المخاصمة مع الرفقة والخدم وغيرهم لقوله تعالى


فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج
ولأن الجدال المثير للغضب ممنوع شرعا .
(4) لبس المخيط بجميع أنواعه


والمراد بالمخيط في الملبس هو ما يحيط بالجسد أو بعضه بخياطة أو غيرها .
والأصل في هذا الباب حديث ابن عمر المتفق عليه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يلبس المحرم من الثياب ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس
قال الإمام النووي في شرح مسلم وهو يشرح هذا الحديث : قال العلماء : هذا من بديع الكلام وجزله ، فإنه صلى الله عليه وسلم سئل عما يلبسه المحرم فقال : لا يلبس كذا وكذا فحصل في الجواب أنه لا يلبس المذكورات ويلبس ما سوى ذلك - وهذا من الأسلوب الحكيم - وكان التصريح بما لا يلبس أولى لأنه منحصر ، وأما الملبوس الجائز للمحرم فغير منحصر فضبط الجميع بقوله صلى الله عليه وسلم : لا يلبس كذا وكذا : يعني ويلبس ما سواه ، وأجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحرم لبس هذه الأشياء وأنه نبه بالقميص والسراويل على جميع ما في معناهما وهو كل ما كان محيطا (أي أعد من الأصل ليكون محيطا بالجسم مثل القميص والسروال والجلباب ، بخلاف إزار الإحرام فإنه لم يفصل ليكون محيطا إذا لبس ولكننا نجعله محيطا بصنعتنا ولفنا إياه حول أجسامنا) وكذلك نبه بهما على ما كان مخيطا (خياطة مفصلة بحيث يكون) معمولا على قدر البدن أو قدر عضو منه (مثل الملابس التي تفصل على قدر الرأس أو الصدر أو الساق أو الذراع إلخ) .
ونبه بالعمائم والبرانس - نوع يغطى به الرأس - على كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غير مخيط حتى العصابة (التي تلف حول الرأس مثل الرباط) . فإنها حرام ، فإن احتاج إليها لشجة أو صداع أو غيرهما شدها ولزمته الفدية .
ونبه بالخفاف على كل ساتر للرجل من مداس وحذاء وجورب وغيرهما...
وهذا كله حكم الرجال ، وأما المرأة . فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر من مخيط وغيره إلا ستر وجهها فإنه حرام بكل ساتر ويعفى عن جزء يتم به ستر شعر رأسها ، لأن كشف الشعر حرام ولا يتم ستر جميعه إلا بستر جزء من أعلى الجبهة . أما ستر يديها ففيه خلاف بين العلماء وهما قولان للشافعي أصحهما تحريمه ، ولذلك يحرم عليها لبس القفازين.. ورخص فيهما علي وعائشة وعطاء والثوري وأبو حنيفة .
ونبه صلى الله عليه وسلم بالورس والزعفران على ما في معناهما ، وهو الطيب فيحرم على الرجل والمرأة جميعا في الإحرام جميع أنواع الطيب ، والمراد : ما يقصد به الطيب ، وأما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البراري كالشيح والقيصوم ونحوهما فليس بحرام ، لأنه لا يقصد للطيب...
قال العلماء : والحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم وفي لباسه : الإزار والرداء أن يبعد عن الترفه ويتصف بصفة الخاشع الذليل ، وليتذكر أنه محرم في كل وقت فيكون أقرب إلى كثرة الذكر ، وأبلغ في المراقبة وصيانة العبادة والامتناع عن إرتكاب المحظورات ، وليتذكر به الموت ولباس الأكفان ، ويتذكر البعث يوم القيامة والناس حفاة عراة مهطعون إلى الداعي.... والحكمة في تحريم الطيب والنساء أن يبعد عن الترفه والتلذذ وزينة الدنيا ويجتمع ، همه لمقاصد الآخرة .
وأمر صلى الله عليه وسلم بلبس النعلين - وهما لا يصلان إلى الكعبين ، ويمسكان في الرجل بسيور- فمن لم يجد نعلين فليلبس خفين - وهما يخفيان القدم بجلدهما ويرتفعان أعلى من الكعبين - وقال صلى الله عليه وسلم : وليقطعهما أسفل من الكعبين (ليكون فيهما شبه بالنعلين) .
وجاءت روايتان في صحيح مسلم إحداهما عن ابن عباس والأخرى عن جابر رضي الله عنهما ، مفادهما أن من لم يجد إزارا فليلبس سروالا ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين ، ولم تذكر الروايتان الأمر بقطع الخفين ولذنك اختلف العلماء في الحديثين فقال أحمد : يجوز لبس الخفين بحالهما ، ولا يجب قطعهما ، لأن القطع منسوخ بالحديثين المذكورين .
وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء : لا يجوز لبسهما إلا بعد قطعهما ؛ لأن المطلق يحمل على المقيد ، كما اختلف العلماء فيمن يلبس الخفين بدلا من النعلين لعدمهما ، هل عليه فدية أم لا ؟ فقال مالك والشافعي ومن وافقهما : لا شيء عليه ؛ لأنه لو وجبت فدية لبينها النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه الفدية . ا هـ بتصرف قليل .
(هذا) ومن لم يجد إزارا فلبس سراويل هل يشقها أو لا يشقها ؟ قال الشافعي وأحمد لا يشقها ولا فدية عليه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن بلبسها ولم يذكر فدية وقال مالك والأحناف إن لم يشقها وجبت الفدية .
فوائد
(الأولى) أفادت الأحاديث أن اللبس المعتاد محرم على المحرم ، فلو شق القميص وجعله إزارا أو رداء جاز ، وكذلك السراويل ، ولو كان فيهما خياطة ، لأن الخياطة ليست هي الممنوعة ، إنما الممنوع خياطة بتفصيل على قدر الجسم أو عضو منه كما سبق ، ولو أبقى القميص أو الجبة ، أو السروال ، أو الجلباب كما هو لم يشقه والتف به كإزار أو رداء فإن ذلك جائز ، ولا شيء فيه .
(الثانية) قال مالك وأحمد ، وهو الأصح عند الشافعية ، والمشهور عند الأحناف أن لبس المرأة المحرمة للقفازين حرام وفيهما الفدية ، وقال محمد بن الحسن وهو رواية المزني عن الشافعي ، وقول لمالك : يجوز لها ذلك بدون فدية ، والرأي الأول هو الراجح .
(الثالثة) الثوب المصبوغ بغير طيب مكروه للمحرم وليس بحرام ، لأن السنة لبس الأبيض للرجل المحرم ، أما المرأة فتلبس من الألوان ما تشاء .
(الرابعة) من وجد حذاء أو مداسا تحت الكعبين ، هل يجوز له لبسه مع وجود النعلين ؟ الجواب : لا يجوز عند أحمد ومالك وقول للشافعي ، لأنهما مخيطان لعضو على قدره ، وقال الأحناف يجوز ولا فدية على اللابس وهو رأي للشافعي .
(5) لبس ما صبغ بطيب أو بمطيب :


يحرم على المحرم ذكرا كان أو أنثى لبس ثوب صبغ بما له رائحة طيبة مثل الورس والزعفران اتفاقا إلا إن كان مغسولا بحيث لا ينفض المادة التي صبغ بها ، ولا توجد منه رائحة طيبة فيحل لبسه .
(6) التطيب عمدا


