العودة   نادي الاهلي السعودي - شبكة الراقي الأهلاوية - جماهير النادي الاهلي السعودي > المنتديات الإسلامية > الملتقى الإسلامي - طريقك إلى الجنة - على مذهب أهل السنة والجماعة
 

الملاحظات

الملتقى الإسلامي - طريقك إلى الجنة - على مذهب أهل السنة والجماعة على مذهب أهل السنة والجماعة فقط وعدم التطرق لاي مذهب أخر


القرآن الكريم ( تثوير القرآن _ فضل تلاوة القرآن وحفظه _ ولقد يسرنا القرآن للذكر )

الملتقى الإسلامي - طريقك إلى الجنة - على مذهب أهل السنة والجماعة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-26-05, 12:19 AM
الصورة الرمزية أبو حازم
أبو حازم أبو حازم غير متواجد حالياً
راقي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: فلسطين
العمر: 34
المشاركات: 11,168
قوة السمعة: 1
أبو حازم will become famous soon enoughأبو حازم will become famous soon enough
Post القرآن الكريم ( تثوير القرآن _ فضل تلاوة القرآن وحفظه _ ولقد يسرنا القرآن للذكر )

[align=center] بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمات في القرآن الكريم

تثوير القرآن[/align]

لابد للقارئ - للوهلة الأولى - أن يستغرب بعض الشيء عنوان هذا المقال، بل أحسب فوق هذا، أن يثيره ويشد انتباهه للتعرف على مضمونه، وما يحتويه من معان وأفكار، ترتبط بكيفية التعامل مع كتاب الله عز وجل .

والحق فإن الحديث عن تثوير القرآن، حديث ليس بالهزل، وإنما هو الفيصل والفصل، بل هو الأصل...وإذا كان الأمر كذلك، فإننا نسعى من خلال هذا المقال إلى لفت انتباه من يعنيه الأمر، للقراءة والتأمل في هذه السطور...

وأبادر فأقول: إن مادة ثار يثور ثورة، من حيث اللغة، تفيد الهياج وحدَّة الغضب؛ تقول: ثار الدخان والغبار وغيرهما، يثور ثورًا وثورانًا: ظهر وسطع... وفي التنـزيل قوله تعالى: {وأثاروا الأرض ...}(الروم: 9) أي قلبوها للزراعة والحرث؛ وفي الحديث - كما في الصحيحين - جاءه رجل من أهل نجد ثائر الرأس يسأله الإيمان؛ أي منتشر شعر الرأس؛ وكل ما استخرجته أو هجته، فقد أثرته. وثوَّرتُ الأمر: بحثته؛ وثوَّر القرآن: بحث عن معانيه وعن علمه ومقاصده...

وجاء في الأثر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: ( من أراد خير الأولين والآخرين فليثوِّر القرآن، فإن فيه خير الأولين والآخرين ). وفي لفظ: ( علم الأولين والآخرين ) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" وفي رواية: ( من أراد العلم فليثوِّر القرآن ).

قال بعض أهل العلم: تثوير القرآن قراءته ومفاتشة العلماء في تفسيره ومعانيه .

إذا تبين أصل الكلمة ومعناها لغة، وما جاء من آثار فيما نحن بصدد بيانه، ننتقل خطوة أخرى، لنقول: إن الثورة التي - نحن المسلمين - بحاجة إليها اليوم، هي ثورة القراءة والعلم والفهم، ومن ثَمَّ العمل والتطبيق؛ إنها ثورة "تثوير القرآن" وتفعيله بعد أن أصبح مهجورًا بكثير من أنواع الهجران: {وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا }(الفرقان: 30).

- لقد هجرنا القرآن أولاً بهجر قراءتنا له؛ وهذا أبسط أنواع الهجران .

- ثم هجرناه ثانيًا بهجر التفكر والتفاكر في معانيه ومقاصده ومراميه، فشغلتنا الحروف والألفاظ، عن المعاني والأهداف .

- ثم هجرناه ثالثًا بالاشتغال والاهتمام بآيات الأحكام فحسب، وتركنا - وربما أعرضنا - عن الاشتغال بآيات الأنفس والآفاق، ونحوهما .

- ثم هجرناه رابعًا بتطويعه لأغراض عارضة، وإسقاط معانيه الأصلية الواسعة الشاملة، على قضايا ظرفية آنية فانية .

ويُلَخِّصُ أنواع الهجران هذه، العمل ببعض آيات الكتاب وترك العمل بالبعض الآخر؛ ولا نقول هنا في حق بعض المسلمين الغافلين، ما قاله سبحانه في حق اليهود الظالمين: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } لأن حسن الظن بالمسلمين واجب شرعًا، لكنه التنبيه والتذكير والنصح .

لقد آن للمسلم المعاصر - وقد بلغ الإنسان من العلم ما بلغ، وامتلك من أدوات البحث ووسائله ما امتلك - أن يثوِّر القرآن، ليستخرج منه معانيه الكلية، وأهدافه السامية، ليضبط بها سير وجهته، ويحدد من خلالها وجهة مقصده؛ وهذا على مستوى الفرد، والأمر على مستوى الأمة آكد وأوجب .

ثم إن المسلمين اليوم، بقدر ما هم بحاجة إلى تثوير القرآن، ليفهموا آيات الله المسطورة، فهم بحاجة أيضًا - لا تقل عن الحاجة الأولى - إلى تثوير البصائر، ليروا آيات الله المنشورة، ليكون ذلك تصديقًا لما هو مسطور، وتفعيلاً لما هو مقروء؛ وليتحقق فيهم قول الله سبحانه: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد } (فصلت:53) .

نسأل الله أن يجعلنا ممن {ألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليمًا } (الفتح: 26) والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على من أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدًا .



[line]


[align=center]فضل تلاوة القرآن وحفظه[/align]

القرآن الكريم كتاب الإسلام الخالد، ومعجزته الكبرى، وهداية للناس أجمعين، قال تعالى: ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} (إبراهيم:1) من قال به صدق، ومن عمل به أُجر، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم. فيه تقويم للسلوك، وتنظيم للحياة، من استمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، ومن أعرض عنه وطلب الهدى في غيره فقد ضل ضلالاً بعيداً.

وتلاوة كتاب الله من أفضل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} (فاطر:29) وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ) رواه مسلم .
والقرآن مأدبة الله لعباده، ورحمة منه للناس أجمعين، وقد صح عند الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: "ألم" حرف، ولكن "ألف" حرف، و"لام" حرف، و"ميم" حرف ) .

