العودة   نادي الاهلي السعودي - شبكة الراقي الأهلاوية - جماهير النادي الاهلي السعودي > المنتديات الإسلامية > الملتقى الإسلامي - طريقك إلى الجنة - على مذهب أهل السنة والجماعة > مكتبة القرآن الكريم - تلاوات خاشعة - تلاوات مؤثرة - تفسير القرآن الكريم
 

الملاحظات

مكتبة القرآن الكريم - تلاوات خاشعة - تلاوات مؤثرة - تفسير القرآن الكريم تحفيظ القرآن الكريم و ختم القرآن الكريم


كنوز التفاسير لسور القرآن((بلغوا عني ولو آية))

مكتبة القرآن الكريم - تلاوات خاشعة - تلاوات مؤثرة - تفسير القرآن الكريم


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #15  
قديم 08-03-10, 06:38 PM
الصورة الرمزية نسايم شرق
نسايم شرق نسايم شرق غير متواجد حالياً
كاتبة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: | ● جآآآآر آلقمر ● |
المشاركات: 5,757
قوة السمعة: 1
نسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really nice
رد: كنوز التفاسير لسور القرآن((بلغوا عني ولو آية))

تفسير سورة العصر


سورة الْعَصْر

منهج الاستقامة في الحياة

بَين يَدَيْ السُّورَة

* سورة الْعَصْر مكية، وقد جاءت في غاية الإِيجاز والبيان، لتوضيح سبب سعادة الإِنسان أو شقاوته، ونجاحه في هذه الحياة أو خسرانه ودماره.

* أقسم تعالى بالعصر وهو الزمان الذي ينتهي فيه عمر الإِنسان، وما فيه من أصناف العجائب، والعِبَر الدالة على قدرة الله وحكمته، على أن جنس الإِنسان في خسارة ونقصان، إلا من اتصف بالأوصاف الأربعة وهي {الإِيمان} و {العمل الصالح} و {التواصي بالحق} و {الاعتصام بالصبر} وهي أسس الفضيلة، وأساس الدين، لهذا قال الإِمام الشافعي رحمه الله: لو لم ينزل الله سوى هذه السورة لكفت الناس.منهج الاستقامة في الحياة


{وَالْعَصْرِ(1)إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2)إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3)}

{وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} أي أُقسمُ بالدهر والزمان لما فيه من أصناف الغرائب والعجائب، والعبر
والعظات، على أن الإِنسان في خسران، لأنه يفضِّل العاجلة على الآجلة، وتغلب عليه الأهواء والشهوات قال ابن عباس: العصر هو الدهر أقسم تعالى به لاشتماله على أصناف العجائب وقال قتادة: العصرُ هو آخر ساعات النهار، أقسم به كما أقسم بالضحى لما فيهما من دلائل القدرة الباهرة، والعظة البالغة .. وإِنما أقسم تعالى بالزمان لأنه رأس عمر الإِنسان، فكل لحظةٍ تمضي فإِنها من عمرك ونقص من أجلك، كما قال القائل :

إِنــا لنفـرحُ بالأيـام نقطعــها وكلُّ يومٍ مضى نقصٌ من الأجل

قال القرطبي: أقسم الله عز وجل بالعصر - وهو الدهر - لما فيه من التنبيه بتصرف الأحوال وتبدلها، وما فيها من الدلالة على الصانع،

وقيل: هو قسمٌ بصلاة العصر لأنها أفضل الصلوات {إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي جمعوا بين الإِيمان وصالح الأعمال، فهؤلاء هم الفائزون لأنهم باعوا الخسيس بالنفيس، واستبدلوا الباقيات الصالحات عوضاً عن الشهوات العاجلات


{وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} أي أوصى بعضهم بعضاً بالحق، وهو الخير كله، من الإِيمان، والتصديق، وعبادة الرحمن

{وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} أي وتواصوا بالصبر على الشدائد والمصائب، وعلى فعل الطاعات، وترك المحرمات .. حكم تعالى بالخسار على جميع الناس إِلا من أتى بهذه الأشياء الأربعة وهي: الإِيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر،


فإِن نجاة الإِنسان لا تكون إِلا إِذا كمَّل الإِنسان نفسه

بالإِيمان

والعمل الصالح،

وكمَّل غيره بالنصح والإِرشاد،

فيكون قد جمع بين حق الله، وحق العباد، وهذا هو السرُّ في تخصيص هذه الأمور الأربعة.
رد مع اقتباس

  #16  
قديم 08-03-10, 06:41 PM
الصورة الرمزية نسايم شرق
نسايم شرق نسايم شرق غير متواجد حالياً
كاتبة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: | ● جآآآآر آلقمر ● |
المشاركات: 5,757
قوة السمعة: 1
نسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really nice
رد: كنوز التفاسير لسور القرآن((بلغوا عني ولو آية))

سورة التَّكَاثُر

بَين يَدَيْ السُّورَة:-

* سورة التَّكَاثُر مكية، وهي تتحدث عن انشغال الناس بمغريات الحياة، وتكالبهم على جمع حطام

الدنيا، حتى يقطع الموت عليهم متعتهم، ويأتيهم فجأة وبغتة، فينقلهم من القصور إِلى القبور.