المحرم يتطيب عند الإحرام فقط كما مر، ولا يحل له أن يمس طيبا بعد الإحرام فإن تطيب أثم ، وعليه الفدية ويستوي في ذلك الذكر والأنثى وأن يكون الطيب في الثوب ، أو في البدن ، أو في الشعر، أو في الفراش .
ومن تطيب أو لبس ما حرم عليه وهو محرم لزمته الفدية إن كان متعمدا بالإجماع ، وكذا إذا كان ناسيا عند الأحناف والمالكية .
وقال الشافعي وأحمد لا شيء على الناسي ، إنما الفدية على المتعمد .
وعلى هذا فمن غطى رأسه يوما إلى الليل فعليه الفدية عند الأحناف ولو كان ناسيا ، وإن كان أقل من يوم فعليه صدقة ، وعن مالك يلزمه صدقة إذا انتفع بذلك أو طال لبسه ولو كان ناسيا .
وإن مس من الطيب ما لا يعلق بيده كالمسك غير المسحوق وقطع الكافور والعنبر، فلا شيء في ذلك ، لأنه غير مستعمل للطيب ، فإن شمه فعليه الفدية ، لأنه يستعمل لشم ، وإن كان الطيب يعلق بيده كالغالية وماء الورد والمسك المسحوق ففيه الفدية .
ولو جعل شيء من الطيب في مأكول أو مشروب كالمسك والزعفران فلم تذهب رائحته لم يبح للمحرم تناوله نيئا كان أو مطبوخا قد مسته النار عند الشافعي وأحمد .
وقال مالك والأحناف : لا بأس بما مسته النار وإن بقيت رائحته وطعمه ولونه لأنه بالطبخ استحال عن كونه طيبا .
ولا يجوز أن يستعط بالطيب (يدخله في أنفه) ولا يحتقن به ، لأن ذلك استعمال له .
والأصل في منع الطيب قول النبي صلى الله عليه وسلم فيمن وقصته ناقته فمات لا تمسوه بطيب رواه مسلم وفي لفظ ولا تخيطوه متفق عليه ويحرم دواء فيه طيب كالأكل .
(7) الادهان


الدهن الذي لا طيب فيه ولا رائحة له طيبة كالزيت والشيرج والسمن والشحم وغيرها . قال ابن المنذر فيه : أجمع عامة أهل العلم على أن للمحرم أن يدهن - بفتح الهاء وضمها - بدنه بالشحم والزيت والسمن ونقل جوازذلك عن ابن عباس وأبي ذر والأسود بن يزيد وعطاء والضحاك ، غير أنه لا يجوز أن يدهن به رأسه عند عطاء ومالك والشافعي وأبي ثور والأحناف لأنه يزيل الشعث ويسكن الشعر .
وظاهر كلام أحمد بن حنبل أنه لو دهن رأسه به فلا فدية عليه...
ومن قصد شم الطيب من غيره بفعل منه مثل أن يجلس لذلك عند العطار ، أو يدخل الكعبة حال تجميرها ليشمها ، أو يحمل معه عقدة فيها مسك ليجد ريحها ، وشم الريح منها فإن عليه الفدية ، وأباح الشافعي ذلك إلا العقدة التي يشمها وفيها مسك .
فأما من لم يقصد شمه فلا شيء عليه لو شمه ؛ وذلك مثل الجالس عند العطارين لحاجته ، والذي يدخل السوق كذلك ، والذي يدخل الكعبة للتبرك بها ، ومن يشتري طيبا لنفسه أو للتجارة ولا يمسه ، لأنه لا يمكن التحرز عن الشم في ذلك كله فعفي عنه .
(8) التخضيب بالحناء


يحرم التخضيب بالحناء على المحرم والمحرمة عند الأحناف لأنه زينة عندهم وطيب .
وقال المالكية والشافعية والحنابلة : الحناء ليس بطيب فلا شيء فيه .
(9) شم الورد ونحوه


ما يستنبته الآدمي للطيب ويتخذ منه طيبا مثل الورد ، والبنفسج ، والنرجس والياسمين ، لا يجوز شمه عند الشافعي وأحمد ، وعلى من شمه فدية .
وقال الأحناف ومالك يكره شم ما ذكر ولا فدية فيه ، وهو قول أكثر الفقهاء .
(10) إزالة الشعر


يحرم على المحرم بإجماع الفقهاء إزالة شعره بلا عذر لقوله تعالى : ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله
والمراد إزالة الشعر كيفما كان حلقا وقصا ونتفا وغيرها وشعر باقي البدن ملحق بشعر الرأس ، ويجب على ولي الصغير منعه من إزالة شعره ، وتجب الفدية بإزالة الشعر سواء في ذلك شعر الرأس واللحية والشارب والإبط والعانة وسائر البدن .
وإن آذته شعرة داخل جفنه أو شعر حاجبه أزالها ولا فدية عليه ولو حلق المحرم رأس الحلال فلا شيء عليه عند مالك والشافعي وأحمد ، وعند الأحناف تجب الفدية . وحك المحرم رأسه برفق جائز بالإجماع . ويحرم على المحرم بناء على ما سبق مشط لحيته ورأسه إن أدى إلى نتف شيء من الشعر فإن لم يؤد إليه لم يحرم ، لكن يكره ، فإن مشط فنتف المشط شعرة لزمته نتيجة النتف حسب اختلاف الفقهاء .
والشعر الذي يسقط منتسلا - بنفسه - لا فدية فيه ، ولو كشط جلد رأسه وعليه شعر فلا فدية عليه .




ما يستحب فعله عند دخول مكة

إذا أراد المحرم دخول مكة شرع له ثمانية أمور
(1) أن يتوجه إليها بعد الإحرام بالحج أو العمرة


ومنها يخرج إلى عرفات ؛ لأن فوات هذه السنة يترتب عليه تفويت سنن كثيرة ، منها هذه السنة ومنها طواف القدوم ، ومنها تعجيل السعي ، ومنها كثرة الصلاة بالمسجد الحرام ، ومنها حضور خطبة يوم السابع بمكة ، ومنها المبيت بمنى ليلة عرفات ، وحضور الصلوات بها ، وغير ذلك ، فيراعى ذلك ما أمكن ليستطيع الحاج الاستفادة بجميع السنن التي فعلها الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ، وبعض الفقهاء يرى بعضها واجبا وليس سنة ، وله دخول مكة ليلا أو نهارا .
(2) الاغتسال


يستحب أن يغتسل المحرم ، رجلا كان أو امرأة ، ولو حائضا أو نفساء عند غير المالكية ، أما المالكية ، فلا يرون استحباب الغسل للمرأة الحائض أو النفساء . ويكون الغسل بنية دخول مكة ، والأفضل أن يكون الاغتسال ذي طوى في أسفل مكة في صوب مسجد عائشة ويسمى في وقتنا بالزاهر).. وهذا إن كان طريقه عليه ، وإلا فليغتسل في أي مكان ، وبعضهم قال : يستحب المبيت بذي طوى قبل دخول مكة .
(3) الدخول من الثنية العليا