وقد حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على قراءة القرآن ورغب فيها، فقال: ( تعلموا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شافعاً لأصحابه، وعليكم بالزهراوين البقرة وآل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو فرقان من طير، تحاجَّان عن أصحابهما، وعليكم بسورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة )رواه مسلم .

وبشَّر صلى الله عليه وسلم قارئ القرآن بأنه مع السفرة الكرام البررة فقال: ( الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران ) متفق عليه. وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم قال:( يُقال لقارئ القرآن: اقرأ وارقَ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ) رواه أبو داود و الترمذي ، وقال: حديث حسن صحيح.

وكان من وصيته صلى الله عليه وسلم لأمته عامة ولِحَفَظَة كتابه خاصة تعاهد القرآن بشكل دائم ومستمر، فقال:( تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلُّتاً من الإبل في عقلها ) رواه مسلم . ولو تأملت - أخي الكريم - في قوله صلى الله عليه وسلم: ( تعاهدوا هذا القرآن ) لأدركت عِظَمَ هذه الوصية، ولعلمتَ أهمية المحافظة على تلاوة كتاب الله ومراجعته، والعمل بما فيه، لتكون من سعداء الدنيا والآخرة.

وقد جاء في السنة استحباب ختم القرآن في كل شهر، إلا أن يجد المسلم من نفسه نشاطاً فليختم كل أسبوع، والأفضل أن لا ينقص عن هذه المدة، كي تكون قراءته عن تدبر وتفكر، وكيلا يُحمِّل النفس من المشقة مالا تحتمل، ففي الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اقرأ القرآن في شهر، قلت: أجدُ قوة، حتى قال: فاقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك ) ثم قال عمرو بعد أن أدركه الكِبَرَ: "فليتني قبلتُ رخصة رسول الله".

وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم، قوله: ( يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دُووم عليه وإن قَلَّ، وكان آل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملاً أثبتوه ) رواه مسلم . ومعنى "أثبتوه" كما قال النووي : أي لازموه، وداوموا عليه.

فتنبه لذلك - أخي الكريم - ولا تكن من الذين يهجرون كتاب الله، ولا يذكرونه إلا في مواسم معينة، ولتحرص كل الحرص وأنت تتلو كتاب الله أن تستحضر نية الإخلاص لله سبحانه، وأن تكون على حالة من الخشوع والوقار، لأنك تتلو كتاب رب العالمين. وقد كان من وصية بعض أهل العلم لولده قوله له: "اقرأ القرآن وكأنه عليك أنزل".

وأخيراً يا أيها الآباء ويا أيها الأمهات ويا أيها المربون، استوصوا بالأجيال خيراً، نشئوها على حب كتاب ربها، علموها العيش في رحابه، والاغتراف من معينه الذي لا ينضب، فالخير كل الخير فيه، وتعاهدوا ما أودع الله بين أيديكم من الأمانات، بتربيتها تربية قرآنية، كي تسعدوا في الدنيا قبل الآخرة، فما هانت أمة الإسلام إلا بهجرها لكتاب ربها وبعدها عنه. اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وحبِّب أبناءنا تلاوته وحفظه والتمسك به، واجعله نوراً على درب حياتهم، آمين. والحمد لله رب العالمين .



[line]


[align=center]ولقد يسرنا القرآن للذكر (حفظ القرآن الكريم)[/align]


من خصائص القرآن الكريم أنه كتاب يسره الله تعالى للحفظ والذكر، قال تعالى:{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} (القمر:17) وهذا طريق من الطرق التي هيأها الله لحفظ كتابه الكريم من التبديل والتحريف والضياع، تصديقاً لقوله تعالى:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر:9) فالقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي حفظه الله بحفظه، وسلّمه من كل تبديل أو تغيير، ليكون حجة على الناس يوم الدين.

ولقد استفاضت الأحاديث النبوية المرغِّبة بحفظ القرآن، نذكر منها قوله صلى الله عليه وسلم: ( يجيء صاحب القرآن يوم القيامة، فيقول: يا رب حلِّه، فيُلبس تاج الكرامة، ثم يقول: زده، فيُلبس حُلَّة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارضَ عنه، فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ وارق، وتزاد بكل آية حسنة ) رواه الترمذي ، وقال: حسن صحيح، ورواه الحاكم وصححه.

ومن ذلك أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: ( يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارقَ، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ) رواه أحمد .

ولمنـزلة حافظ القرآن وفضله، فقد أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحقيته وأفضليته في إمامة الصلاة، فقال: ( يؤمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله ) رواه مسلم .

وبلغ من إكرام رسول صلى الله عليه وسلم لِحَفَظَةِ كتاب الله أن قدَّمهم على غيرهم في اللحد في غزوة أحد، فكان صلى الله عليه وسلم، إذا أراد أن يدفن رجلين سأل: ( أيهم أكثر أخذًا للقرآن - أي حفظًا لكتاب الله - فإن أُشير له إلى أحدهما قدَّمه في اللحد) رواه البخاري .

ويكفي أهل القرآن شرفًا أن أضافهم الله إلى نفسه، واختصهم بما لم يختص به غيرهم، ففي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: (إن لله أهلين من الناس، فقيل: مَن هم؟ قال أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته ) رواه أحمد .

ولما كانت هذه مكانة حفظ القرآن وحفظته، فقد وجدنا صغار الصحابة وشبابهم رضي الله عنهم، كـ عمرو بن سلمة ، و البراء بن عازب ، و زيد بن حارثة ، وغيرهم كثير، يحرصون على تعلم القرآن وحفظه، حتى إن زيد بن ثابت رضي الله عنه كان من الحفظة الأثبات، الذين اعتمد عليهم أبو بكر و عثمان في جمع القرآن الكريم.

وقد سار سلف هذه الأمة من التابعين ومَن بعدهم على هدي الصحابة، في حفظهم لكتاب الله، ولو رجعنا إلى تراجم أهل العلم لوجدنا أن جُلَّهم قد حفظ القرآن الكريم، ولمَّا يجاوز الخامسة عشرة من عمره.

ثم لْتَعْلَمْ - أخي الكريم - أن لحفظ القرآن الكريم آداب ينبغي مراعاتها والحفاظ عليها، ويأتي في مقدمة هذه الآداب الإخلاص لله، فإن الله لا يتقبل من العمل إلا ما كان خالصًا له، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ له الدين} (البينة:5). ولا يكن حفظك للقرآن لدنيا تصيبها، أو سمعة تقصدها، أو منصباً تبتغيه. وقد ثبت في الحديث، أن من تسعَّر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، منهم ( رجل تعلَّم العلم وعلَّمه، وقرأ القرآن، فأُتيَ به فعرَّفه الله نِعَمَه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه ثم أُلقي في النار ) رواه مسلم .