الموتُ يأتي بغتةً والقبرُ صندوقُ العمل

* وقد تكرر في هذه السورة الزجر والإِنذار تخويفاً للناس، وتنبيهاً لهم على خطئهم، باشتغالهم بالفانية عن

الباقية {كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ *ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ}.

* وختمت السورة الكريمة ببيان المخاطر والأهوال التي سيلقونها في الآخرة، والتي لا يجتازها ولا ينجو منها

إِلا المؤمن الذي قدَّم صالح الأعمال.



{أَلْهاكُمُ التَّكَاثُرُ(1)حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ(2)كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ(3)ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ(4)كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ

الْيَقِينِ(5)لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ(6)ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ(7)ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ(8)}

سبب النزول:-

أخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن عبد الله بن الشِّخِّير قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله

عليه وسلم، وهو يقول: "{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت،

أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت".

وقال مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول

العبد: مالي مالي، وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدق فأمضى، وما سوى ذلك

فذاهب، وتاركه للناس".

{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} أي شغلكم أيها الناسُ التفاخر بالأموال والأولاد والرجال عن طاعة الله، وعن الاستعداد

للآخرة {حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ} أي حتى أدرككم الموت، ودفنتم في المقابر، والجملةُ خبرٌ يراد به الوعظ والتوبيخ

قال القرطبي: المعنى شغلكم المباهاة بكثرة المال والأولاد عن طاعة الله، حتى مُتُّم ودفنتم في المقابر

{كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} زجرٌ وتهديدٌ أي ارتدعوا أيها الناس وانزجروا عن الاشتغال بما لا ينفع ولا يفيد، فسوف

تعلمون عاقبة جهلكم وتفريطكم في جنب الله، وانشغالكم بالفاني عن الباقي {ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} وعيدٌ

إِثر وعيد، زيادة في الزجر والتهديد أي سوف تعلمون عاقبة تكاثركم وتفاخركم إِذا نزل بكم العذاب في القبر

{ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} أي في الآخرة إِذا حلَّ بكم العذاب {كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ} أي ارتدعوا وانزجروا

فلو علمتم العلم الحقيقي الذي لا شك فيه ولا امتراء، وجواب {لَوْ} محذوفٌ لقصد التهويل أي لو عرفتم ذلك

لما ألهاكم التكاثر بالدنيا عن طاعة الله، ولما خُدعتم بنعيم الدنيا عن أهوال الآخرة وشدائدها كما قال صلى

الله عليه وسلم: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً) الحديث قال ابن جزي : وجوابُ {لَوْ}

محذوفٌ تقديره: لو تعلمون لازدجرتم واستعددتم للآخرة، وإِنما حذف لقصد التهويل، فيقدر السامع أعظم ما

يخطر بباله كقوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} {لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ} أي أُقسم وأؤكد بأنكم ستشاهدون

الجحيم عياناً ويقيناً قال الألوسي: هذا جواب قسم مضمر، أكد به الوعيد، وشدَّ به التهديد، وأوضح به ما

أنذروه بعد إِبهامه تفخيماً أي والله لترون الجحيم {ثُمَّ لَتَرَوْنَهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} أي ثم لترونها رؤية حقيقة

بالمشاهدة العينية قال أبو حيّان: زاد التوكيد بقوله {عَيْنَ الْيَقِينِ} نفياً لتوهم المجاز في الرؤية الأولى

{ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ} أي ثم لتسألنَّ في الآخرة

عن نعيم الدنيا من الأمن والصحة، وسائر ما يُتلذذ به

من مطعم، ومشرب، ومركب، ومفرش.
رد مع اقتباس

  #17  
قديم 08-03-10, 07:02 PM
الصورة الرمزية نسايم شرق
نسايم شرق نسايم شرق غير متواجد حالياً
كاتبة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: | ● جآآآآر آلقمر ● |
المشاركات: 5,757
قوة السمعة: 1
نسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really nice
رد: كنوز التفاسير لسور القرآن((بلغوا عني ولو آية))

سورة الْقَارِعَة

أهوال القيامة، وحال الناس مع الميزان

بَين يَدَيْ السُّورَة



* سورة الْقَارِعَةُ مكية، وهي تتحدث عن القيامة وأهوالها، والآخرة وشدائدها، وما يكون فيها من أحداث وأهوال عظام، كخروج الناس من القبور، وانتشارهم في ذلك اليوم الرهيب كالفراش المتطاير، المنتشر هنا وهناك، يجيئون ويذهبون على غير نظام من شدة حيرتهم وفزعهم.