يستحب دخول مكة من الثنية العليا التي تشرف على الحجون وتسمى ثنية (كداء) بفتح الكاف والمد ، وإذا خرج راجعا إلى بلده خرج من ثنية (كدا) بضم الكاف والقصر والتنوين ، وهي بأسفل مكة بقرب جبل قعيقان ، وقال بعضهم : يستحب الخروج إلى عرفات من هذه الثنية أيضا - ثنية كدا - .
(هذا) والمذهب الصحيح الذي عليه المحققون أن الدخول من الثنية العليا مستحب لكل داخل سواء كانت جهة طريقه أم لم تكن ، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل منها ولم تكن في طريقه .
(4) التحفظ من إيذاء الناس


ينبغي لداخل مكة أن يراعي كثرة الناس وزحمتهم ، وأن الزحمة ضرورة يحتمها الموقف فعليه أن يرحم الصغير والمسن والمرأة من مزاحمته وإيذائه ، ويلاحظ بقلبه جلال البقعة التي هو فيها والتي هو متوجه إليها ، ويعذر من راحمه ، وليتذكر أن الرحمة لم تنزع إلا من شقي ، ولو كان من الحجاج ، ويدخل خاشع القلب خاضع النفس ذليلا لربه ، لأنه في حرمه ، ومتوجه إلى بيته ، ويدعو بما شاء ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند دخوله : اللهم : البلد بلدك ، والبيت بيتك ، جئت أطلب رحمتك ، وأوم طاعتك ، متبعا لأمرك ، راضيا بقدرك ، مبلغا لأمرك ، أسألك مسألة المضطر إليك ، المشفق من عذابك ، أن تتقبلني ، وتتجاوز عني برحمتك ، وأن تدخلني جنتك
(5) البدء بالمسجد الحرام قبل الذهاب إلى أي مكان آخر


يستحب لداخل مكة أن يبدأ بالمسجد الحرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ به ، ولم يشتغل عنه بشيء حتى دخله فبدأ بالبيت فطاف به أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة ، وبعد الطواف يعمل المطلوب من تأجير مسكن وغيره ، والمرأة الفاتنة تنتظر إلى الليل إن تيسر .
(6) الدخول من باب بني شيبة (باب السلام)


يستحب أن يدخل إلى الكعبة من باب بني شيبة ، ويسمى (باب السلام) ويكون متواضعا خاشعا ملبيا مقدما رجله اليمنى قائلا : أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم باسم الله والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك .
(7) نوع الطواف المطلوب من الداخل أول مرة


إن الداخل إلى البيت الحرام إما أن يكون مفردا يريد الحج فقط ابتداء ، وإما أن يكون قارنا : يريد الحج والعمرة متصلين ، بإحرام واحد ، وإما أن يكون متمتعا : يؤدي العمرة أولا ، ثم يتحلل ، ثم يؤدي الحج .
فإن كان مفردا أو قارنا فعليه أن يطوف بالبيت بنية طواف القدوم وهو سنة أو واجب كما سيأتي ، وإن كان متمتعا فمعناه أنه محرم بالعمرة وحدها ، فعليه أن يطوف بنية (طواف العمرة) ويسعى بعد الطواف بنية (سعي العمرة) ولو طاف المعتمر بنية طواف القدوم وقع عن طواف العمرة ،
(8) الدعاء عند رؤية الكعبة


يستحب لمن دخل المسجد الحرام إذا وقع بصره على الكعبة أن يرفع يديه ويقول : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة ، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا ويضيف إليه : اللهم أنت السلام ومنك السلام ، فحينا ربنا بالسلام ويدعو بما أحب من مهمات الدنيا والآخرة .
وإذا دخل المسجد ينبغي ألا يشتغل بصلاة تحية المسجد ولا غيرها ، بل يقصد الحجر الأسود ، ويبدأ بطواف القدوم ، وهو تحية المسجد الحرام ، والطواف مستحب لكل داخل محرما كان أو غير محرم ، إلا إذا دخل وقد خاف فوت الصلاة المكتوبة ، أو فوت سنة راتبة ، أو فوت صلاة الجماعة في المكتوبة ولو كان وقتها واسعا ، ولو دخل فوجد زحاما شديدا ، أو خاف مزاحمة النساء في وقت مخصص لهن ، أو منع من الطواف لعارض ، فإنه يبدأ بصلاة تحية المسجد .
(هذا) ومن لم يدخل مكة قبل الوقوف بعرفة فليس عليه طواف القدوم ، بل الطواف الذي يفعله هو طواف الإفاضة بعد الوقوف بعرفة ، فلو نوى به القدوم وقع عن طواف الإفاضة إذا كان في وقته

  #4  
قديم 10-14-10, 05:10 PM
الصورة الرمزية toofe
toofe toofe غير متواجد حالياً
راقي ألماسي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 14,042
قوة السمعة: 1
toofe will become famous soon enoughtoofe will become famous soon enough
رد: ✿ رَبـــي جئتكَ ملبَــي فغفَر ذنبــيَ ✿



عـــرفــة

عرفة واد بين المزدلفة والطائف ، يمتد من علمي عرفة إلى جبل عرفة الذي يحيط بالوادي من الشرق على هيئة قوس ، وفي طرفه من الجنوب الطريق إلى الطائف ، وفي طرفه من الشمال لسان يبرز إلى الغرب يسمى : جبل الرحمة ، في طرفه الغربي صخرة عالية هي موقف الخطيب ، وفي أسفله مصلى يسمى : مسجد الصخرات ، والمسافة من علمي عرفة إلى سفح جبل الرحمة تبلغ نحو ألف وخمسمائة متر (1500متر) .
والوقوف بعرفة يتحقق بالوجود في أي جزء من أجزاء عرفة بشرط أن يكون محرما ، سواء وجد واقفا أو راكبا ، أو مضطجعا ؛ عالما أنها عرفة أو جاهلا ذلك ما دام الوقوف في وقته .
وهو ركن من أركان الحج بإجماع المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم لأهل نجد - حين سألوه : كيف الحج ؟ - : الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه أخرجه أحمد وهذا لفظه ، والأربعة والبيهقي والحاكم وصححه الترمذي وقال : والعمل عليه عند أهل العلم أنه من لم يقف بعرفات قبل طلوع الفجر (يوم النحر) فقد فاته الحج ولا يجزئ عنه أنه جاء بعد طلوع الفجر ، ويجعلها عمرة ، وعليه الحج من قابل .
(هذا) وعرفة كلها موطن للوقوف إلا بطن عرنة ، فالوقوف بها لا يجزئ بالإجماع .
والأفضل الوقوف عند الصخرات ، موقف النبي صلى الله عليه وسلم ، أو بالقرب منها . وأما ما اشتهر من اهتمام الناس بالوقوف على جبل الرحمة ، وترجيحه على غيره فخطأ مخالف للسنة .
ويسن لمن يريد الوقوف بعرفة أن يغتسل ، وأن يقف عند الصخرات راكبا - إن أمكن - مستقبلا القبلة مهللا مكبرا ملبيا مصليا على النبي صلى الله عليه وسلم مجتهدا في الدعاء .
كما يستحب الإكثار من ذكر الله تعالى والدعاء يوم عرفة ، فإنه يوم إجابة الدعاء ، وإفاضة الخير من الجواد الكريم الرحمن الرحيم ، وليتحر الأدعية المأثورة والواردة في الكتاب والسنة .
فضل يوم عرفة