ثم يأتي بعد الإخلاص العمل بالقرآن والالتزام بأوامره ونواهيه، وهذا هو المقصد الأٍساس الذي نزل القرآن لأجله، فالحفظ ليس غاية في ذاته، بل هو وسيلة لغاية، فلا تفرَّط بالعمل لأجل الحفظ، ولكن لِتَحْفَظَ لأجل العمل، ولهذا كان القرآن حجة للعاملين به، وحجة على المعرضين عنه، وقد صح في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (والقرآن حجة لك أو عليك ) رواه مسلم .

ويدخل في موضوع العمل بالقرآن التخلق بأخلاقه، فعلى حافظ كتاب الله، أن يكون قرآناً يمشي بين الناس في سلوكه وأخلاقه، فلا يكون متكبراً أو مستعلياً على عباد الله، بل ليكن عليه سمت الخشوع والوقار والخضوع لله، والتذلل لإخوانه المؤمنين.

ومن آكد ما ينبغي لحافظ القرآن الاهتمام به، تعاهد القرآن بالمراجعة والمدارسة، كيلا ينفلت منه ما أكرمه الله بحفظه. وقد ثبت في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفسي محمد بيده لهو أشد تفلُّتاً من الإبل في عُقُلِها ) رواه البخاري و مسلم .

ثم اعلم - أخي وفقك الله - أن حفظ القرآن لابد أن يُتلقى عن أهل العلم، المشهود لهم بالعلم والصلاح أولاً، ومن ثَمَّ تأتي الوسائل المساعدة على ذلك، كالمذياع والمسجلة وغيرها من وسائل التعليم المعاصرة، لتكون عوناً وسنداً لما تم تلقِّيه بداية.

ومن الأمور التي تساعدك على حفظ القرآن الكريم وتيسِّرَه عليك، تخصيص ورد يومي لتحفظه، كصفحة مثلاً، ولا نرى لك حفظ مقدار كبير بشكل يومي، كيلا تدخل السآمة على نفسك، ولتستطيع مراجعة وتثبيت ما تم لك حفظه؛ ولا تنسَ الدعاء في ذلك، ففيه عون لك - إن شاء الله - على الحفظ، واستعن بالله ولا تعجز. وفقنا الله وإياك لصالح العمل، والحمد لله رب العالمين.
__________________
رد مع اقتباس

  #2  
قديم 03-26-05, 12:32 AM
الصورة الرمزية أبو حازم
أبو حازم أبو حازم غير متواجد حالياً
راقي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: فلسطين
العمر: 34
المشاركات: 11,168
قوة السمعة: 1
أبو حازم will become famous soon enoughأبو حازم will become famous soon enough
نزول القرآن الكريم ( كيفية نزوله _ أول ما نزل منه _الحكمة من نزول القرآن مفرقاً )

[align=center]كيفية نزول القرآن الكريم[/align]


القرآن الكريم نعمة السماء إلى الأرض، وحلقة الوصل بين العباد وخالقهم، نزل به الروح الأمين، على قلب رسوله الكريم بالحق ليكون للعالمين نذيراً، وهادياً ونصيراً، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً}(النساء: 174).

وكيفية نزول القرآن على خير خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم من الأمور التي تستوقف المؤمن وتلح عليه بالسؤال، كيف نزل القرآن الكريم، وما هي المراحل التي استغرقها نزوله، وهل نزل جملة واحدة، على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أم نزل على فترات متباعدة. في هذا المقال نحاول أن نتلمس الإجابة عما أثرناه من أسئلة، فنقول:

الذي عليه أهل العلم أن القرآن الكريم نزل من عند الله سبحانه وتعالى على قلب رسوله على فترات متقطعة، ولم ينزل عليه جملة واحدة. وقد كان كفار قريش يتشوفون إلى نزوله جملة واحدة، كما أخبر عنهم الله تعالى، فقال:{وقال الذين كفروا لولا نزِّل عليه القرآن جملة واحدة}(الفرقان:32) إلا أن الله سبحانه - وهو أعلم بما هو أوفق لرسالته وأصلح لعباده - أراد أن ينـزل القرآن مفرقاً؛ وذلك لحِكَم متعددة، منها ما ذكره سبحانه في الآية نفسها، فقال:{كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً}(الفرقان:32) فتثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم كان حكمة بالغة من الحِكَم الذي نزل لأجلها القرآن مفرقاً.
ومن الآيات التي تبين أن القرآن نزل على نبينا صلى الله عليه وسلم مفرقاً - إضافة للآية السابقة - قوله تعالى:{وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً}(الإسراء:106) وفي هذه الآية حكمة أخرى من نزول القرآن مفرقاً، وهي نزوله على تمهل؛ ليكون ذلك أدعى إلى فهم من يسمعه ويستمع إليه.

أما عن القدر الذي كان ينزل من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فالصحيح الذي دلت عليه الأحاديث أنه كان ينزل على حسب الحاجة أو الواقعة، فقد كان ينـزل عليه خمس آيات أو عشر أو أكثر من ذلك أو أقل، وربما نزل عليه آية واحدة أو بعض آية. وقد صح في الحديث المتفق عليه نزول آيات قصة الإفك جملة واحدة، وهي عشر آيات من قوله تعالى:{إن الذين جاؤوا بالإفك} إلى قوله تعالى{ولولا فضل الله عليكم ورحمة وأن الله رؤوف رحيم}(النور:11-20).

وصح في الحديث نزول بعض آية عليه صلى الله عليه وسلم، كما ثبت في الصحيح من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: لما نزل قوله تعالى:{لا يستوي القاعدون من المؤمنين}(النساء:95) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً فكبتها، فجاء ابن أم كلثوم فشكا ضرارته، فأنزل الله:{غير أولي الضرر}(النساء:95) رواه البخاري.

أما عن كيفيات نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم فقد ذكر العلماء لذلك عدة كيفيات، نذكر منها ما يلي:
- أن يأتيه الوحي مثل صلصلة الجرس وهو أشد ما يكون عليه، كما ثبت عند البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي، فقال:(أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال) قالت عائشة رضي الله عنها: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقاً. و"الصلصلة" كل صوت له طنين، وقوله "فيفصم" أي يُقلع وينجلي.