* كما تحدثت عن نسف الجبال وتطايرها حتى تصبح كالصوف المنبث المتطاير في الهواء، بعد أن كانت صلبةً راسخة فوق الأرض، وقد قرنت بين الناس والجبال تنبيهاً على تأثير تلك القارعة في الجبال حتى صارت كالصوف المندوف، فكيف يكون حال البشر في ذلك اليوم العصيب ؟

* وختمت السورة الكريمة بذكر الموازين التي توزن بها أعمال الناس، وانقسام الخلق إِلى سعداء وأشقياء حسب ثقل الموازين وخفتها، وسميت السورة الكريمة بالقارعة لأنها تقرع القلوب والأسماء بهولها.

أهوال القيامة، وحال الناس مع الميزان

{الْقَارِعَةُ(1)مَا الْقَارِعَةُ(2)وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ(3)يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ(4)وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ(5)فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ(6)فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ(7)وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ(8)فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ(9)وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ(10)نَارٌ حَامِيَةٌ(11)}


{الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ} أي القيامة وأيُّ شيء هي القيامة ؟ إِنها في الفظاعة والفخامة بحيث لا يدركها خيال، ولا يبلغها وهمُ إنسان فهي أعظم من أن توصف أو تصوَّر، ثم زاد في التفخيم والتهويل لشأنها فقال {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ} ؟ أي أيُّ شيء أعلمك ما شأن القارعة في هولها على النفوس ؟ إِنها لا تُفزع القلوب فحسب، بل تؤثّر في الأجرام العظيمة، فتؤثر في السماوات بالانشقاق، وفي الأرض بالزلزلة، وفي الجبال بالدكّ والنسف، وفي الكواكب بالانتثار، وفي الشمس والقمر بالتكوير والانكدار إِلى غير ما هنالك

قال أبو السعود: سميت القيامة قارعة لأنها تقرع القلوب والأسماع بفنون الأهوال والأفزاع، ووضع الظاهر موضع الضمير


{مَا الْقَارِعَةُ} تأكيداً للتهويل، والمعنى أيُّ شيء عجيب هي في الفخامة والفظاعة، ثم أكد هولها وفظاعتها بقوله

{وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ} ؟ ببيان خروجها عن دائرة علوم الخلق، بحيث لا تكاد تنالها دراية أحد .. وبعد هذا التخويف والتشويق إِلى معرفة شيءٍ من أحوالها، جاء التوضيح والبيان بقوله تعالى

{يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ} أي ذلك يحدث عندما يخرج الناسُ من قبورهم فزعين، كأنهم فراش متفرق منتشر هنا وهناك، يموج بعضهم في بعض من شدة الفزع والحيرة قال الرازي: شبه تعالى الخلق وقت البعث ههنا بالفراش المبثوث، وفي آية أُخرى بالجراد المنتشر، أما وجه التشبيه بالفراش، فلأن الفراش إِذا ثار لم يتجه إِلى جهةٍ واحدة، بل كل واحدة منها تذهب إِلى غير جهة الأُخرى، فدلَّ على أنهم إِذا بُعثوا فزعوا، وأما وجه التشبيه بالجراد فهو في الكثرة، يصبحون كغوغاء الجراد يركب بعضه بعضاً، فكذلك الناس إِذا بُعثوا يموج بعضُهم في بعض كالجراد والفراش

كقوله تعالى {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بعْضٍ}

{وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ} هذا هو الوصف الثاني من صفات ذلك اليوم المهول أي وتصير الجبال كالصوف المنتثر المتطاير، تتفرق أجزاؤها وتتطاير في الجو، حتى تكون كالصوف المتطاير عند الندف قال الصاوي: وإِنما جمع بين حال الناس وحال الجبال، تنبيهاً على أن تلك القارعة أثَّرت في الجبال العظيمة الصلبة، حتى تصير كالصوف المندوف مع كونها غير مكلفة، فكيف حال الإِنسان الضعيف المقصود بالتكليف والحساب !!

ثم ذكر تعالى حالة الناس في ذلك اليوم، وانقسامهم إِلى شقي وسعيد فقال {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} أي رجحت موازين حسناته، وزادت حسناتُه على سيئاته

{فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} أي فهو في عيش هنيءٍ رغيد سعيد، في جنان الخلد والنعيم

{وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} أي نقصت حسناته عن سيئاته، أولم يكن له حسناتٌ يُعتدُّ بها

{فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} أي فمسكنه ومصيره جهنم يهوي في قعرها،

سَّماها أُماً لأن الأم مأوى الولد ومفزعه، فنار جهنم تؤوي هؤلاء المجرمين، كما يأوي الأولاد إِلى أمهم، وتضمهم إِليها كما تضم الأم الأولاد إِليها قال أبو السعود:

{هَاوِيَةٌ} اسم من أسماء النار، سميت بها لغاية عمقها وبعد مهواها، روي أن أهل النار يهوون فيها سبعين خريفاً

{وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ}؟ استفهام للتفخيم والتهويل أي وما أعلمك ما الهاوية؟

ثم فسَّرها بقوله {نَارٌ حَامِيَةٌ} أي هي نار شديدة الحرارة، قد خرجت عن الحد المعهود، فإِن حرارة أي نارٍ إذا سُعرت وأُلقي فيها أعظم الوقود لا تعادل حرارة جهنم، أجارنا الله منها بفضله وكرمه.
رد مع اقتباس

  #18  
قديم 08-03-10, 07:06 PM
الصورة الرمزية نسايم شرق
نسايم شرق نسايم شرق غير متواجد حالياً
كاتبة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: | ● جآآآآر آلقمر ● |
المشاركات: 5,757
قوة السمعة: 1
نسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really nice
رد: كنوز التفاسير لسور القرآن((بلغوا عني ولو آية))

سورة العاديات



بَين يَدَيْ السُّورَة


* سورة الْعَادِيَات مكية، وهي تتحدث عن خيل المجاهدين في سبيل الله، حين تغير على الأعداء، فيسمع لها عند عَدوها بسرعة صوتٌ شديد، وتقدح بحوافرها الحجارة فيتطاير منها النار، وتثير التراب والغبار، وقد بدأت السورة بالقسم بخيل الغُزاة - إِظهاراً لشرفها وفضلها عند الله - على أن الإِنسان كفور لنعمة الله تعالى عليه، جحودٌ لآلائه وفيوض نعمائه، وهو معلن لهذا الكفران والجحود بلسان حاله ومقاله، كما تحدثت عن طبيعة الإِنسان وحبه الشديد للمال، وختمت السورة الكريمة ببيان أن مرجع الخلائق إِلى الله للحساب والجزاء، ولا ينفع في الآخرة مال ولا جاه، وإِنما ينفع العمل الصالح.



{وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا(1)فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا(2)فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا(3)فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا(4)فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا(5)إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ(6)وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ(7)وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ(8)أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ(9)وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ(10)إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ(11)}


سبب النزول:



نزول الآية (1):


أخرج البزار وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلاً، ولبثت شهراً، لا يأتيه منها خبر، فنزلت : {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا}.



{وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا} أي أُقسمُ بخيل المجاهدين المسرعات في الكرّ على العدو، يُسمع لأنفاسها صوتٌ جهير هو الضبحُ قال ابن عباس: الخيل إِذا عدت قالت: أُحْ، أُحْ فذلك ضبحها قال أبو السعود: أقسم سبحانه بخيل الغزاة التي تعدو نحو العدو وتضبح وهو صوت أنفاسها عند عدوها

{فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا} أي فالخيل شرر النار من الأرض بوقع حوافرها على الحجارة من شدة الجري

{فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا} أي فالخيل التي تغير على العدو وقت الصباح قبل طلوع الشمس قال الألوسي: هذا هو المعتادُ في الغارات، كانوا يعدون ليلاً لئلا يشعر بهم العدو، ويهجمون صباحاً ليروا ما يأتون وما يذرون

{فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا} أي فأثارت الخيل الغبار الكثيف لشدة العدو، في الموضع الذي أغرن به

{فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا} أي فتوسطن به جموع الأعداء، وأصبحن وسط المعركة .. أقسم سبحانه وتعالى بأقسام ثلاثة على أمور ثلاثة، تعظيماً للمقسم به وهو خيل المجاهدين في سبيل الله، التي تسرع على أعداء الله، وتقدح النار بحوافرها، وتُغير على الأعداء وقت الصباح، فتثير الغبار، وتتوسط العدو فتصيبه بالرعب والفزع

أما الأمور التي أقسم عليها فهي قوله {إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} أي إِن الإِنسان لجاحد لنعم ربه، شديد الكفران قال ابن عباس: جاحدٌ لنعم الله وقال الحسن: يذكر المصائب وينسى النعم

{وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ} أي وإِن الإِنسان لشاهد على كنوده، لا يقدر أن يجحده لظهور أثره عليه

{وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} أي وإِنه لشديد الحب للمال حريصٌ على جمعه، وهو لحب عبادة الله وشكر نعمه ضعيفٌ متقاعس ..