ورد في فضل عرفة أحاديث منها :
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء ، فيقول لهم : انظروا إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال : صحيح على شرطهما .
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو يتجلى ، ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ما أراد هؤلاء؟ رواه مسلم والنسائي ، وابن ماجة وزاد رزين في جامعه فيه : اشهدوا ملائكتي أني قد غفرت لهم
وعن عبد العزيز بن قيس العبدي قال : سمعت ابن عباس يقول : كان فلان ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابن أخي ، إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له رواه أحمد بإسناد صحيح والطبراني .
وقت الوقوف بعرفة


وقت الوقوف بعرفة هو من زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع الفجر يوم النحر عند الأحناف ومالك والشافعي والجمهور ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما وقف بعد الزوال ، وكذا الخلفاء الراشدون ، وقال أحمد : وقت الوقوف بعرفة ما بين طلوع فجر يوم عرفة وفجر يوم النحر ، ويكفي الوقوف في أي جزء من هذا الوقت ليلا أو نهارا ، لحديث : من صلى معنا صلاة الغداة بجمع ووقف معنا حتى نفيض ، وقد أفاض قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهارا . فقد تم حجه من حديث أخرجه أحمد والأربعة والبيهقي وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . والظاهر أن الراجح هو القول الأول كما أنه هو الأحوط .
ومن وقف بعرفة في أي وقت من بعد ظهر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر فقد أجزأه ذلك عن ركن الوقوف بعرفة . غير أنه إن وقف نهارا وجب عليه أن يبقى حتى تغرب الشمس ليجمع بين النهار والليل كما فعل الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن أفاض قبل الغروب وجب عليه دم.. وذلك عند الأحناف ومالك وأحمد . وأما الشافعية ومعهم ابن حزم فإنهم يرون أن الجمع بين الليل والنهار سنة ، وليس واجبا وهناك قول لمالك بأن من ترك عرفة قبل الغروب بطل حجه . قال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بقول مالك..
ومن لم يدرك جزءا من النهار ولا جاء عرفة حتى غابت الشمس فوقف ليلا فلا شيء عليه وحجه تام ، لا نعلم مخالفا ؛ فالجمع بين النهار والليل مطلوب ممن وقف نهارا فقط .
مسائل تتصل بالوقوف بعرفة

(1) أجمع العلماء على أنه يصح وقوف غير الطاهر كالجنب والحائض والنفساء . (2) من مر بعرفة وهو غافل أجزأه ذلك عن الوقوف الركن ، ولو كان عند مروره نائما أو غافلا ، أو لا يعلم أنه عرفة ، أو لاهيا أو عابثا... بذلك قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، وقال أبو ثور : لا يجزئه لأنه لا يكون واقفا إلا بالإرادة . (3) من وقف وهو مغمى عليه أو مجنون ، أو سكران ، ولم يفق حتى خرج من عرفات فإنه لا يحسب له وقوف بعرفة وبطل حجه ، وهو قول الحسن والشافعي وأبي ثور وإسحاق وابن المنذر .
وقال عطاء ومالك وأصحاب الرأي : يجزئه ، وتوقف في ذلك الإمام أحمد ، والظاهر أن الراجح عدم الإجزاء .




وصف الأعمال المطلوبة من بدء التحرك من مكة إلى الوقوف بعرفات

بعد وصول الحاج إلى مكة وقيامه بالطواف والسعي والحلق أو التقصير ، لإنهاء أعمال العمرة إن كان متمتعا ، فإنه بعد الحلق يلبس ملابسه العادية ويحل له كل ما حرم عليه بسبب الإحرام ويظل بعد ذلك حلالا يطوف بالبيت وينال فضيلة الصلاة بالمسجد الحرام ، حيث تعدل مائة ألف صلاة فيما سواه ، وله أن يحرم بعمرة من وقت لآخر إن أراد الإكثار من الخير ، ويكون إحرامه للعمرة من الحل كما سبق ، ويظل على إحلاله حتى يأتي يوم التروية ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة فيحرم يومئذ بالحج من مكة ، وإن كان مفردا ، أو قارنا فإنه على إحرامه الأول ، لأنه لم يتحلل بعد طواف القدوم ، ثم يخرج الحجاج إلى منى بعد صلاة الصبح من اليوم الثامن بحيث يصلون بمنى خمسة أوقات هي الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، ثم يبيتون بمنى ليلة التاسع من ذي الحجة ، ويصلون الصبح بها.
وكل ما ذكر سنة وليس واجبا فإذا طلعت الشمس يوم عرفة ساروا من منى متجهين إلى عرفات وأكثروا من التلبية والدعاء ، ويسن أن يذهبوا من طريق ويرجعوا من آخر إن أمكن ذلك ، فإذا وصلو نمرة مكثوا بها حتى تزول الشمس ، ويغتسلون بها للوقوف بعرفة إن أمكن ، فإذا زالت الشمس ذهب الإمام والناس إلى مسجد إبراهيم عليه الصلاة والسلام (مسجد نمرة) فيخطب الإمام خطبتين قبل صلاة الظهر يبين للناس فيهما ما يطلب منهم عند الوقوف بعرفة والنزول منه وغير ذلك ، ويفصل بين الخطبتين بجلوس قدر قراءة سورة الإخلاص ، ثم يصلي بالناس الظهر والعصر مجموعتين جمع تقديم يقصر فيهما ولو لم يكن في حالة سفر ، لأن الجمع والقصر من أجل اليوم وما فيه من عمل لا من أجل السفر كما يأتي وتكون الصلاتان بأذان واحد وإقامتين ، فإذا فرغوا من الصلاة اتجهوا إلى عرفات ضارعين إلى الله ملبين .
في الحج خطب أربع :
يسن أن يكون للحجاج جميعهم إمام منهم يبين لهم المطلوب ويقوم أمامهم بأداء المناسك على الوجه الأكمل ، ويخطب فيهم الخطب التي خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، يعرفهم فيها المناسك وأحكامها ، ويبين لهم الأركان والواجبات والسنن ، والمبطلات والمكروهات ، فإن استعصى قيام الإمام بالمطلوب لجميع الحجاج بسبب كثرتهم التي ترتب عليها تفرقهم في أماكن عديدة وفي رقعة واسعة من أراضي المناسك فلا بد من أن يكون لكل مجموعة من الحجاج إمام عالم يقوم بالدور السابق ويعتبر نائبا عن الإمام الأصلي ، ويمكن الاكتفاء بإمام واحد لو ركبت مكبرات للصوت توصل إرشادات الإمام وخطبه إلى جميع الأماكن التي يوجد فيها حجاج .
وإمام الحج مطلوب منه أربع خطب للتبيين والتوضيح والإرشاد :
(الأولى) :
يوم السابع من ذي الحجة وتكون بمكة ؛ ليوضح للناس كيفية الإحرام للحج بالنسبة للمتمتع وبالنسبة لأهل مكة ، وكيفية العمل المطلوب من جميع الحجاج حتى الوقوف بعرفة .
(الثانية) :
تكون بأرض عرفات ليبين لهم المطلوب في هذا اليوم ويكبر ويهلل ويدعو والناس يتبعونه حتى يتعلم الجاهل ، ويطمئن إلى صحة ما يعمل ، ثم عليه أن يجيب على أسئلة الناس - وما أكثرها في هذه المواقف - وعلمه أن يبين كيف ينصرفون من عرفات ، وكيف يبيتون بالمزدلفة ، ويقفون بالمشعر الحرام إلخ...
(الثالثة) :
يوم النحر بمنى ليوضح لهم المطلوب منهم في هذا اليوم وما بعده .
(الرابعة) :
يوم النفر الأول ؛ وهو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة ، ليبين لمن تعجل ماذا يفعل ، ولمن تأخر كيف يتصرف هكذا .
وذلك يبين مدى الخطأ الفادح الذي تقع فيه الحكومات حين لا تهتم بإيفاد البعثات العلمية الدينية مع الحجاج ليبينوا لهم كيف يؤدون هذه الفريضة الغريبة عليهم في جميع جوانبها إلا من تكرر حجه ، ومع ذلك فهو ليس بعالم بأنواع الأحكام ولا بأنواع الجزاءات التي شرعت تكفيرا للأخطاء التي تقع أثناء الحج.. ولو أحسنت الحكومات الإسلامية ، ودفعتها الغيرة الدينية إلى عمل يفيد المسلمين ويثقفهم في دينهم لاختارت كبار العلماء ليقوموا بدور التعريف بالإسلام وتشريعاته السامية ، حتى يعودوا تائبين حقا عاملين على التغيير في أنفسهم وفي أمتهم مطالبين بالإسلام ليكون هو أساس العمل في جميع جوانب الحياة .
أيام لها أسماء :
في الحج أيام لها أسماء تناسب ما يعمل فيها وهي :
يوم التروية : وهو اليوم الثامن من ذي الحجة .
يوم عرفة : وهو اليوم التاسع من ذي الحجة وقيل : هو يوم الحج الأكبر .
يوم النحر : العاشر من ذي الحجة وقيل : هو يوم الحج الأكبر .
يوم القر : وهو اليوم الحادي عشر لأنهم يقرون بمنى .
يوم النفر الأول : وهو اليوم الثاني عشر لأن البعض ينصرف من منى يومئذ .
يوم النفر الثاني : وهو اليوم الثالث عشر لأن الباقي ينصرف في هذا اليوم .
الحلق حكمه مقدار ما يحلق - كيفيته - ثمرته