- وقد يأتيه الوحي بصورة رجل يلقي إليه كلام الله، كما في الحديث السابق عند البخاري، وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن كيفية الوحي، فقال:(وأحيانا يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول) فإن المَلَك قد تمثل رجلاً في صور كثيرة، ولم ينفلت منه ما أتاه به، كما في قصة مجيئه في صورة دُحية الكلبي وفي صورة أعرابي، وغير ذلك من الصور، وكلها ثابتة في الصحيح.
- وقد يأتيه الوحي بطريق كلام الله في اليقظة، كما في حديث الإسراء الطويل، الذي رواه البخاري في "صحيحه" وفيه:(فلما جاوزتُ نادى منادٍ: أمضيتُ فريضتي وخففتُ عن عبادي).

والأمر المهم في هذا السياق، الذي يجب اعتقاده والإيمان به، أن جبريل عليه السلام نزل بألفاظ القرآن المعجزة من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس، وأن تلك الألفاظ هي كلام الله سبحانه، لا مدخل لجبريل ولا لنبينا في إنشائها ولا في ترتيبها، بل هي كما أخبرنا الله عنها بقوله:{كتاب أُحكمت آياته ثم فُصِّلت من لدن حكيم خبير}(هود:1) فالألفاظ القرآنية المقروءة والمكتوبة هي من عند الله سبحانه، ليس لجبريل فيها سوى نقلها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس للرسول فيها سوى وعيها وحفظها وتبليغها ثم بيانها والعمل بها، قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ*عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ}(الشعراء:192-194) فالمتكلم هو الله، والناقل هو جبريل، والمتلقي هو رسول رب العالمين، ومن اعتقد غير ذلك، فقد ضل سواء السبيل، نسأله تعالى العصمة والثبات على الحق والاعتصام بكتابه المبين ورسوله الكريم، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين .


[line]


[align=center]أول ما نزل من القرآن[/align]

من المباحث التي توقف عندها علماء التفسير مبحث متعلق بأوائل ما نزل من القرآن وأواخره. وقد جرى خلاف بين أهل العلم حول هذا المبحث. وما يهمنا في هذه الوقفة السريعة أن نتعرف على أرجح الأقوال المتعلقة بهذه المسألة، فنقول:

الذي ذهب إليه أكثر أهل العلم وصححوه أن أول ما نزل من القرآن الآياتُ الأُولُ من سورة العلق، وهي قوله تعالى:{اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم}(العلق:1-5) واستدلوا لهذا بحديث عائشة رضي الله عنها، الذي رواه البخاري ومسلم وفيه فجاءه المَلَكُ فقال:{اقرأ باسم ربك الذي خلق}إلى قوله {علم الإنسان ما لم يعلم} قال النووي: هذا دليل صريح في أن أول ما نزل من القرآن قوله تعالى: {اقرأ} وهذا هو الصواب - والكلام للنووي- الذي عليه الجماهير من السلف والخلف. وأصرح من هذا الحديث، ما رواه الحاكم في "المستدرك" عن عائشة أيضاً، أن أول ما نزل من القرآن {اقرأ باسم ربك الذي خلق}.

والحكمة في هذه الأوَّلية - كما قال ابن حجر -: إن هذه الآيات الخمس اشتملت على مقاصد القرآن، ففيها براعة الاستهلال، وهي جديرة أن تسمى "عنوان القرآن" لأن عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوله. وبيان كونها اشتملت على مقاصد القرآن أنها تنحصر في علوم التوحيد والأحكام والأخبار، وقد اشتملت على الأمر بالقراءة والبداءة فيها ببسم الله، وفي هذه الإشارة إلى الأحكام. وفيها ما يتعلق بتوحيد الرب وإثبات ذاته وصفاته، وفي هذا إشارة إلى أصول الدين. وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله تعالى: {علم الإنسان ما لم يعلم}.

هذا فيما يتعلق بأول ما نزل من القرآن من الآيات، أما السور فمن أوائل ما نزل منها سورة الإسراء والكهف ومريم وطه، ففي البخاري من حديث ابن مسعود رضي الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنهن من تلادي من العتاق الأول) والتلاد - كما قال أهل اللغة - القديم.

وعند البخاري أيضاً من حديث عائشة رضي الله عنها أن أول ما نزل سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولقد نزلت بمكة، وإني لجارية ألعب: {والساعة أدهى وأمر} (القمر:46). والمفصل من القرآن يبدأ من سورة ( ق ) إلى سورة ( الناس ).

وأول آية نزلت في القتال مطلقاً، قوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}(الحج:39).

وأول آية نزلت في تحريم الخمر، قوله تعالى: {يسألونك عن الخمر}(البقرة:219) ثم قوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى}(النساء:43) ثم قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائدة:90).

أما فيما يتعلق بأواخر ما نزل من القرآن، فقوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه} وهذا أصح الأقوال - كما ذكر ابن حجر - ودليل هذا حديث ابن عباس في البخاري قال: "آخر آية نزلت آية الربا" قال ابن حجر: هذه الآية هي ختام الآيات المنـزَّلة في الربا، إذ هي معطوفة عليهن.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أنه قد وردت كثير من الأخبار والروايات ذكرت أوائل وأواخر ما نزل من القرآن، إلا أن أغلبها لم يثبت، ولا يعول عليها، لذلك لم نعرج على ذكرها، فضلاً عن أنه لا يترتب على معرفة ذلك فائدة كبيرة، اللهم إلا ما كان يتعلق منها بباب النسخ، ولهذا حديث آخر إن شاء الله، والله ولي التوفيق، والحمد لله رب العالمين .



[line]


[align=center]الحكمة من نزول القرآن مفرقاً[/align]

أجمع أهل العلم من أمة الإسلام على أن القرآن الكريم نزل من السماء الدنيا على قلب خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم مفرَّقاً على فترات، استغرقت أكثر من عشرين عاماً. وكان من وراء نزول القرآن مفرقاً على رسول الله مقاصدُ وحِكَمٌ، ذكر أهل العلم بعضاً منها. وفي مقالنا هذا نحاول أن نقف على بعض تلك المقاصد والحِكَم.