ثم بعد أن عدَّد عليه قبائح أفعاله خوَّفه فقال {أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ} أي أفلا يعلم هذا الجاهل إِذا أُثير ما في القبور وأُخرج ما فيها من الأموات
{وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ} أي وجمع وأبرز ما في الصدور من الأسرار والخفايا التي كانوا يسرونها

{إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ} أي إِنَّ ربهم لعالم بجميع ما كانوا يصنعون، ومجازيهم عليها أوفر الجزاء، وإِنما خص علمه بهم في ذلك اليوم - يوم القيامة - لأنه يوم الجزاء، بقصد الوعيد والتهديد، فهو تعالى عالم بهم في ذلك اليوم وغيره.
رد مع اقتباس

  #19  
قديم 08-03-10, 07:10 PM
الصورة الرمزية نسايم شرق
نسايم شرق نسايم شرق غير متواجد حالياً
كاتبة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: | ● جآآآآر آلقمر ● |
المشاركات: 5,757
قوة السمعة: 1
نسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really nice
رد: كنوز التفاسير لسور القرآن((بلغوا عني ولو آية))

سورة الزلزلة



علامات القيامة، ومجازاة المطيع والعاصي

بَين يَدَيْ السُّورَة

* سورة الزلزلة مدنية، وهي في أسلوبها تشبه السور المكية، لما فيها من أهوال وشدائد يوم القيامة،

وهي هنا تتحدث عن الزلزال العنيف الذي يكون بين يدي الساعة، حيث يندك كل صرحٍ شامخ، وينهار كل

جبل راسخ، ويحصل من الأمور العجيبة الغريبة ما يندهش له الإِنسان، كإِخراج الأرض ما فيها من موتى،

وإِلقائها ما في بطنها من كنوز ثمينة من ذهبٍ وفضة، وشهادتها على كل إِنسان بما عمل على ظهرها

تقول: عملت يوم كذا، كذا وكذا، وكل هذا من عجائب ذلك اليوم الرهيب، كما تتحدث عن انصراف الخلائق

من أرض المحشر إِلى الجنة أو النار، وانقسامهم إِلى أصناف ما بين شقي وسعيد.

علامات القيامة، ومجازاة المطيع والعاصي

{إِذَا زُلْزِلَتْ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا(1)وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا(2)وَقَالَ الإِنسَانُ مَا

لَهَا(3)يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا(4)بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا(5)يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ(6)فَمَنْ يَعْمَلْ

مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه(8)}.



سبب النزول :

نزول الآية (7،8):

{فَمَنْ يَعْمَلْ..} : أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} الآية،

كان المسلمون يرون أنهم لا يُؤْجَرون على الشيء القليل، إذا أَعْطَوْه، وكان آخرون يرون أنهم لا يلامون على

الذنب اليسير: الكذبة، والنظرة، والغيبة، وأشباه ذلك، ويقولون: إنما وعد الله النار على الكبائر، فأنزل الله :

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه}.

وقد سمّى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ..} الجامعة الفاذّة، حين


سئل عن زكاة الْحُمُر، فقال فيما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة : "ما أنزل الله فيها شيئاً إلا هذه

الآية الفاذَّة الجامعة: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه}".

{إِذَا زُلْزِلَتْ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا} أي إِذا حركت الأرض تحريكاً عنيفاً، واضطربت اضطراباً شديداً، واهتزت بمن عليها اهتزازاً يقطع القلوب ويُفزع الألباب كقوله تعالى


{اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}


قال المفسرون: إِنما أضاف الزلزلة إِليها {زِلْزَالَهَا} تهويلاً كأنه يقول: الزلزلة التي تليق بها على عظم جرمها،

وذلك عند قيام الساعة تتزلزل وتتحرك تحريكاً متتابعاً، وتضطرب بمن عليها، ولا تسكن حتى تلقي ما على ظهرها من جبل وشجر وبناءٍ وقلاع

{وأخرجتِ الأرضُ أثقالها} أي وأخرجت الأرض ما في بطنها من الكنوز والموتى قال ابن عباس: أخرجت موتاها

وقال منذر ابن سعيد: أخرجت كنوزها وموتاها وفي الحديث (تلقي الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوانة من

الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلتُ،ويجيء القاطع فيقول في هذا قطعتُ رحمي، ويجيء

السارقُ فيقول في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئاً)

{وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا} ؟ أي وقال الإِنسان: ما للأرض تزلزلت هذه الزلزلة العظيمة، ولفظت ما في بطنها ؟! يقول ذلك دهشة وتعجباً من تلك الحالة الفظيعة

{يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} أي في ذلك اليوم العصيب - يوم القيامة - تتحدث الأرض وتخبر بما عُمل عليها من خير أو شر، وتشهد على كل إِنسان بما صنع على ظهرها،

عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} فقال: (أتدرون ما أخبارها

؟ قالوا: اللهُ ورسولهُ أعلم، قال: فإِن أخبارها أن تشهد على كل عبدٍ أو أمةٍ بما عمل على ظهرها، تقول: عمل يوم كذا، كذا وكذا، فهذه أخبارها)

وفي الحديث (تحفَّظوا من الأرض فإِنها أمكم، وإِنه ليس من أحدٍ عاملٍ عليها خيراً أو شراً إِلا وهي مخبرة به)


{بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} أي ذلك الإِخبار بسبب أن الله جلت عظمته أمرها بذلك، وأذن لها أن تنطق بكل ما حدث وجرى عليها، فهي تشكو العاصي وتشهد عليه، وتشكر المطيع وتثني عليه، والله على كل شيء قدير


{يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا} أي في ذلك اليوم يرجع الخلائق من موقف الحساب، وينصرفون متفرقين فرقاً فرقاً، فآخذٌ ذات اليمين إِلى الجنة، وآخذٌ ذات الشمال إِلى النار {لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ} أي لينالوا جزاء أعمالهم من خير أو شر

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه} أي فمن يفعل من الخير زنة ذرةٍ من التراب، يجده في صحيفته يوم القيامة ويلق جزاءه عليه

قال الكلبي: الذرةُ أصغرُ النمل وقال ابن عباس: إِذا وضعت راحتك على الأرض ثم رفعتها، فكلُّ واحد مما لصق به من التراب ذرة


{وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه} أي ومن يفعل من الشر زنة ذرةٍ من التراب، يجده كذلك ويلق جزاءه عليه

قال القرطبي: وهذا مَثَلٌ ضربه الله تعالى في أنه لا يغفل من عمل ابن آدم صغيرة ولا كبيرة، وهو مِثْلَ قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ}.

رد مع اقتباس

  #20  
قديم 08-03-10, 07:28 PM
الصورة الرمزية نسايم شرق
نسايم شرق نسايم شرق غير متواجد حالياً
كاتبة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: | ● جآآآآر آلقمر ● |
المشاركات: 5,757
قوة السمعة: 1
نسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really nice
رد: كنوز التفاسير لسور القرآن((بلغوا عني ولو آية))

سورة الْبَيِّنَة



* بَين يَدَيْ السُّورَة


سورة الْبَيِّنَة وتسمى {سورة لَمْ يَكُنِ } مدنية

وهي تعالج القضايا الآتية:

1- موقف أهل الكتاب من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم.

2- موضوع إِخلاص العبادة لله جلّ وعلا.

3- مصير كل من السعداء والأشقياء في الآخرة.


ابتدأت السورة الكريمة بالحديث عن "اليهود والنصارى" وموقفهم من دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد أن بان لهم الحقُّ وسطعت أنواره، وبعد أن عرفوا أوصاف النبي المبعوث آخر الزمان، وكانوا ينتظرون بعثته ومجيئه، فلما بعث خاتم الرسل كذبوا برسالته، وكفروا وعاندوا.

* ثم تحدثت السورة عن عنصر هام من عناصر الإِيمان، وهو "إِخلاص العبادة" لله العلي الكبير، الذي أمر به جميع أهل الأديان، وإِفراده جلَّ وعلا بالذكر، والقصد، والتوجه في جميع الأقوال والأفعال والأعمال، خالصة لوجهه الكريم.

* كما تحدثت عن مصير أهل الإِجرام - شرِّ البرية - من كفرة أهل الكتاب والمشركين، وخلودهم في نار الجحيم، وعن مصير المؤمنين، أصحاب المنازل العالية - خير البرية - وخلودهم في جنات النعيم، مع النبيّين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، جزاء طاعتهم وإِخلاصهم لرب العالمين.




{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا}

أي لم يكن أهل الكفر والجحود، الذين كفروا بالله وبرسوله، ثم بيَّنهم بقوله {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} أي من اليهود والنصارى أهل الكتاب، ومن المشركين عبدة الأوثان والأصنام {مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ} أي منفصلين ومنتهين عما هم عليه من الكفر، حتى تأتيهم الحجة الواضحة، وهي بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ولهذا فسَّرها بقوله {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ} أي هذه البيّنة هي رسالة محمد صلى الله عليه وسلم المرسل من عند الله تعالى {يَتْلُوا صُحُفًا مُطَهَّرَةً} أي يقرأ عليهم صحفاً منزَّهة عن الباطل عن ظهر قلب ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أميٌ لا يقرأ ولا يكتب قال القرطبي: أي يقرأ ما تتضمن الصحف من المكتوب، يتلوها عن ظهر قلبه لا عن كتاب، لأنه عليه السلام كان أمياً لا يكتب ولا يقرأ قال ابن عباس: {مُطَهَّرَةً} من الزور، والشك، والنفاق، والضلالة وقال قتادة: مطهَّرة عن الباطل {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} أي فيها أحكام قيمة لا عوج فيها، تبيّن الحق من الباطل قال الصاوي: المراد بالصحف القراطيس التي يكتب فيها القرآن، والمراد بالكتب الأحكام المكتوبة فيها، وإِنما قال {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} لأن القرآن جمع ثمرة كتب الله المتقدمة . ثم ذكر تعالى من لم يؤمن من أهل الكتاب فقال {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءتْهُمْ الْبَيِّنَةُ} أي وما اختلف اليهود والنصارى في شأن محمد صلى الله عليه وسلم، إِلا من بعد ما جاءتهم الحجة الواضحة ، الدالة على صدق رسالته ، وأنه الرسول الموعود به في كتبهم قال أبو السعود: والآية مسوقةٌ لغاية التشنيع على أهل الكتاب خاصة ، وتغليظ جناياتهم ، ببيان أن تفرقهم لم يكن إِلا بعد وضوح الحق ، وتبيّن الحال ، وانقطاع الأعذار بالكلية ، كقوله تعالى {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ} وقال ابن جزي: أي ما اختلفوا في نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إِلا من بعد ما علموا أنه حق ، وإِنما خصَّ أهل الكتاب هنا بالذكر ، لأنهم كانوا يعلمون صحة نبوته ، بما يجدون في كتبهم من ذكره {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} أي والحال أنهم ما أُمروا في التوراة والإِنجيل إِلا بأن يعبدوا الله وحده ، مخلصين العبادة لله جلّ وعلا ، ولكنهم حرَّفوا وبدَّلوا ، فعبدوا أحبارهم ورهبانهم كما قال تعالى {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} {حُنَفَاءَ} أي مائلين عن الأديان كلها إِلى دين الإِسلام، مستقيمين على دين إِبراهيم ، دين الحنيفية السمحة ، الذي جاء به خاتم المرسلين {وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} أي وأُمروا بأن يؤدوا الصلاة على الوجه الأكمل ، في أوقاتها بشروطها وخشوعها وآدابها ، ويعطوا الزكاة لمستحقيها عن طيب نفس قال الصاوي: وخصَّ الصلاة والزكاة لشرفهما {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} أي وذلك المذكور من العبادة والإِخلاص ، وإِقام الصلاة وإِيتاء الزكاة ، هو دين الملة المستقيمة - دين الإِسلام - فلماذا لا يدخلون فيه ؟