الحلق هو الركن الرابع من أركان الحج على الصحيح عند الشافعية ، وقال غيرهم : هو واجب يجبر تركه بدم (ذبح شاة) ومنهم من قال : هو مباح بعد مناسك معينة ، والمراد بالحلق إزالة شعر الرأس بأي آلة من آلات الحلق ، أو بأي شيء آخر كإزالته بنوع من المساحيق ، أو بالنتف أو بالإحراق ، والأفضل كونه بالموسى إن أمكن ، وإن كان أقرع لا شعر له وجب عليه عند الأحناف إمرار الموسى على رأسه ، وقال غيرهم : إمرار الموسى على رأسه سنة إن أمكن .
والمراد بالتقصير أخذ جزء من الشعر قل ذلك الجزء ، أو كثر ، غير أنه يستحب ألا يقل ما يأخذه عن أنملة ، وأن يأخذ من جميع الشعر .
والرجل مخير بين أن يحلق وبين أن يقصر ، أما المرأة فيتعين عليها التقصير ، لأن حلق رأسها حرام عند جمهور الفقهاء ، ومكروه عند أبي حنيفة والشافعي إلا لعذر ، كمرض أو أذى برأسها ، وذلك لأن الحلق بدعة في حق المرأة ومثله .
والحلق للرجل أفضل وأكثر ثوابا من التقصير إلا أن تعين التقصير لعذر من الأعذار .
والحلق والتقصير ثابتان بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ، قال تعالى : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون
وجاء في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم ارحم المحلقين . قالوا والمقصرين ؟ قال : والمقصرين أخرجه الجماعة إلا النسائي .
والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لمن أهلوا بالحج مفردين، أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا الحديث : أخرجه الشيخان وهذا الحديث استدل به من قال بوجوب الحلق أو التقصير ، وردوا به على من قال : إن الحلق أو التقصير شأنه شأن ملابس الإحرام ، له أن يفعله في وقته كما له أن يلبس ملابس الإحرام في وقت الإذن بلبسها ، وهو على هذا ليس نسكا من مناسك الحج .
ولا بد في الحلق أو التقصير من استيعاب جميع الشعر ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق جميع رأسه وقال خذوا عني مناسككم وبذلك قال مالك وأحمد ومحققو الأحناف ، وقال أبو حنيفة : يكفي حلق الربع أو تقصيره . وعن أبي يوسف يكفي حلق النصف أو تقصيره .
وقال الشافعي يجزئ في الحلق والتقصير ثلاثا شعرات هذا كله بالنسبة لحلق أو تقصير الرجل .
وأما المرأة فتقصر من كل قرن قدر الأنملة عند الأحناف والشافعي وأحمد .
وقال مالك : تأخذ من جميع قرونها أقل جزء ، ولا يجوز الاقتصار على بعضها وكيفية الحلق المسنونة هي : أن يبدأ بالشق الأيمن من رأس المحلوق ، وإن كان على يسار الحالق ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن نحر بمنى قال للحلاق : خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ، ثم جعل يعطيه الناس أخرجه مسلم وأبو داود وبهذا قال الجمهور . ويستحب لمن حلق أن يقلم أظفاره ، ويأخذ من شاربه ، وطيته ، لأن ابن عمر كان يفعل ذلك .
وإذا حلق أو قصر بعد السعي للعمرة فقد حل له كل شيء سواء أكان ذاهبا للعمرة وحدها ، أم كان متمتعا بالعمرة ، عازما أن يضم إليها الحج فيما بعد ، أما إن كان محرما بالحج وحده ، أو بالعمرة مع الحج قارنا ، فإنه بعد الحلق يوم النحر يحل له كل شيء من محظورات الإحرام إلا الجماع ودواعيه القريبة كالقبلة واللمس بشهوة ، بخلاف النظر فإنه لا دم فيه ولو أنزل ، إذا كان لم يطف بالبيت طواف الإفاضة ، فإذا طاف حلت له النساء أيضا .
وإن كان لم يحلق حتى طاف بالبيت طواف الإفاضة فإنه بعد الحلق يحل له كل شيء حتى النساء .
والتحلل الأول يسمى التحلل الأصغر ، لأنه لم تحل به النساء .
والتحلل الثاني يسمى التحلل الأكبر ، لأنه حل له كل ما كان ممنوعا بالإحرام ، حتى النساء .



30 نصيحه للمرءة في الحج والعمره
نصيحة للمرأة في الحج والعمرة


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد, وعلى آله وصحبه, ومن اتبع هداه إلى يوم الدين وبعد:
أيتها الأخت المسلمة القاصدة بيت الله العتيق للحج والعمرة : اعلمي أنه لكي أن تحصلي على الأجر كاملاً, وتفوزي بالحج المبرور , عليك الالتزام بما شرع الله تعالى والبعد عما حرم والحرص على أداء المناسك عن علمٍ وبصيرةٍ.
استمعي لهذه النصائح واعملي بها, تكوني من الفائزين إن شاء الله تعالى:

النصيحة الأولى:
لا تنسي إخلاص النية لله تعالى قبل خروجك من بيتك, حتى يقبل الله منك عملك.

النصيحة الثانية:
لا تخرجي من بيتك متعطرة ً أو متزينةً فإن هذا حرام ولا يليق بالسفر الذي خرجت من أجله في هذه الرحلة العظيمة.