فمن مقاصد نزول القرآن مفرقاً تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم ومواساته، لما ينتابه من مشقة تبليغ الرسالة وما يلاقيه من عنت المشركين وصدهم، فكان القرآن ينـزل عليه بين الحين والآخر تثبيتًا له وإمدادًا لمواجهة ما يلاقيه من قومه، قال تعالى مبينًا هذا المقصد:{كذلك لنثبِّت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً}(الفرقان:32) فالمشركون بالله والمنكرون لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم قالوا معاندين: هلا نزل عليه القرآن مرة واحدة، كما نزلت التوراة والإنجيل؟! فردَّ الله عليهم قولهم ذلك ببيان أن الإنزال على تلك الصورة إنما كان لحكمة بالغة، وهي تقوية قلب النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيته؛ لأنه كالغيث كلما أنزل أحيا موات الأرض وازدهرت به، ونزوله مرة بعد مرة أنفع من نزوله دفعة واحدة.

ثم من مقاصد تنـزيل القرآن مفرقاً الرد على شُبه المشركين أولاً بأول، ودحض حجج المبطلين، إحقاقًا للحق وإبطالاً للباطل، قال تعالى:{ولا يأتونك بمثلٍ إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً}(الفرقان:33) ففي الآية بيان لحكمة نزول القرآن مفرقاً، وهو أن المشركين كلما جاءوا بمثل أو عَرْضِ شبهة ينـزل القرآن بإبطال دعواهم وتفنيد كذبهم، ودحض شبههم.

ومن المقاصد المهمة لنزول القرآن مفرقاً تيسير حفظه على النبي صلى الله عليه وعلى أصحابه الذين لم يكن لهم عهد بمثل هذا الكتاب المعجز، فهو ليس شعراً يسهل عليهم حفظه، ولا نثراً يشبه كلامهم، وإنما كان قولاً ثقيلاً في معانيه ومراميه، فكان حفظه يحتاج إلى تريُّث وتدبر وتؤدة، قال تعالى:{وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مُكثٍ ونزلناه تنـزيلاً}(الإسراء:106) أي أنزلناه على فترات لحكمة اقتضت ذلك، وهي أن نزوله مفرقاً أدعى إلى فهم السامع،. وفي قوله تعالى:{ورتلناه ترتيلاً}إشارة إلى أن تنـزيله شيئاً فشيئاً إنما كان كذلك ليتيسر حفظه وفهمه ومن ثَمَّ العمل به.

ومن المقاصد التي أُنزل القرآن لأجلها مفرَّقاً، التدرج بمن نزل في عصرهم القرآن؛ فليس من السهل على النفس البشرية أن تتخلى عما ورثته من عادات وتقاليد، وكان عرب الجاهلية قد ورثوا كثيراً من العادات التي لا تتفق مع شريعة الإسلام، كوأد البنات، وشرب الخمر، وحرمان المرأة من الميراث، وغير ذلك من العادات التي جاء الإسلام وأبطلها، فاقتضت حكمته تعالى أن يُنـزل أحكامه الشرعية شيئاً فشيئاً، تهيئة للنفوس، وتدرجاً بها لترك ما علق بها من تلك العادات. يشير إلى هذا المعنى أن تحريم الخمر لم ينزل دفعة واحدة، بل كان على ثلاث مراحل، كما دلت على ذلك نصوص القرآن الكريم. وفي قوله تعالى:{ونزلناه تنـزيلاً} إشارة إلى أن نزوله كان شيئاً فشيئاً حسب مصالح العباد، وما تتطلبه تربيتهم الروحية والإنسانية، ليستقيم أمرهم، وليسعدوا به في الدارين.

ومن مقاصد نزول القرآن مفرقًا - إضافة لما سبق - مسايرة الحوادث المستجدة، والنوازل الواقعة، فقد كان القرآن ينـزل على النبي صلى الله عليه وسلم لمواكبة الوقائع الجديدة، وبيان أحكامها، قال تعالى:{ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدىً ورحمة وبشرى للمسلمين}(النحل:89) فكثير من الآيات القرآنية نزلت على سبب أو أكثر، كقصة الثلاثة الذي تخلَّفوا عن غزوة تبوك، وحادثة الإفك، وقصة المجادِلة، وغير ذلك من الآيات التي نزلت بياناً لحكم واقعة طارئة.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يتوقف عن البتَّ في حكم مسألة ما حتى ينـزل عليه الوحي، من ذلك مثلاً قصة المرأة التي ورد ذكرها في سورة المجادلة، وكان زوجها قد قال لها: أنتِ علي كظهر أمي، فاشتكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قولَ زوجها، فأمرها أن تتمهل ريثما ينـزل الله في أمرها حكماً، فنـزل فيها قول الله تعالى:{الذين يظاهرون منكم من نسائهم}إلى قوله:{والله بما تعملون خبير}(المجادلة: 2-3) فكان فيما نزل عليه صلى الله عليه وسلم تقريرٌ شافٍ، وحكمٌ عادلٌ، لا يسع أحداً رده أو الإعراض عنه.

وأخيراً فإن من المقاصد المهمة التي لأجلها نزل القرآن مفرقاً الدلالة على الإعجاز البياني التشريعي للقرآن الكريم، وذلك أن القرآن نزل على فترات متقطعة قد تطول وقد تقصر، ومع ذلك فنحن لم نجد اختلافاً في أسلوب بيانه، ولا خللاً في نسق نظمه، بل هو على وزان واحد من أول آية فيه إلى آخر آية منه، وهذا من أهم الدلائل على أن هذا القرآن لم يكن من عند البشر بل هو تنـزيل من رب العالمين، قال تعالى:{كتاب أُحكمت آياته ثم فُصلت من لدن حكيم خبير}(هود:1) وقال سبحانه في حق كتابه:{لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنـزيل من حكيم حميد}(42).

ومن المفيد أن نشير في نهاية المطاف إلى أن أغلب أهل العلم - المتقدمين منهم خاصة - يستعملون مصطلح "التنجيم" للدلالة على أن القرآن نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مفرقاً، وأنه لم ينزل جملة واحدة.
ولا شك أن لنـزول القرآن مفرقاً مقاصد أخرى غير ما ذكرناه، وإنما اقتصرنا على أهمها. نسأله تعالى التوفيق والسداد والقبول في أعمالنا، إنه خير مسؤول، والحمد لله رب العالمين .
__________________
رد مع اقتباس

  #3  
قديم 03-26-05, 12:45 AM
الصورة الرمزية أبو حازم
أبو حازم أبو حازم غير متواجد حالياً
راقي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: فلسطين
العمر: 34
المشاركات: 11,168
قوة السمعة: 1
أبو حازم will become famous soon enoughأبو حازم will become famous soon enough
قراءات القرآن

[align=center] الوقف والابتداء في القرآن[/align]

روى البيهقي في "سننه" و الحاكم في "مستدركه" عن القاسم بن عوف قال: سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، يقول: ( لقد عشنا برهة من دهرنا وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنـزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم، فنتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها، وما ينبغي أن يقف عنده منها، كما تعلمون أنتم اليوم القرآن؛ ثم لقد رأيت اليوم رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يقف عنده، فينثره نثر الدقل ) قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ؛ و"الدقل" رديء التمر ويابسه .