مآل كل من الأشرار والأبرار في دار الجزاء




{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ(8)}

ثم ذكر تعالى مآل كل من الأبرار والأشرار ، في دار الجزاء والقرار فقال {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} أي إِنَّ الذين كذبوا بالقرآن وبنبوة محمد عليه السلام، من اليهود والنصارى وعبدة الأوثان، هؤلاء جميعهم يوم القيامة في نار جهنم، ماكثين فيها أبداً لا يخرجون منها ولا يموتون {أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} أي أولئك هم شر الخلق على الإِطلاق قال الإمام الفخر الرازي: فإِن قيل: لم ذكر {كَفَرُوا} بلفظ الفعل، {وَالْمُشْرِكِينَ} باسم الفاعل؟ فالجواب تنبيهاً على أن أهل الكتاب ما كانوا كافرين من أول الأمر، لأنهم كانوا مصدقين بالتوراة والإِنجيل ، ومقرين بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم ثم إِنهم كفروا بذلك بعد مبعثه عليه السلام ، بخلاف المشركين فإِنهم ولدوا على عبادة الأوثان ، وإِنكار الحشر والقيامة ، وقوله {أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} لإِفادة الحصر أي شرٌ من السراق لأنهم سرقوا من كتاب الله صفة محمد صلى الله عليه وسلم وشرٌّ من قطاع الطريق ، لأنهم قطعوا طريق الحق على الخلق ، ولما ذكر مقر الأشقياء ، ذكر بعده مقر السعداء فقال {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي إِن المؤمنين الذين جمعوا بين الإِيمان وصالح الأعمال {أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} أي هم خير الخليقة التي خلقها الله وبرأها {جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} أي ثوابهم في الآخرة على ما قدموا من الإِيمان والأعمال الصالحة {جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} أي جنات إِقامة تجري من تحت قصورها أنهار الجنة {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} أي ماكثين فيها أبداً، لا يموتون ولا يخرجون منها، وهم في نعيم دائم لا ينقطع {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} أي رضي الله عنهم بما قدموا في الدنيا من الطاعات وفعل الصالحات، ورضوا عنه بما أعطاهم من الخيرات والكرامات {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} أي ذلك الجزاء والثواب الحسن لمن خاف الله واتقاه، وانتهى عن معصية مولاه.
رد مع اقتباس

  #21  
قديم 08-03-10, 07:39 PM
الصورة الرمزية نسايم شرق
نسايم شرق نسايم شرق غير متواجد حالياً
كاتبة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: | ● جآآآآر آلقمر ● |
المشاركات: 5,757
قوة السمعة: 1
نسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really niceنسايم شرق is just really nice
رد: كنوز التفاسير لسور القرآن((بلغوا عني ولو آية))

سورة الْقَدْر


بدء نزول القرآن، وفضائل ليلة القدر


بَين يَدَيَّ السّورَة

* سورة الْقَدْر مكية، وقد تحدثت عن بدء نزول القرآن العظيم، وعن فضل ليلة القدر على سائر الأيام والشهور، لما فيها من الأنوار والتجليات القدسية، والنفحات الربانية، التي يفيضها الباري جل وعلا على عباده المؤمنين، تكريماً لنزول القرآن المبين، كما تحدثت عن نزول الملائكة الأبرار حتى طلوع الفجر، فيا لها من ليلةٍ عظيمة القدر، هي خير عند الله من ألف شهر !!