النصيحة الثالثة:
احذري السفر من غير محرم, فإن هذا حرام ويكون حجك غير صحيح عند بعض العلماء , والذين قالوا بصحته لا يعفونك من الإثم العظيم بسبب الخروج بدون محرم لسقوط الحج أصلاً عند عدم وجود المحرم.
والمحرم لا بد أن يكون عاقلاً بالغاً , فالمجنون والصغير لا يكفي أن يكون محرماً

النصيحة الرابعة:
إذا كنت عاجزة عن الحج لكبر سن أو لمرض لا يرجى برؤه أو لصعوبة الوصول للبيت الحرام , وكنتِ قادرة بمالك يلزمك أن تنيبي من يحج ويعتمر عنك.

النصيحة الخامسة:
لا تلبسي ثياب إحرام بيضاء كما تفعل بعض النساء عند الخروج للحج والعمرة , فإنها لا تستر كما ينبغي, وليست من لباس نساء السلف وفيها مشابهة لملابس الرجال.

النصيحة السادسة:
يجوز لك أن تستعملي حبوب منع الحيض في وقت الحج للضرورة, وذلك لأداء جميع المناسك إذا لم يكن فيها مضرة ويفضل استشارة الطبيبة أولاً قبل أخذها , لتقرر حالتك الصحية.

النصيحة السابعة:
إذا كنت حاملاً وتخافين من النفاس أن يصيبك في أيام الحج فلك أن تشترطي عند الإحرام بأن تقولي:"إن حبسني حابس فلي أن أحل"
فإذ أصابك النفاس فأنت بالخيار إن شئت أحللت من الحج وليس عليك شيء , وإن شئت استمريت.

النصيحة الثامنة:
إذا مررت بالميقات, و كنت حائضاً فعليك الإحرام (حيث لا يشترط للإحرام طهارة) ويسن لك ما يسن لغيرك من النساء من الغسل في الميقات ,والتنظف عموماً, وتقليم الأظافر, ونحو ذلك وتبقين على إحرامك حتى تطهرين وتغتسلين غسل الحيض,ثم تطوفي بالبيت.

النصيحة التاسعة:
إذا كانت حيضتك بعد الطواف وقبل السعي تكملين بقية المناسك , فتسعين ولو كان عليك الحيض, وتقصرين من رأسك وتنهين العمرة, لأن السعي لا يشترط له الطهارة.

النصيحة العاشرة:
احرصي على أن تكوني مستترةً كما أمرك الله, ساترةً لجميع بدنك, واحذري كشف الوجه أو الكفين أمام الرجال الأجانب, فإنه لا يجوز, لكن إذا كنت في وسط النساء فاكشفي الوجه والكفين إذا أمنت أن لا يراك أحد من الرجال, واجتنبي الثياب الشفافة التي تظهر شيئاً من جسدك والضيقة التي قد تصف بدنك, وكذلك احذري مما تفعله بعض النسوة من كشف ثديها أمام الأجانب حجة إرضاع الطفل أو غير ذلك.

النصيحة الحادية عشر:
اجتنبي ما تفعله النسوة من الزغردة عند الخروج للحج, أو الرجوع منه, أو رؤية عرفة, أو نحو ذلك فإنه لا يجوز.

النصيحة الثانية عشر:
احفظي لسانك طوال الحج أو العمرة مما تقع فيه أكثر النساء من كثرة اللغو,والغيبة, والنميمة,وملاحظة النساء والرجال من حولها, وما يتبع ذلك من إطلاق اللسان فيما حرم الله تعالى وليكن الحج بداية للتخلص من هذه العادات المحرمة والتوبة منها.
لا ترفعي صوتك في التلبية عند النسك, بل يكون منخفضاً جداً, ولا يسمعك الرجال.

النصيحة الثالثة عشرة:
تفقهي في أمور دينك, واسألي العلماء فيما يشكل عليك من أمور العبادات, وكيفية أداء النسك للمرأة, وكيفية التصرف عند نزول دم الحيض, أو النفاس, واحذري من الطواف وأنت حائض, فإن كثيراً من النساء تستحي من إخبار وليها أو زوجها بحيضتها, وتطوف وهي على تلك الحالة, بل وترجع إلى بلدها, ولم تخبر وليها أو زوجها, ولا شك أنها ترتكب ذنباً عظيماً ستسأل عنه إذا فعلته.

النصيحة الرابعة عشرة:
احذري دائماً من الاختلاط بالرجال الأجانب في الخيام, أو عند الحمامات , وغيرها بالشكل الذي يخدش حياؤك أو يوقعك فيما حرم الله تعالى, فبعض أفواج الحجاج تضع النساء مع الرجال الأجانب عنهم في خيمة واحدة, وفي هذا من الفساد ما لا يعلمه إلا الله.

النصيحة الخامسة عشرة:
لا تمكنين زوجك من نفسك وأنت في العمرة إلا بعد التحلل منها, وفي الحج إلا بعد التحلل الثاني أي بعد جمرة العقبة, وطواف الحج, وسعيه.

النصيحة السادسة عشرة:
احذري المزاحمة في الطواف, حتى لا تقعي في معصية الله, أو تتسببي لغيرك فيها, واجتنبي ملامسة الرجال أو مزاحمتهم لأجل تقبيل الحجر فتقعين في الحرام لأجل عمل سنة, وكذلك التزاحم في المسعى بل احرصي على تجنب ملامسة الرجال بالسير في الأماكن الخالية من الرجال, وكوني متصفة بالحياء الواجب في حق المرأة المسلمة, وتفكري في مدى حرمة هذه المزاحمة والتلاصق والتلامس خصوصاً في أيام الحج والعمرة.
واحذري كذلك رمي الحجار في أوقات الزحام الشديد الذي قد تنتهك فيه كرامتك, أو تتمزق ثيابك, أو تجدين ما تكرهينه بسبب الزحام الشديد, بل قد تتعرضين للهلاك.

النصيحة السابعة عشرة:
احذري من الرمل وهو الإسراع في المشي عند الطواف والسعي, فإنه لا يجوز للنساء بل هو خاص بالرجال فقط, وقد يتسبب في انكشاف عورتك وفتنة غيرك.

النصيحة الثامنة عشرة:
احذري قص شعرك أمام الناس عند المروة وقت التحلل, إذا هذا لا يتم إلا بكشف الشعر, لأنه لا يجوز كشف الشعر أمام أحد من الأجانب.

النصيحة التاسعة عشرة:
لا يجوز لك التوكيل إذا خفت على نفسك في مناسك الحج والعمرة إلا في الرمي فقط.

النصيحة العشرون:
إذا كانت حيضتك يوم عرفة أو قبله أو بعده فإنك تستمرين في الحج, وتفعلين ما يفعله الحاج, ولا تطوفين بالبيت حتى تطهرين, فإذا استمر معك الحيض حتى انتهاء أيام الحج واضطررت للسفر, فإما أن تبقين على إحرامك وتعودين مرة أخرى, لتكملة المناسك وأداء الطواف وأما إذا كنت لا تستطيعين العودة لمغادرتك المملكة وصعوبة عودتك فقد أجاز العلماء عند الضرورة أن تتحفظي جيداً وتطوفين طواف الحج وتغادرين مكة بعدها.