هذا الأثر المروي عن ابن عمر رضي الله عنهما يحمل دلالات عدة، نقتصر منها هنا على الحديث عن أهمية معرفة الوقف والابتداء في قراءة القرآن، وهو إحدى الدلالات المستفادة من هذا الأثر .

ووجه الدلالة فيما ذكرنا أن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، كانوا يتعلمون الوقف والابتداء كما يتعلمون القرآن، هذا أولاً؛ وأيضًا فإن في قول ابن عمر رضي الله عنهما: (.. لقد عشنا برهة.. ) ما يفيد على أن ذلك كان إجماعًا من الصحابة رضي الله عنهم.

ويؤكد ما نحن بصدد الحديث عنه ما روي عن علي رضي الله عنه في قوله تعالى: { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً } (المزمل:4) قال: الترتيل: تجويد الحروف ومعرفة الوقوف. وقال بعض أهل العلم في هذا المعنى: من تمام معرفة القرآن معرفة الوقف والابتداء به .

وقد تواتر عن سلف هذه الأمة وخلفها تعلُّم هذا الفن، والاعتناء به أشد العناية، إذ من دونه لا يُفهم القرآن الفهم الصحيح، وبغيره لا يمكن استنباط الأحكام والمقاصد على وجه معتبر؛ ومن ثَمَّ اشترط أهل العلم على المجيز لقراءة القرآن ألاَّ يُجيز أحداً إلا بعد معرفته الوقف والابتداء؛ وذلك لأهمية ما ذكرنا، واعتبارًا لما قررنا. وصح عن الشعبي أنه قال: إذا قرأت قوله تعالى: { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ } (الرحمن:26) فلا تسكت حتى تقرأ: { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ } (الرحمن:27) ووجه النهي واضح، لما يترتب على ما ذُكر من فساد في المعنى، وهو ما ينبغي أن يُجلَّ القرآن عنه .

ومن هذا القبيل أيضًا، الوقف على قوله تعالى: { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ } (البقرة:120) ومن ثَمَّ الابتداء من قوله: { مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ } (البقرة:120) ووجه فساد المعنى في حالة الوقف واضح، كما لا يخفي بأدنى تأمل .

ثم إن لأئمة هذا الشأن اصطلاحات خاصة في الوقف والابتداء، حاصلها أن الوقف على ثلاثة أوجه، وإن شئت قل: على ثلاثة أنواع: وقف تام، ووقف حسن، ووقف قبيح، وهاك شيئًا من التفصيل في ذلك:

فالوقف التام: هو الوقف الذي يحسن الوقوف عليه والابتداء بما بعده، ويكون ما بعده غير متعلق بما قبله، ويُمثل لذلك بقوله تعالى: { وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (البقرة:5) وقوله تعالى: { اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } (الأنعام:124) وهذا الوقف أكثر ما يكون عند رؤوس الآيات، وانتهاء القصص .

والوقف الحسن: هو الوقف الذي يحسن الوقوف عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده، ويُمثل له بقوله تعالى: { الْحَمْدُ لِلَّهِ } (الفاتحة:2) فالوقف عليه حسن ومقبول، لأن المراد من ذلك يفهم؛ إلا أن الابتداء بما بعده، وهو قوله تعالى: { رَبِّ الْعَالَمِينَ } (الفاتحة:2) لا يحسن، لكونه صفة لما قبله، فهو متعلق به، لتعلق الصفة بالموصوف؛ وكذلك الوقف على قوله تعالى: { وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبحين } (الصافات:137) ثم الابتداء بقوله تعالى: { وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ } (الصافات:138) لارتباط المعنى في الآية الثانية بما قبله .

أما الوقف القبيح: فهو الوقف الذي ليس بتام ولا حسن، ولا يفيد المعنى المقصود؛ ويُمثل لهذا النوع من الوقف بقوله تعالى: { فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ } (الماعون:4) وقوله تعالى: { لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ } (النساء:43) لما في ذلك من فساد في المعنى، ومخالفة لما هو من معهود الشرع الحنيف.

على أن للعلماء تقسيمات أُخر في هذا المجال، أعرضنا عنها، ونحيل طالبها إلى مكانها من كتب هذا العلم، إذ ليس هذا المقام مقاماً لها.

لكن من المفيد الإشارة هنا إلى مصطلح يُطلق عليه "الوقف الاضطراري" وهو مقابل لمصطلح "الوقف الاختياري" والمقصود من هذا المصطلح، أنَّ القارئ للقرآن الكريم إذا اضطر إلى أن يقف على موضع غير مناسب؛ لِضِيْقٍ في نَفَسه، أو انقطاع فيه، فإن له ذلك، لكن عليه أن يعاود الاستئناف من موضع يصح الابتداء به، ليستقيم المعنى، ويرتبط أول الكلام بآخره .

على أن الضابط في هذا الفن لَحْظُ المعنى، فهو المبتدأ وإليه المنتهى، فحيثما كان المعنى مستقيماً جاز الوقف أو الابتداء، وحيثما أدى الوقف أو الابتداء إلى فساد في المعنى وجب المنع من ذلك .

أما الابتداء فلا يكون إلا اختياريًا؛ لأنه ليس كالوقف تدعو إليه ضرورة، فلا يجوز إلا بمستقل بالمعنى، وافٍ بالمقصود، وهو في أقسامه كأقسام الوقف المتقدمة.

ومن أهم الكتب التي كتبت في هذا الفن، كتاب "الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء" لمؤلفه ابن الجزري ، المتوفى (833هـ) رحمه الله .

ومن المناسب هنا، التنبيه إلى أن فن الوقف والابتداء لا ينبغي الاقتصار في تحصيله على ما جاء في مؤلفات أهل العلم، بل لابد - وهو الأهم - من تلقي هذا الفن عن أهل هذه الصناعة وأربابها، إذ عليهم التعويل في هذا الشأن أولاً وآخراً، وإليهم المرجع في ضبط وإتقان هذا الفن.

نسأل الله الكريم أن ينفعنا بالقرآن العظيم، ويجعلنا من أهله المقربين يوم الدين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير المرسلين.