بدء نزول القرآن، وفضائل ليلة القدر

{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ(1)وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ(2)لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ(3)تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ(4)سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ(5)}


سبب النزول: نزول الآية (1):

أخرج ابن أبي حاتم والواحدي عن مجاهد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رجلاً من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، فعجب المسلمون من ذلك، فأنزل الله: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ*} التي لبس ذلك الرجل السلاح فيها في سبيل الله.
نزول الآية (3):

أخرج ابن جرير عن مجاهد قال: كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح، ثم يجاهد العدو بالنهار حتى يمسي، فعمل ذلك ألف شهر، فأنزل الله: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} عملها ذلك الرجل.

{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} أي نحن أنزلنا هذا القرآن المعجز في ليلة القدر والشرف

قال المفسرون: سميت ليلة القدر لعظمها وقدرها وشرفها،

والمرادُ بإِنزال القرآن إِنزالهُ من اللوح المحفوظ إِلى السماء الدنيا، ثم نزل به جبريل إِلى الأرض في مدة ثلاث وعشرين سنة كما

قال ابن عباس: أنزل الله القرآن جملةً واحدة من اللوح المحفوظ إِلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

{وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} تعظيمٌ وتفخيمٌ لأمرها أي وما أعلمك يا محمد ما ليلةُ القدر والشرف ؟


قال الخازن: وهذا على سبيل التعظيم لها والتشويق لخبرها كأنه قال: أي شيء يبلغ علمك بقدرها ومبلغ فضلها ؟!
ثم ذكر فضلها من ثلاثة أوجه فقال تعالى {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} أي ليلة القدر في الشرف والفضل خيرٌ من ألف شهر، لما اختصت به من شرف إِنزال القرآن الكريم فيها

قال المفسرون: العمل الصالح في ليلة القدر خيرٌ من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر،

وقد روي أن رجلاً لبس السلاح وجاهد في سبيل الله ألف شهر، فعجب رسول الله والمسلمون من ذلك، وتمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأُمته فقال يا رب: جعلت أُمتي أقصر الأمم أعماراً، وأقلها أعمالاً !! فأعطاه الله ليلة القدر،

وقال: ليلةُ القدر خيرٌ لك ولأمتك من ألف شهر، جاهد فيها ذلك الرجل الوجه الاول

قال مجاهد: علمها وصيامها وقيامها خيرٌ من ألف شهر، هذا هو الوجه الأول من فضلها

ثم قال تعالى {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} أي تنزل الملائكةُ وجبريل إِلى الأرض في تلك الليلة بأمر ربهم من أجل كل أمرٍ قدَّره الله وقضاه لتلك السنة إِلى السنة القابلة، وهذا هو الوجه الثاني من فضلها،

والوجه الثالث قوله تعالى {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} أي هي سلام من أول يومها إِلى طلوع الفجر، تسلّم فيها الملائكة على المؤمنين، ولا يُقدّر الله فيها إلا الخير والسلامة لبني الإِنسان.
رد مع اقتباس

إضافة رد

 
مواقع النشر (المفضلة)
 

 

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: كنوز التفاسير لسور القرآن((بلغوا عني ولو آية))
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الموسوعة القرانية باصدارها الاخير Quran Encyclopedia v2.0.0 و مجموعة من التفاسير هفايفـ البحر أخبار الجوالات - برامج جوال - آيفون - جالاكسي - بلاك بيري - ايباد 1 06-26-10 02:02 AM
][ بلغوا عني ولو آية][ ™«مشاغب الاهلي» الملتقى الإسلامي - طريقك إلى الجنة - على مذهب أهل السنة والجماعة 6 02-04-09 11:24 PM
موقع بلغوا عني المنتصربالله الملتقى الإسلامي - طريقك إلى الجنة - على مذهب أهل السنة والجماعة 3 01-10-09 09:56 PM
بلغوا سلطان بتنفيذالقرارضدالجار؟؟؟ احمدالزهراني منتدى النادي الاهلي السعودي - النادي الملكي 6 01-16-08 11:00 PM
القرآن الكريم ( تثوير القرآن _ فضل تلاوة القرآن وحفظه _ ولقد يسرنا القرآن للذكر ) أبو حازم الملتقى الإسلامي - طريقك إلى الجنة - على مذهب أهل السنة والجماعة 4 03-31-05 09:22 PM



Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by relax4h.com
جميع المواضيع المطروحة و المشاركات لا تمثل رأي إدارة المنتدى ، بل تعبر عن رأي كاتبيها
  جميع الحقوق محفوظة لشبكة الراقي الأهلاويه  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info gz  urllist ror sitemap  sitemap2  tags htmlMAP