النصيحة الواحدة والعشرون:
احذري ما يقع فيه بعض النسوة من افتراش الطرقات والأرصفة والنوم عليها, فإن هذا لا يليق بالمرأة المسلمة, وكذلك فإنه مظنة انكشاف العورات خصوصاً أثناء النوم, وكما شاهدنا من نسوة قد انكشفت أبدانهن أثناء نومهن في الطرقات, وتحت الجسور العلوية, وفي المساجد, بل ومنهن من تنام في وسط الرجال الأجانب ولا حول ولا قوة إلا بالله وهذا كثير ومشاهد عند مسجد الخيف, ومسجد نمرة, وتحت الجسور العلوية, وقد تلتصق المرأة بهم فيكون في ذلك من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله, وهذه المخالفة من أقبح المخالفات التي تقع في الحج.

النصيحة الثانية والعشرون:
احذري رفع صوتك أثناء كلامك مع محرمك أو مع النساء الأخريات سواءً في المسجد أو في الطريق, أو في المخيم الذي تنزلين فيه, أو على أبواب دورات الجماعية, فكل هذا لا ينبغي للمرأة المسلمة, ويؤدي إلى مفاسد كثيرة ولا يليق بمقام الحج والمشاعر المقدسة.

النصيحة الثالثة والعشرون:
احذري أن تكوني مصدر فتنة للرجال بالخضوع بالقول, أو تليين الصوت, وتعمد جذب انتباه الرجال بأي صورة من الصور, فإن هذا حرام جداً, ولا سيما في أوقات الحج والعمرة هذه وفي هذه المشاعر العظيمة.

النصيحة الرابعة والعشرون:
احذري أن تضيعي وقتك في أيام منى بالتجول بين الباعة, والمساومة على الثياب, والهدايا, وأدوات الزينة, وتقطعين في ذلك ساعات طويلة بل اجعلي ذلك في أضيق الحدود, فإن هذه الأوقات أثمن من أن تضيع في مثل ذلك.

النصيحة الخامسة والعشرون:
إذا كنت قد حججت حج الفريضة, واعتمرت عمرة الإسلام, فإن مكوثك في بيتك, وحفظك لعرضك, أفضل والله أعلم من تكرار الحج ومن العمرة في مواسم الزحام إذا كان يترتب على ذلك اطلاع الناس عليك, ومزاحمتهم لك, وما يحدث في الحج والعمرة من المفاسد بسبب كثافة وجود النساء, لا يعلمه إلا الله ولا ينكره منصف عاقل, وكم شاهدنا من حرمات تنتهك في الزحام, ومن أناس تفسد عبادتهم بسبب مزاحمة النساء لهم, ومشقة كبيرة يتعرض لها ولي الأمر بسبب محاولته حمايتها من الزحام, ومن ملامسة ضعاف القلوب, أو بسبب مساعدته لها عند اشتداد الحر والزحام ونحو ذلك, ولا تكاد توجد امرأة لا تتعرض لملامسة الرجال لها سواء في الطواف أو السعي, أو رمي الجمار, أو دخول المساجد و الخروج منها, فذهاب المرأة للحج الواجب أو العمرة أمر لا بد منه. وأما التنقل بما زاد عن ذلك, وإذا كان لا يتم إلا بالوقوع في الحرام, وإحداث تلك المفاسد,فإن دفعها أولى ولا شك من نوافل العبادات.

النصيحة السادسة والعشرون:
احذري أن ترتدي النقاب والقفازين أثناء إحرامك لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين) ولكن عليك أن تستري وجهك إذا مررت بالرجال غير المحارم, ولا تكشفي وجهك, أما من حجت واعتمرت سابقاً ًوهي متنقبة جاهلة بالحكم فإن حجها أو عمرتها صحيحة.

النصيحة السابعة والعشرون:
احذري أن تصطحبي معك في الحج خادمة بدون محرم لها, لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم).
وأنت بأصطحابها معك تعينها على الإثم وتشاركينها فيه.

النصيحة الثامنة والعشرون:
لا تخرجي للحج إذا كنت في عدة الوفاة حتى وإن توفر المحرم للسفر فلا يجوز لك أن تخرجي للحج وأنت في العدة.

النصيحة التاسعة والعشرون:
احذري من الإفتاء بغير علم, لأنه يحدث كثيراً في أيام الحج من يسأل عن أحكام الحج فإما أن ترشديه إلى أقرب مكان للعلماء أو إعطائهم كتيبات عن أحكام الحج أو تمتنعين عن الرد أحوط, وخروج من الإفتاء بغير علم أما إذا كنت متيقنة من الحكم فواجبك أن ترشدي غيرك من النساء للأحكام الشرعية الصحيحة .

النصيحة الثلاثون:
احذري الاستماع إلى الغناء والموسيقى في أثناء الحج- أو قبل الحج أو بعده- فإن بعض النساء يصطحبن معها أثناء الحج المسجلات والراديو بل والتلفاز, أو أجهزة الكمبيوتر المحمولة لتضييع الوقت, ولا شك أنهن ارتكبن محظوراً خطيراً عليهن لا ينبغي تضييع مثل هذه الأوقات بل استثمارها في الدعاء, والدعوة إلى الله, والعمل الصالح, والأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, ونشر التوحيد, والعقيدة الصحيحة بين الحجاج .
واسأل الله أن يهديك إلى سواء السبيل, وأن يبصرك بأرشد أمرك, إنه ولي ذلك والقادر عليه.




أحكام وآداب عيد الأضحى المبارك


أخي الحبيب: نحييك بتحية الإسلام ونقول لك: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونهنئك مقدماً بقدوم عيد الأضحى المبارك ونقول لك: تقبل الله منا ومنك، ونرجوا أن تقبل منا هذه الرسالة التي نسأل الله - عز وجل - أن تكون نافعة لك ولجميع المسلمين في كل مكان.

أخي المسلم: الخير كل الخير في اتباع هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل أمور حياتنا، والشر كل الشر في مخالفة هدي نبينا - صلى الله عليه وسلم - لذا أحببنا أن نذكرك ببعض الأمور التي يستحب فعلها أو قولها في ليلة عيد الأضحى المبارك ويوم النحر وأيام التشريق الثلاثة، وقد أوجزناها لك في نقاط هي:

التكبير:
يشرع التكبير من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وهو الثالث عشر من شهر ذي الحجة، قال - تعالى -: ((واذكروا الله في أيام معدودات)). وصفته أن تقول: (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) و جهر الرجال به في المساجد والأسواق والبيوت وأدبار الصلوات، إعلاناً بتعظيم الله وإظهاراً لعبادته وشكره.

ذبح الأضحية:
ويكون ذلك بعد صلاة العيد لقول رسول الله صلى عليه وسلم:"من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح"رواه البخاري ومسلم،. ووقت الذبح أربعة أيام، يوم النحر وثلاثة أيام التشريق، لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"كل أيام التشريق ذبح". انظر: السلسلة الصحيحة برقم 2476.

الاغتسال والتطيب للرجال:
ولبس أحسن الثياب بدون إسراف ولا إسبال ولا حلق لحية فهذا حرام، أما المرأة فيشرع لها الخروج إلى مصلى العيد بدون تبرج ولا تطيب، فلا يصح أن تذهب لطاعة الله والصلاة ثم تعصي الله بالتبرج والسفور والتطيب أمام الرجال.

الأكل من الأضحية:
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته. زاد المعاد 1/ 441.