[line]



[align=center]الحكمة من نزول القرآن على سبعة أحرف[/align]


لقد استقر بنا المقام في مقال سابق إلى أن القول المعتمد عند علماء القراءات أن المقصود من الأحرف السبعة التي ورد الحديث بها؛ أنها لغات سبع من لغات العرب؛ وأن القراءة التي يقرأ الناس بها اليوم، هي القراءة التي اعتمدها عثمان رضي الله عنه، وأمر زيدًا بجمعها وإرسالها إلى أقطار المسلمين، وأجمع المسلمون عليها خلفًا عن سلف، واستقر العمل عليها فيما بعد .

ثم لسائل أن يسأل بعد هذا: لماذا لم ينـزل القرآن على حرف واحد فقط ؟ وما هي الحكمة وراء تعدد الأحرف القرآنية ؟ والإجابة على هذا السؤال هو المحور الذي يعالجه هذا المقال.

لقد ذكر علماء القراءات العديد من الوجوه التي تبين الحكمة من نزول القرآن على سبعة أحرف. ونحن - في مقامنا هذا - نقتطف من تلك الوجوه أوضحها وأظهرها، فمن ذلك:

- الدلالة على حفظ كتاب الله سبحانه من التبديل والتحريف؛ ووجه ذلك أنه على الرغم من نزول القرآن بأكثر من حرف، غير أنه بقي محفوظاً بحفظ الله له، فلم يتطرق إليه تغيير ولا تبديل، لأنه محفوظ بحفظ الله .

- ومن الحِكَم التخفيف عن الأمة والتيسير عليها؛ فقد كانت الأمة التي تشرَّفت بنـزول القرآن عليها أمة ذات قبائل كثيرة، وكان بينها اختلاف في اللهجات والأصوات وطرق الأداء...ولو أخذت كلها بقراءة القرآن على حرف واحد لشقَّ الأمر عليها...والشريعة مبناها ومجراها على رفع الحرج والتخفيف عن العباد، يقول المحقق ابن الجزري - وهو من أئمة علماء القراءات -: " أما سبب وروده على سبعة أحرف فالتخفيف على هذه الأمة، وإرادة اليسر بها والتهوين عليها وتوسعة ورحمة..." وقد جاء في الصحيح أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه يأمره أن يقرأ القرآن على حرف فطلب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهون على هذه الأمة فأمره أن يقرأه على حرفين فطلب منه التخفيف إلى أن أمره أن يقرأه على سبعه أحرف.. والحديث في "صحيح مسلم " .

- ومنها إظهار فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم؛ إذ لم ينـزل كتاب سماوي على أمة إلا على وجه واحد، ونزل القرآن على سبعة أوجه، وفي هذه ما يدل على فضل هذه الأمة وخيريتها .

- ومن الحكم أيضًا، بيان إعجاز القرآن للفطرة اللغوية عند العرب، فعلى الرغم من نزول القرآن على لغات متعددة من لغات العرب، غير أن أرباب تلك اللغات وفرسانها لم يستطيعوا مقارعة القرآن ومعارضته، فدلَّ ذلك على عجز الفِطَر اللغوية العربية بمجموعها على الإتيان ولو بآية من مثل آيات القرآن الكريم .

- ثم نضيف فوق ما تقدم فنقول: إن من حِكَم نزول القرآن على تلك الشاكلة تعدد استنباط الأحكام الشرعية، ومسايرتها لظروف الزمان والمكان والتطور.. ولهذا وجدنا الفقهاء يعتمدون في الاستنباط والاجتهاد على علم القراءات - والقراءات جزء من الأحرف السبع التي نزل القرآن عليها - الذي يمدهم بالأحكام الشرعية، ويفتح لهم من الآفاق ما لم يكن كذلك لو نزل القرآن على حرف واحد. وعلى هذا يكون تعدد الأحرف وتنوعها مقام تعدد الآيات .

ونختم مقالنا بالقول: إن تعدد تلك الحروف القرآنية وتنوعها يحمل دلالة قاطعة على أن القرآن الكريم ليس من قول البشر، بل هو كلام رب العالمين؛ فعلى الرغم من نزوله على سبعة أحرف، إلا أن الأمر لم يؤدِ إلى تناقض أو تضاد في القرآن، بل بقي القرآن الكريم يصدق بعضه بعضًا، ويُبيِّن بعضه بعضًا، ويشهد بعضه لبعض، فهو يسير على نسق واحد في علو الأسلوب والتعبير، ويسعى لهدف واحد يتمثل في هداية الناس أجمعين .

وصدق الله القائل في محكم كتابه: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيراً} (النساء:82) نسأل الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، والحمد لله رب العالمين .




[line]


[align=center]أسباب اختلاف القراء في القراءات القرآنية[/align]

تعدد القراءات القرآنية أمر واقع أجمعت عليه الأمة سلفاً وخلفًا، وليس ثمة دليل لمن ينكر ذلك أو يستنكره؛ وإذ كان هذا واقعاً لا يمكن نكرانه أو تجاهله فإن السؤال الوارد هنا: ما السبب الذي أوجب أن يختلف القراء في قراءة القرآن على قراءات عدة ومتعددة، وصل المتواتر منها إلى أكثر من سبع قراءات .

ومن المفيد والمهم هنا التذكير بداية، أن الاختلاف في القراءات القرآنية إنما كان فيما يحتمله خط المصحف ورسمه، سواء أكان الاختلاف في اللفظ دون المعنى، كقراءة قوله تعالى: { جَُِذوة } بضم الجيم وكسرها وفتحها، أم كان الاختلاف في اللفظ والمعنى، كقراءة قوله تعالى: { ننشرها } و { ننشزها } وقوله تعالى: { يسيركم } و { ينشركم } وعلى هذا ينبغي أن يُحمل الاختلاف في القراءات القرآنية ليس إلاَّ .

بعد هذا التوضيح الذي نرى أنه مهم، نقول: إن الصحابة رضي الله عنهم كان قد تعارف بينهم منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم ترك الإنكار على من خالفت قراءته قراءة الآخر، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقرهم على ذلك، ولو كان في الأمر شيء لبيَّن لهم ذلك، أَمَا وإنه لم يفعل فقد دلَّ ذلك على أن الاختلاف في القراءة أمر جائز ومشروع، وله ما يسوغه .

وقد صح في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن القرآن نزل على سبعة أحرف كلها شافٍٍ كافٍ ) رواه النسائي ، وفي "الصحيحين" عنه صلى الله عليه وسلم أيضًا، قوله: ( أُنزل القرآن على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر ) رواه البخاري و مسلم .

وقد ذكرنا في مقال سابق لنا، أن القول المعتمد عند أهل العلم في معنى هذا الحديث، أن القرآن نزل على سبع لغات من لغات العرب، وذلك توسيعًا عليهم، ورحمة بهم، فكانوا يقرؤون مما تعلموا، دون أن يُنكر أحد على أحد؛ بل عندما حدث إنكار لهذا، كما كان من أمر عمر رضي الله عنه مع هشام بن حكيم بيَّن له صلى الله عليه وسلم أن ليس في ذلك ما يُستنكر، وأقر كل واحدٍ منهما على قراءته، والحديث في "صحيح البخاري " .

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده رضي الله عنهم وجَّهوا الصحابة إلى البلدان ليعلِّموا الناس القرآن وأحكام دينهم، فعلَّم كل واحدٍ منهم أهل البلاد التي أُرسل إليها ما كان يقرأ به على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فاختلفت قراءة أهل تلك البلاد باختلاف قراءات الصحابة رضي الله عنهم .

والذي دلت عليه الآثار أنَّ جَمْعَ عثمان رضي الله عنه للقرآن إنما كان نسخًا له على حرف واحد، هو حرف قريش ( لغة قريش )، ووافقه على ذلك الصحابة رضي الله عنهم، فكان إجماعًا. وإنما لم يحتج الصحابة في أيام أبي بكر و عمر رضي الله عنهما إلى جمع القرآن على الوجه الذي جمعه عليه عثمان ؛ لأنه لم يحدث في أيامهما ما حدث في أيامه، وإنما فعل عثمان ما فعل حسمًا للاختلاف بين المسلمين، وتوحيدًا لهم على كتاب الله .

والأمر الذي ينبغي الانتباه إليه في فعل عثمان رضي الله عنه أن هذا الحرف الذي جُمِع عليه القرآن - وهو حرف من الأحرف السبعة التي نص عليها الحديث - إنما كان على لغة قريش - كما ذكرنا - وأن هذا النسخ العثماني للقرآن لم يكن منقوطًا بالنقاط، ولا مضبوطًا بالشكل، فاحتمل الأمر قراءة ذلك الحرف على أكثر من وجه، وفق ما يحتمله اللفظ، كقراءة قوله تعالى: { فتبينوا } و { فتثبتوا } ونحو ذلك، ثم جاء القراء بعدُ، وكانوا قد تلقوا القرآن ممن سبقهم - فقرؤوا ما يحتمله اللفظ من قراءات، واختار كل واحد منهم قراءة حسب ما تلقاه ووصل إليه؛ وهكذا اختار بعضهم القراءة بالإمالة، واختار بعضهم إثبات الياءات، ورأى البعض الآخر حذفها، واختار البعض القراءة بتحقيق الهمزة، واختار الآخر القراءة بتسهيلها، وهذا يدل على أن كلاً اختار قراءته - ضمن ما يحتمله خط المصحف العثماني - وَفق ما وصله، دون أن ينكر أحد القراء على أحد، لأن تلك القراءات كلها ثبتت بطرق متواترة، ودون أن يعني ذلك أن عدم قراءة أحد من القراء على وفق قراءة غيره، أن قراءة الأخير غير صحيحة، بل جميع تلك القراءات التي قرأ بها القراء السبعة قراءات توقيفية، ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجمع المسلمون على صحتها والقراءة بها. والمسألة في هذا أشبه ما يكون في نقل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري و مسلم في "صحيحهما" ما صح عندهما من حديث رسول الله، وقد انفرد كل منهما برواية بعض الأحاديث التي لم يروها الآخر، وأيضًا فقد صح من الأحاديث ما لم يروه البخاري و مسلم ، وعلى هذا المحمل ينبغي أن يُفهم وجه اختلاف القراء في القراءات .

نسأل الله أن ينفعنا بالقرآن العظيم، ويجعله نورًا في قلوبنا، وجلاءً لهمومنا وغمومنا، ونسأله سبحانه أن يجعلنا من المتمسكين بما فيه، والحمد لله رب العالمين .
__________________
رد مع اقتباس

  #4  
قديم 03-31-05, 04:51 AM
الصورة الرمزية الحلم الغائب
الحلم الغائب الحلم الغائب غير متواجد حالياً
راقي ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2004
العمر: 33
المشاركات: 9,533
قوة السمعة: 1
الحلم الغائب will become famous soon enoughالحلم الغائب will become famous soon enough
يعطيك العافيه ابو حازم
وجزاك الله كل خير
رد مع اقتباس

  #5  
قديم 03-31-05, 09:22 PM
الصورة الرمزية أبو حازم
أبو حازم أبو حازم غير متواجد حالياً
راقي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: فلسطين
العمر: 34
المشاركات: 11,168
قوة السمعة: 1
أبو حازم will become famous soon enoughأبو حازم will become famous soon enough
مشكور الحلم على هذا المرور بارك الله فيك
__________________
رد مع اقتباس

إضافة رد

 
مواقع النشر (المفضلة)
 

 

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: القرآن الكريم ( تثوير القرآن _ فضل تلاوة القرآن وحفظه _ ولقد يسرنا القرآن للذكر )
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نفسك تختم القرآن الكريم ..........أفضل برنامج لختم القرآن الكريم كل شي له حدود الخيمة الرمضانية - سباق نحو الجنان 2 08-06-10 02:53 PM
برنامج حصن المسلم + القرآن الكريم + تفسير القرآن الكريم rjia أخبار الجوالات - برامج جوال - آيفون - جالاكسي - بلاك بيري - ايباد 1 08-28-09 05:32 AM
كيف نصل لنعمة تدبر القرآن الكريم وحفظه ؟؟؟؟ احلامي سراب الملتقى الإسلامي - طريقك إلى الجنة - على مذهب أهل السنة والجماعة 2 05-09-09 06:33 PM
فضل قراءة القرآن الكريم وحفظه - فرح - الملتقى الإسلامي - طريقك إلى الجنة - على مذهب أهل السنة والجماعة 4 01-21-09 07:33 PM
اكفل يتيما وحفظه القرآن بمائة ريال فقط darkmaster الملتقى الإسلامي - طريقك إلى الجنة - على مذهب أهل السنة والجماعة 8 04-19-06 11:38 AM



Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by relax4h.com
جميع المواضيع المطروحة و المشاركات لا تمثل رأي إدارة المنتدى ، بل تعبر عن رأي كاتبيها
  جميع الحقوق محفوظة لشبكة الراقي الأهلاويه  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info gz  urllist ror sitemap  sitemap2  tags htmlMAP