الذهاب إلى مصلى العيد ما شياً أن تيسر:
والسنة الصلاة في مصلى العيد إلا إذا كان هناك عذر من مطر مثلاً فيصلى في المسجد لفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

الصلاة مع المسلمين واستحباب حضور الخطبة: والذي رجحه المحققون من العلماء مثل شيخ الإسلام ابن تيمية أن صلاة العيد واجبة لقوله - تعالى -: ((فصل لربك وانحر)) ولا تسقط إلا بعذر، والنساء يشهدن العيد مع المسلمين حتى الحيَّض والعواتق، وتعتزل الحيَّض المصلى.

مخالفة الطريق:
يستحب لك أن تذهب إلى مصلى العيد من طريق وترجع من طريق آخر لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - .

التهنئة بالعيد:
لثبوت ذلك عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

واحذر أخي المسلم من الوقوع في بعض الأخطاء التي يقع فيها الكثير من الناس والتي منها:

* التكبير الجماعي بصوت واحد، أو الترديد خلف شخص يقول التكبير.

* اللهو أيام العيد بالمحرمات كسماع الأغاني، ومشاهدة الأفلام، واختلاط الرجال بالنساء اللاتي لسن من المحارم، وغير ذلك من المنكرات.

* أخذ شيء من الشعر أو تقليم الأظافر قبل أن يضحي من أراد الأضحية لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.

* الإسراف والتبذير بما لا طائل تحته، ولا مصلحة فيه، ولا فائدة منه لقول الله - تعالى -:((ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)) الأنعام: 141.

وختاماً: لا تنس أخي المسلم أن تحرص على أعمال البر والخير من صلة الرحم، وزيارة الأقارب، وترك التباغض والحسد والكراهية، وتطهير القلب منها، والعطف على المساكين والفقراء والأيتام ومساعدتهم وإدخال السرور عليهم. نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضى، وأن يفقهنا في ديننا، وأن يجعلنا ممن عمل في هذه الأيام - أيام عشر ذي الحجة - عملا ًصالحاً خالصاً لوجهه الكريم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الموضوع من مجهودي الشخصي ✿
اتمنى من وراه الفائده لكم

  #5  
قديم 10-14-10, 09:45 PM
الصورة الرمزية حجآزيـ αнℓαωуα ــةَ ≈
حجآزيـ αнℓαωуα ــةَ ≈ حجآزيـ αнℓαωуα ــةَ ≈ غير متواجد حالياً
شخصية هامه
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
الدولة: دنيا فانيه ٓ
المشاركات: 30,185
قوة السمعة: 1
حجآزيـ αнℓαωуα ــةَ ≈ has a reputation beyond reputeحجآزيـ αнℓαωуα ــةَ ≈ has a reputation beyond reputeحجآزيـ αнℓαωуα ــةَ ≈ has a reputation beyond reputeحجآزيـ αнℓαωуα ــةَ ≈ has a reputation beyond reputeحجآزيـ αнℓαωуα ــةَ ≈ has a reputation beyond reputeحجآزيـ αнℓαωуα ــةَ ≈ has a reputation beyond reputeحجآزيـ αнℓαωуα ــةَ ≈ has a reputation beyond reputeحجآزيـ αнℓαωуα ــةَ ≈ has a reputation beyond reputeحجآزيـ αнℓαωуα ــةَ ≈ has a reputation beyond reputeحجآزيـ αнℓαωуα ــةَ ≈ has a reputation beyond reputeحجآزيـ αнℓαωуα ــةَ ≈ has a reputation beyond repute
رد: ✿ رَبـــي جئتكَ ملبَــي فغفَر ذنبــيَ ✿

ماشاء الله تبارك الرحمن

موضوع جدآ راائع ومتكامل

باارك الله فيكي اختي الغالية

الله يعطيك العافية

دمتي بخير

,,,
__________________
اللهم أغفر لنآ ذنوبنآ وأرحمنا برحمتك يآ آرحم الرحمين ♥ .

  #6  
قديم 10-15-10, 01:06 AM
الصورة الرمزية قـلب الراقي
قـلب الراقي قـلب الراقي غير متواجد حالياً
راقي مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: مدينة الراقي
المشاركات: 17,227
قوة السمعة: 1
قـلب الراقي is a jewel in the roughقـلب الراقي is a jewel in the roughقـلب الراقي is a jewel in the rough
رد: ✿ رَبـــي جئتكَ ملبَــي فغفَر ذنبــيَ ✿

ما شاء الله تباارك الله

موضوع راائع ومجهووود ولا أروووع

الصراحة متعووب عليه

جزاك الله الف خير خيتووو

...
__________________

قالوا نسيته قلت أنا ما أقدر أنسـاه
قالوا تحبَّه قلـت هـذي الحقيقـة
قالوا تزوره قلت أنا ويـن أبلقـاه
قالوا تحاول قلت كيـف الطريقـة
قالوا تشوفه قلت أنـا واحـلالاه
أشوف زوله فـي حياتـي دقيقـة
قالوا لي أصبر قلت أنا الصبر ما أقواه
الصبر عن مضنون عيني ما أطيقـه

  #7  
قديم 10-15-10, 01:37 AM
الصورة الرمزية روناء
روناء روناء غير متواجد حالياً
راقي سوبر
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 1,509
قوة السمعة: 1
روناء will become famous soon enoughروناء will become famous soon enough
رد: ✿ رَبـــي جئتكَ ملبَــي فغفَر ذنبــيَ ✿

الله يعطيك العافية
مجهود رائع وموضوع شامل
سلمت يداك ونفع بعملك

موضوع مغلق

 
مواقع النشر (المفضلة)
 

 

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: ✿ رَبـــي جئتكَ ملبَــي فغفَر ذنبــيَ ✿
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
(◕‿◕✿) .... آشَهدَ آنيَ فوْقٌ ||عرَشْ || الزَينَ ذرَوهَ .. (✿ḒĹ3) Ms~Dl3 مدونتي - مدونات الأعضاء - يوميات الأعضاء 260 08-04-15 03:34 AM
✿ || أحفظ نفسك || ✿ toofe الملتقى الإسلامي - طريقك إلى الجنة - على مذهب أهل السنة والجماعة 10 06-19-11 03:43 AM
||✿نْزَلَ فَيَـﮬـا مِنْ الَقَرَآنْ مِايَتَلَى الَى يَوَمِ الَقَيَامِـﮬـ ✿(آٌمنَآ عَآئشَه .. تصآمْيمَ..~ Ms~Dl3 الملتقى الإسلامي - طريقك إلى الجنة - على مذهب أهل السنة والجماعة 57 02-02-11 06:54 AM
.:✿صور وقصص من خلف اسوار طيبه الطيبه✿.: جنون الاهلاويه العاب و الغاز و مقالب الأعضاء 191 09-27-10 04:50 AM
✿لا تفكر قبل نومك ✿ جنون الاهلاويه منتدى الطب العام و الصحة النفسية - الطب النبوي - الطب البديل - تغذية - اعشاب 8 07-10-10 01:37 PM



Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by relax4h.com
جميع المواضيع المطروحة و المشاركات لا تمثل رأي إدارة المنتدى ، بل تعبر عن رأي كاتبيها
  جميع الحقوق محفوظة لشبكة الراقي الأهلاويه  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info gz  urllist ror sitemap  sitemap2  tags htmlMAP